كلمة موسى في افتتاح القمة العربية بدمشق29 آذار , 2008
 دمشق-سانا ألقى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة هنأ في مستهلها السيد الرئيس بشار الأسد بمناسبة تبوئه مقعد رئاسة القمة العربية متمنياً له التوفيق في قيادة عمل عربي جاد وراسخ ومنتج. وقال :أهنىء سورية وأتمنى بل واثق أن القمة ستكون رسالة تجمع وتوفق .. وقمة تصلح وتتصالح .. واجتماعاً يهدف إلى تضميد الجراح في الجسد العربي الدامي. وأضاف إن القمة تنعقد والغيوم تملأ الجو العربي الذي أصبحت قتامته مضرب الأمثال.. وباتت سلبياته تضرب في جذور النظام العربي وتخلق حالة من الالتباس السياسي والارتباك في الأولويات والاضطراب في العلاقات العربية وتكبيل الحركة الجماعية نحو المستقبل. وقد صاحب ذلك اضطراب مواز في العلاقة العربية الجماعية مع الغرب الذي استغرقته أو جزءاً كبيراً منه نظرية صراع الحضارات التي ترجمت في موجات من العداء إلى العرب والمسلمين والشك في ثقافتهم ومقاصدهم والرغبة في استثارتهم و أشغالهم وربما إهانتهم وتجاهل حقوقهم واستهداف هزيمتهم. وأشار موسى أن هذا الأمر أدى إلى حالة غير مسبوقة من الخلل في الوضع الإقليمي وهو خلل تعاني منه المنطقة العربية على وجه الخصوص. وقال: إذا نحن راجعنا موقف المشاكل السياسية والأمنية التي تشغلنا أو وضع عملية التطوير والتحديث التي نشعر جميعاً بضرورتها أو مدى التقدم الذي أحرزناه في مضمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإن النتيجة في عمومها غير مرضية رغم نبضات من الإنجاز هنا وهناك .. وهو ما أعرضه على مقامكم في إطار التقرير الذي قدمته بعنوان تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك منذ قمة الرياض في العام الماضي وحتى اليوم في دمشق وفصلت فيه الوضع المتعلق بالأمور السياسية وتطورات مشاكلنا المعقدة. وأضاف موسى ..اليوم وبمناسبة انعقاد قمة دمشق وتعلق عيون العرب وآذانهم بما يمكن أن يتم في إطار هذه القمة والحال في العالم العربي هو ما تعلمونه.. فاسمحوا لي أن أمضي في الحديث بكل صراحة لأقول إننا نعاني أزمة ثقة فينا وفيما بيننا.. ولقد وصل الأمر إلى درجة غير مقبولة من الاضطراب في العلاقات العربية .. كما وصل إلى درجة غير مسبوقة في تلاعب قوى دولية بقضايانا وعلى رأسها القضية الفلسطينية .. وربما استخفافاً برد الفعل العربي أو توقعا له رداً مضطرباً متفاوتاً بين المعلن والخفي وبين الحاسم والمتردد .. ما أوقعنا في لجة من التناقضات والمتناقضات. واستعرض موسى الموقف الراهن خلال مجموعة عناصر هي .. - أولاً : إن أحد التحديات الكبرى أمامنا هو المواجهة التي أدت إلى سياسات مبنية على الشك والكراهية إزاء العالم الإسلامي وإلى قلبه في العالم العربي.. وهو ما يضع على عاتقنا مسؤولية الدفاع عن ثقافتنا وهويتنا العامة وضرورة الارتفاع إلى مستوى المسؤولية. - ثانياً : اتصالاً بذلك وبنفس القدر من الأهمية يأتي بطء عملية التطوير والتحديث في العالم العربي .. إن تحديات القرن الحادي والعشرين تحديات من نوع جديد.. إن هناك عولمة ناشطة للاقتصاد والعلوم والثقافة والتخلف عنها أو محاولة التصدي لها كما تدعو تيارات فكرية عاتية في العالم العربي هو من قبيل العبث السياسي الذي يجب أن يتوقف.. ومن ثمة أن قضايا إصلاح التعليم والتوجه إلى منطق العلم وتطبيقاته وإلى البحث العلمي وإبداعاته والتعاون في مواجهة القضايا الجديدة وعلى رأسها تغير المناخ ومشاكل البيئة وتأييد مسيرة الديمقراطية والشفافية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد ومواجهة الفقر وتنمية دور المرأة وتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. - ثالثاً : في هذا فإن خلق وتنمية وتجذير المصلحة المشتركة واستثمار القواسم المشتركة بين المجتمعات العربية دولاً وقطاعات اقتصادية وتنموية يعتبر أمراً حيوياً وواجباً أساسياً. - رابعاً : ويتصل بالمصلحة العربية وتنميتها وصيانتها ضرورة التوقف عند العلاقات العربية العربية التي أصبحت مثالاً لما يجب ألا تكون عليه العلاقات بين الدول خاصة عندما تصر على القول بأنها دول شقيقة.. إن الشعوب العربية تتوق إلى الاستقرار .. إلى الأمن وإلى الأمان.. تتوق إلى التواصل فيما بينها وترفض أن تعاني بسبب سوء العلاقات الرسمية.. إن شعوب الوطن العربي لاتؤيد أبداً أن تستشري الخلافات بين الدول لتصبح نمطاً بين الدول العربية .. لتصبح نمطاً هذا أمر هو الآخر يجب أن يتوقف.. إن مصلحة الوطن العربي الجماعية وأمنه المشترك يجب أن يتمتع بأولوية حقيقية .. هذا إذا كان لهذا التكتل ..أي التجمع العربي .. أي الجامعة العربية أن تستمر وأن تزدهر. - خامساً : إن الأمن الإقليمي مهدد ومعه الأمن العربي ويجب ألا نتسامح أو ندير ظهورنا لمشاكل كبرى تمس الكيان العربي ذاته دون وقفة أو وقفات حاسمة تنبني على مواقف إيجابية .. إن المواقف القوية لايمكن أن تضر طالما كانت رصينة عاقلة والحفاظ على مصالحنا لايصح أن يكون محل نقاش أو تردد.. وهنا أعطي المثال على مسار السلام العربي الإسرائيلي فقد قبلنا الطرح الأمريكي بعقد مؤتمر يطلق عملية سلام جديدة .. وجرت نقاشات وتفاهمات بشأنه.. وانعقد مؤتمر أنابولس واليوم لا نرى نتيجة تذكر أو حركة تطمئن فالمفاوضات تراوح مكانها بالمعنى الصحيح للكلمة .. والوضع في الأراضي الفلسطينية في غاية السوء والأخطر من كل المقاييس هو استمرار سياسة الاستيطان والذي يهدف بالفعل إلى تغيير منظومة التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة والتشكيل الجغرافي للأراضي المحتلة بما في ذلك القدس وهو ما يدمر فرص السلام تماماً وكيف يمكن أن يسكت على ذلك وكيف يمكن أن نعطي الانطباع الكاذب بآفاق تقدم لايحدث أو بالتقاط فتات لايغني من جوع أو بالتعامل مع مناورات تهدف فقط إلى فتح الطريق إلى تطبيع مجاني ينتفع منه طرف دون أن يقدم أي دليل واحد على وجود إرادة للسلام لديه. وأضاف موسى : إن موقفا حاسماً من جانبنا في هذا الإطار لايمكن أن يلومنا عليه أحد وبالقطع لن يلومنا عليه التاريخ.. ونحن طلاب سلام وقد عرضنا السلام على إسرائيل فماذا كانت النتيجة .. لاشيء.. ثم قالوا إن المطلوب الاعتدال والانشغال بالسلام فذهب الجميع والجامعة العربية معهم إلى أنابوليس .. وماذا كانت النتيجة لا شيء.. ان الإهاصات غير مطمئنة .. إذا هل نفهم من ذلك أن عرض السلام العربي غير مقبول وأن الاعتدال لايفيد هذا احتمال قائم وإن حسن السياسية وحسن إدارة الأمور يقتضي الاستعداد والإعداد لتشكيل موقف تجاهه باعتبار إن القضية الفلسطينية هي قضية حقوق وضمير وأمن إقليمي شامل. وأوضح موسى إن اجتماعاً دولياً لتقييم الوضع بعد أنابولس بعد مضي فترة معقولة على انعقاده سيكون مهماً حتى لاتضيع الأمور في متاهات الدعاية الكاذبة والمناورات المزورة ومن أجل هذا رحبت الدبلوماسية العربية بعرض روسيا الدعوة إلى مؤتمر يعقد في موسكو في الربيع القادم وخاصة أن تفهمات أكدت الدعم الدولي لإنهاء احتلال الجولان السوري ومناطق شبعا اللبنانية إضافة إلى الأراضي الفلسطينية. - سادساً : هنا يأتي الموقف الفلسطيني الذي انقسم فزاد الأمور ضعفاً كما زادها في نفس الوقت تعقيداً وفي هذا أود أن أعرب عن الدعم والتقدير للجهود اليمنية في صدد تحقيق محاولة تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية تأكيداً لوحدة الوطن الفلسطيني أرضاً وشعباً وسلطةً واحدةً .. وإن انقسام الوضع الفلسطيني يجب أن ينتهي .. وقد وصلنا إلى المنعطف الذي يجدر بنا فيه أن نضع المبادرة اليمنية والتأييد العربي لها موضع التنفيذ وكذلك تنشيط الحوار الذي دعت إليه. - سابعاً : لا يمكننا التحدث عن مشاكل الأمن الإقليمي وعن الأمن العربي بمعزل عن الجهود المبذولة لإخلاء الشرق الأوسط من الأس لحة النووية وهو أمر تعاملت معه قراراتكم المتكررة حيث تشير التطورات على الساحة الدولية إلى تراجع في التأييد لهذه الجهود أصاب محافل نزع السلاح الرئيسية سواء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو في مؤتمرات مراجعة معاهدة منع الانتشار. - ثامناً : إن القضايا السياسية الكبرى التي تثقل كاهلنا تتطلب وضوحاً كاملاً في التعامل معها وانقاذاً للأمن العربي من الانهيار. وقال موسى إننا نتابع ما يجري في العراق بقلق كبير إذ يثار التساؤل هل عاد العراق إلى دائرة العنف الشديد والدماء الغزيرة التي تسيل على جوانب الطرق وفي أركان المدن .. إن تمهيد الطريق إلى قيام العراق المستقر لايمكن أن يتم والوضع الآن يبدو وكأنه يراوح مكانه والشعور بالمواطنة الآمنة لايزال شعوراً متردداً خائفاً .. إن العراق الجديد طبقاً لما اجمعت عليه قراراتكم لن يقوم إلا بأن يكون العراق بلد كل مواطنيه .. لا فرق بين أطياف الشعب العراقي .. نعم لن يصح العراق إلا بوحدته أرضاً وشعباً وإن يتحرر من كل وجود أجنبي. وفي لبنان توافقت آراء الجميع في الجامعة العربية على مبادرة واضحة تستهدف استقرار لبنان وحماية أمنه الاجتماعي ووحدته السياسية. وقد حققت المهمة العربية القائمة على المبادرة العربية بعض عناصر التقدم . وبشأن المسالة السودانية أوضح موسى لم تتوان الجامعة العربية عن العمل الفعال والسريع حماية للسودان بكافة مقوماته من سلام بين شماله وجنوبه إلى استقرار في شرقه إلى حل عاجل وسريع للوضع في دارفور وأود التاكيد أن الخط السياسي الذي سارت عليه الجامعة العربية هو مواجهة ووأد المحاولات الكثيرة التي جرت ولا تزال لدق إسفين بين العرب والأفارقة في إطار علاج مسالة دارفور بل وفي غيرها من الأطر المتعلقة بالمسألة السودانية. وبالشأن الصومالي أكد موسى دعم الجامعة جهود المصالحة الوطنية التي لاتستثني ولاتستبعد وسوف نسهم في تنمية الصومال ليقوم دولة فتية ديمقراطية وعصرية. وقال موسى : إن السياسة العربية توجهت إلى دعم استقرار ووحدة جزر القمر وتنميتها وكلها مسؤولية عربية إفريقية. وبشأن جزر الإمارات العربية المتحدة جدد موسى التأكيد على قرار القمة العربية التاسعة عشرة حولها. وأكد موسى أن الجامعة العربية تعمل الآن بكفاءة أكثر وضوحاً رغم التضييق على ميزانيتها فاجتماعات وزراء الخارجية واجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي واجتماعات المجالس الوزارية واللجان النوعية والخبراء أصبحت أسرع انعقاداً وأكثر حضوراً وبوتيرة تعكس الجدية والخبرة والاهتمام بالتوصل إلى مواقف عربية متناسقة وتحقيق مصالح مشتركة مشيراً إلى المفاوضات الجارية لعقد الدورة الثانية للقمة العربية الإفريقية والإعداد لعقد القمة العربية الأمريكية الجنوبية الثانية في قطر. وختم موسى بالقول إن اجتماعنا اليوم في دمشق يتطلب الصراحة في الطرح وخلق الفرص للتفاهم وتحمل المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتق الجميع .. تحملها معاً وخاصة في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ المنطقة. |