درعا-سانا
قلعة المزيريب عبارة عن بناء مربع الشكل طول ضلعه الخارجي 80 متراً مزودة بسبعة أبراج أربعة منها في الجهات الرئيسية الأربع واثنان متقابلان من الشرق والغرب أما السابع فهو وسط الضلع الجنوبي ويقوم وسط القلعة مسجد صغير وتقع بوابتها الرئيسية في منتصف الضلع الشمالي وتتألف من بوابة مقنطرة عرضها 270 سنتمتراً يعلو قوسها صف من الحجارة الكلسية البيضاء التي تشكل طراز الأبلق المعروف في حوران أي تناوب الحجرين الأبيض والأسود وقال المهندس حسين مشهداوي رئيس دائرة آثار درعا في حديث لـ سانا إن وضع القلعة الحالي كجميع القلاع الموجودة بحوران من حيث أنها مقامة على مستوى الأرض العادية كقلاع بصرى و دير البخت والمسمية و ناحتة واللجاة والسبب يتمحور في عدم وجود تلال ومرتفعات طبيعية كثيرة بحوران باستثناء الجزء الشمالي الغربي موضحاً أن عوامل الطبيعة والإنسان أثرت عليها وتسببت في تهدم معظم أجزائها بالإضافة إلى نقل حجارتها إلى أماكن أخرى مبيناً أن أجزاء مهمة منها لا تزال تشمخ حتى يومنا هذا كالبرجين الجنوبي الغربي والجنوبي الشرقي والبوابة الشمالية والقسم الواقع للغرب منها حيث السقف المتصالب والمشكل من مادة الخرسانة أي خليط الكلس الأبيض بالقطع البازلتية الصغيرة.
وأضاف أن أرضيتها كانت مرصوفة بالحجارة المصقولة أما الآن فيصعب التكهن بوجودها الأمرالذي يتطلب ترحيل الأوساخ والأتربة وإجراء التنقيبات الأثرية للوصول إلى المستوى الأصلي لها.
وأورد الباحث الكبير شوماخر بأن القلعة كانت تتالف من طابقين يوجد في الطابق الأرضي قناطر ذات أقواس عريضة بعيدة عن بعضها وكأنه أريد لها أن تكون كمخازن للحبوب تخصص لحاجات الحجاج موضحاً أنه يتم الوصول للطابق العلوي والذي يحوي شققاً للحجاج عن طريق درجين واحد في الجهة الشرقية والآخر في الجهة الغربية من القاعة وهما يقودان معاً إلى ديوان بين الأبراج الوسطية.
كما أن الطابق العلوي متهدم بالكامل ولا تزال أجزاء من الجدار المحيط قائمة حتى ارتفاع النوافذ و أن مخازن الطابق السفلي متهدمة أيضاً بمعظم أجزائها غير أن اثنين منهما لا يزالان بحالة جيدة.
وقد بني سرداب كبير بفترة لاحقة في الجدار الشمالي قرب البوابة ليستخدم في أواخر الفترة العثمانية كمخازن حكومية لاستقبال الضرائب والمساهمات العينية المدفوعة من قبل الفلاحين.
وكان ارتفاع القلعة أواخر القرن التاسع عشر من 35 إلى 40 قدماً كما أورد الرحالة والمستشرقون الذين زاروا القلعة.
وكانت القلعة تستثمر باستمرار من قبل البدو والتجار الذين يأتون إليها عن طريق قوافل محملة بالحبوب حيث يجعلون من هذا المكان محطة توقف خلال رحلتهم إلى البحر.
وأوضح رئيس دائرة آثار درعا أن القلعة اعتمد في بنائها على الحجر البازلتي الأسود المنحوت بعناية مضيفاً أن هناك نسبة كبيرة من عناصرها قد أحضرت من أبنية رومانية قديمة بدليل وجود كتابات ونقوش يونانية عليها.
وأضاف أن البرج الشمالي الغربي فيه مزهرية منفذة على حجر لها مقبضان ومقسمة بخطوط من أسفل إلى أعلى وشكل معقود يخرج منها وإلى الآن يوجد في البرج الجنوبي الغربي وتحديداً في جداره الشمالي عن يسار المدخل الرئيسي حجر يحمل كتابات يونانية أيضاً.
وقال مشهداوي إن القلعة والتي صار عمرها أكثر من 486 عاماً تظهر من مسافات بعيدة وهناك كومة من الحجارة شمال مدخلها الرئيسي وإلى الخلف منها يوجد نهر عذب يأتي من رأس العين ويتجه نحو بحيرة البجة مشيراً إلى أن القلعة استثمرت استثماراً خاطئاً عبر الفترات اللاحقة لبنائها لدرجة أنها أصبحت تستخدم كمستودعات.
وأضاف أن دائرة آثار درعا تنبهت للقلعة وما تشكله من أهمية تاريخية وأثرية وسياحية ليس للمزيريب فحسب وإنما للمحافظة بشكل عام فقامت بتسجيلها عام 1968 ميلادي موضحاً أن القلعة عادت لتشهد مزيداً من الاهتمام من قبل الجهات المعنية وعلى رأسها المديرية العامة للآثار والمتاحف مبيناً أنه يتم حالياً رصد الأموال الكافية لترميمها بالكامل وإعادة انشاء الجدران والأبراج.
وتقع قلعة المزيريب إلى الشمال الغربي من مدينة درعا وتبعد عنها حوالي12 كيلو متراً و تبعد عن بحيرة المزيريب حوالي 400 متر.
قاسم المقداد