دمشق -سانا
يعتبر الفنان نوري اسكندر من أكثر الباحثين والمؤلفين الموسيقيين السوريين اهتماما بتوثيق الموسيقا السورية القديمة ولاسيما السريانية /الكنسية أو المدنية/ التي تعود لكل من مدرسة الرها أورفا ومدرسة دير الزعفران حيث قام بجمعها ضمن كتابين وفق نظام الكتابة الموسيقيةالحديثة التنويط وله أعمال مهمة بدا فيها شغوفا بتحقيق تداخلا لاجناس والعلاقة بين المقامات الشرقية والغربية.
والتراث الموسيقي كما يقول اسكندر في حديث لوكالة سانا هو حصيلة مجموعة الحان فولكلورية شعبية وأصيلة ومعبرة عن روح الشعب وأفراحه ومعاناته وابرز مميزاتها هي بناؤها على أساس الاجناس الشرقية تتراكورد مثل جنس الراست00 البياتى00 السيكاه00 الحجاز00 الصبا000 و تراكيبها الايقاعية بسيطة ومركبة ومتميزة 00بعضها خاضع للوزن الشعري للنص وبعضها مخالف اما تراكيبها اللحنية فمؤلفة من خلايا وجمل موسيقية خاصة حيث لا نجد أمثالها الا في الموسيقا الشعبية حاليا في العراق وسورية ولبنان والاردن وفلسطين .
ويضيف اسكندر ان الموسيقا السريانية مرجعية مهمة للموسيقا السورية ذات الشخصية المتميزة وهى تتالف من قسم من الالحان القديمة التي كانت تغنى في المعابد قبل المسيحية والقسم الاخر هو من الالحان الشعبية وقسم من تاليف وابداع أناس اخرين يحبون الموسيقا منهم الفخارون الذين لعبوا منذ القديم دورا متميزا في الموسيقا.
وابدى اسكندر ارتياحه للاهتمام الذي تبديه سورية في السنوات الاخيرة بتطوير الموسيقا الشرقية وتشجيع الموسيقيين وقال.. كنا بحالة يأس لسنوات طويلة بشان هذا الموضوع لكن حفل اليوم هو تتويج لهذا التشجيع والاهتمام والا ما كانت اعمالنا الا حبرا على ورق.
نوري اسكندر فى حوار المحبة قدم مساء امس الاثنين في دار الاوبرا خلال حفل هو الثانى ضمن احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية اعمالا موسيقية وغنائية مميزة بمشاركة كل من نعمى عمران ومحمد عثمان بقيادة ميساك باغبودريان ولاقت اعجاب الجمهور الذي صفق طويلا له .
اربعة اعمال موسيقية تضمنها برنامج الحفل وجاءت بعنوان ثلاثي لاوركسترا الحجرة وهو عمل مختلف عن اعمال نوري اسكندر حيث اعتمد فيه تكثيف الالحان والافكار الموسيقية المتباينة مع بعضها.
وفي كونشرتو العود وهو المقطع الثاني في هذه الامسية اعطى نوري اسكندر الحرية للمقام الشرقي العربي كي يخرج عن تقاليده المتبعة سواء في سيره اللحني او في المحط المقامي وبذلك اكتسبت الموسيقا جديدا في انعتاق الانغام من اسرها وفي قبول هذا العمل حتى من المستمع الغربي الذي لم يألف هذا التزاوج في الموسيقا بين الممكن وغير الممكن.
وجاءت المقاطع الغنائية بعنوان الاهات في المقطع الثالث من هذا الحفل لتعبر عن معاناة انسانية في خضم الحياة ومكتوبة بأسلوب موسيقى حديث بهارمونيات شرقية حديثة لآلتى البزق والتشيلو.
اما حوار المحبة فكان فى ختام هذا الحفل وتالف من مجموعة تراتيل دينية اسلامية بالاضافة الى ترتيلة سولو سريانية تعبيرا عن حوار الثقافة الموسيقية السورية المسيحية مع الثقافة الاسلامية وعلاقتهما بشكل واضح حيث تشكلان معا نسيجا متكاملا.
ونوري اسكندر من كبار الموسيقيين السوريين حصل عام 1964 على اجازة في التربية الموسيقية من القاهرة ليعين حينها وحتى 1989 مدرسا لمادة التربية الموسيقية في اعداديات حلب ودور معلميها.
وقام خلال هذه الفترة بتجارب موسيقية غنائية آلية على المقامات الشرقية العربية البوليفوني الهارموني وتداخل الاجناس وعلاقات المسافات الموسيقية ذات الارباع ومن وحي هذه التجارب كتب مابين عامي1986 و1989 الثلاثي الوتري كونشرتو لآلة العود مع اوركسترا الحجرة كونشرتو لآلة التشيللو مع اوركسترا الحجرة تلحين قصيدة خطامة للشاعر حسين حمزة من اجل الكورال واوركسترا الحجرة قام باعداد حوار المحبة عام 1995 والف عام 2002 موسيقا للمسرحية اليونانية عابدات باخوس لمؤلفها اليوناني يوريبيدس.
ومابين اعوام 1986/2003 جمع الالحان السريانية من مدرسة الرها اورفا ومدرسة دير الزعفران ضمن كتابين وقام بكتابتها وفق نظام الكتابة الموسيقية الحديثة التنويط.
عين مديرا للمعهد العربى للموسيقا بحلب 1996/2002 الف الاهات عام 2003 وفي عام 2007 الف ياواهب الحب مدخل الى الصوفية واضافة الى اعماله ألف الموسيقا التصويرية للعديد من افلام السينما والمسلسلات التلفزيونية.