دمشق-سانا
(ثلج في زمن النار) مسلسل جديد يتطرق لحكاية حدثت في إحدى القرى العراقية القريبة من بغداد، والتي تأثرت تأثراً مباشراً بواقع الاحتلال وغياب السلطة والقانون، ما جعل بعض النفوس الضعيفة تقوم على استغلال الوضع المنفلت المتمثل بغياب القانون الذي رافقه حرق وتدمير كل المؤسسات الخدمية وكل مؤسسات الدولة ودوائر الملكية والعقارات وحرق كل السندات القديمة والحديثة فيها، ما حدا بهؤلاء الذين لا يملكون الضمير باحتلال مساكن ليست مساكنهم وسلب ممتلكات الناس بحجة غياب السند وإثبات الملكية..
صحيفة تشرين عرضت للمسلسل في عددها الصادر أمس ونقلت عن مخرج العمل السوري طلال محمود قوله أن مسلسل (ثلج في زمن النار) دراما عراقية تصور الواقع الاجتماعي بعد احتلال العراق حيث تتعدد الشخصيات فيه لتجسد ملحمة الثلج والنار واقعاً إنسانياً وصراعاً مريراً.
فعجرش الذي تتجسد فيه الشخصية الانتهازية والمدمرة التي كانت تنتظر ظروف الحرب لتعيث في الأرض فساداً ولتتنكر للتقاليد وأحكام العشيرة التي منحته يوماً من الأيام البقاء ضمن حدود العشيرة كأرض وبملكية ستين دونماً من خلال أبيه الذي كان رجلاً محترماً في العشيرة المضيفة أصبح عاملاً مدمراً كإحدى افرازات الحروب وصار في ليلة وضحاها يدعي بملكية الأرض له وهي بالأساس تعود ملكيتها لناجي الداوود الذي هاجر من العراق قبل ثلاثين عاماً وانقطعت أخباره تماماً وبقيت الأرض كأمانة عند أحد أصدقائه ورفيق دربه في النضال السياسي الدكتور رشيد الأستاذ الجامعي الذي أصلح الأرض وزرعها لتصبح بساتين يأكل من ثمارها فقراء القرية.

فيقوم عجرش بحياكة المؤامرات واحدة تلو الأخرى ضد أهالي القرية وضد الدكتور رشيد الذي أصبح ضحية لمؤامرة دنيئة قذفت به في سرداب مظلم لسنوات طويلة بعد قطع لسانه وشل أطرافه العليا ودون أن يعلم به أحد فأصبح مجهول المصير عند أهالي القرية وابنته الطبيبة أسماء التي بقيت لوحدها في بيت شيد على الأرض التي يطالب بها عجرش تعاني من العزلة والوحدة في غياب أبيها حيث تصبح هدفاً سهلاً لعجرش الذي استخدم أبشع الوسائل مع أهالي القرية في سبيل امتلاك الأرض.
وهنا يقوم وجهاء القبيلة جاهدين بصك قانون خاص بهم من خلال العريف عنيد الذي كان شرطياً سابقاً فيتعاون مع ضابط سابق في الجيش العراقي بالإضافة إلى وجهاء القرية وعلى رأسهم الشيخ فياض بافتتاح مركز الشرطة ويكون العريف عنيد مأمور المركز فيلقي القبض على عجرش ويضعه في السجن ولكن الأخير يستخدم مكره ودهاءه للهروب ويستنجد بعشيرته الأصلية «آل مزبان» بحجة أن عرب آل فياض أهانوه وأهانوا عشيرته وتحصل فتنة بين العشيرتين وتصل الأمور الى حمل السلاح ولكن سرعان ما تنكشف حقيقة عجرش عند العشيرتين لتهدأ نار الفتنة ويصبح عجرش مطلوباً من كل الأطراف إلا أنه يبقى مستمراً بأفعاله الشريرة وأساليبه الخبيثة للوصول إلى السند الحقيقي للأرض التي يريد امتلاكها.
وتأتي نهاية المسلسل بإلقاء القبض على عجرش وعلى سرمد الذي لا يقل شأناً عنه في الخبث والشر، حيث أنه كان منذ البدء هو الدافع الحقيقي بتحريك عجرش ضد أهالي القرية وكان سبباً رئيساً في اختفاء الدكتور «الأستاذ الجامعي» حجي رشيد ليثأر من ابنته الدكتورة أسماء التي رفضته كحبيب...
وهناك الكثير من الأحداث المثيرة إضافة إلى شخصيات كثيرة تساهم بتفعيل الحدث الدرامي وخطوط أخرى تسير بشكل متواز مع الحدث الرئيس لتلتقي وتشكل محوراً واحداً يسير إلى نهاية المسلسل والعمل يمتد على مدار ثلاثين حلقة..
الفنان كريم محسن وهو أحد نجوم العراق يؤدي شخصية عجرش أما الشيخ فياض فيقوم بدوره سامي قفطان وهو أيضاً من نجوم الفن في العراق أما دور سرمد فيقوم بتجسيده الفنان الشاب كامل ابراهيم . كتب العمل الكاتب العراقي باسل الشبيب ويخرجه المخرج السوري طلال محمود مستعيناً بمجموعة من الفنيين السوريين.