دمشق-سانا
"لما منكون سوا" تحت هذا العنوان أرادت الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية2008 أن تستقبل الفنان اللبناني زياد الرحباني في رحاب قلعة دمشق ليلتقي جمهورا عريضا انتظره سنين وعرفه من خلال مسرحياته وبرامجه الاذاعية ومن خلال تأليفه وتلحينه لاغان شكلت منعطفا في مسيرة السيدة فيروز الفنية بداية فهو الشخصية المثيرة للجدل في عصره وفي موسيقاه وشعره ومسرحياته والناشئ في احضان الرحابنة. 
ولد زياد الرحباني في أوائل كانون الثاني من عام 1956 امه هي نهاد حداد فيروز ووالده الفنان عاصي الرحباني احد الاخوين رحباني وكانت بداية اعماله شعرية بعنوان صديقي الله الذي كتبه بين عامي 1967 و1968 وفي عام 1973 قام الرحباني الصغير بتقديم أول لحن لوالدته فيروز حين كان عاصي والده في المشفى حيث كان من المقرر ان تلعب فيروز الدور الرئيسي في مسرحية المحطة للأخوين رحباني ولهذا كتب منصور الرحباني كلمات أغنية تعبر فيها فيروز عن غياب عاصي لتغنيها في المسرحية وألقى بمهمة تلحينها إلى زياد وكانت تلك الأغنية سألوني الناس التي لاقت نجاحا كبيرا وادهشت الجمهور بعبقرية ابن السابعة عشرة تلك وقدرته على اخراج لحن يضاهي ألحان والده.
وحينها فقط بدأ النجم زياد بالسطوع وتقول الاغنية..
سألوني الناس عنك يا حبيبي ... كتبوا المكاتيب وأخدها الهوا
بيعز عليي غني يا حبيبي ... و لأول مرة ما منكون سوا
سألوني الناس عنك سألوني ... قلتلن راجع أوعى تلوموني
وكان أول ظهور لزياد على المسرح في نفس المسرحية المحطة حيث لعب فيها دور المحقق كما ظهر بعدها في رائعة الأخوين رحباني ميس الريم بدور الشرطي الذي يسأل فيروز عن اسمها الأول والأخير وعن ضيعتها. 
وفي ذات المسرحية قام الرحباني الصغير بتأليف موسيقا المقدمة والتي أذهلت الجمهور بالرتم الموسيقي الجديد الذي يدخله هذا الشاب على مسرحيات والده وعمه بعدها قام بكتابة أولى مسرحياته سهرية وأكملت تلك المسرحية شكل مسرحيات الأخوين رحباني التي ظن الجمهور أنه برحيل عاصي فقد المسرح الغنائي جوهره ولكن ما كان من الثمرة إلى أن أعادت ذلك المسرح إلى أوجه من جديد وهو لا زال في السابعة عشرة من عمره...
بعدها توالت المسرحيات الزيادية ولكن بأسلوب مختلف جدا عن أسلوب الاخوين رحباني حيث اتخذت مسرحيات زياد الشكل السياسي الثوري والواقعي جدا الذي يمس جوهر الشعب في حياته اليومية بعد أن كانت مسرحيات الأخوين رحباني
تغوص في المثالية وتبتعد قدر الإمكان عن الواقع ويعيش فيها المشاهد خيالا آخر وعالما آخر هذا ما لم يقبله زياد لجمهوره وخاصة أن الحرب الأهلية كانت قد بدأت .
تميز أسلوب زياد الرحباني بالسخرية والعمق في معالجة الموضوع كما أنه يعتبر صاحب مدرسة في الموسيقى العربية والمسرح العربي المعاصر.
ومن اعمال زياد الرحباني الفنية في مجال المسرح نذكر مسرحية سهرية ومسرحية نزل السرور و مسرحية بالنسبة لبكرا شو و فيلم اميركي طويل و أمرك سيدنا و شي فاشل و لولا فسحة الامل و الفصل الآخر. 
اما ألحانه للمغنية فيروز وللرحابنة فله ألبوم وحدن بيبقو وألبوم معرفتي فيك و ألبوم كيفك انت وألبوم سلملي عليه و ألبوم و لا كيف و مقدمة مسرحية ميس الريم و مقدمة مسرحية بترا و أغنية سألوني الناس و أغنية قديش كان فيه ناس و دبكة يا جبل الشيخ و أغنية نطرونا و أغنية حبو بعضن إضافةً إلى أغاني حفل بيت الدين.
كما كتب ولحّن العديد من الأغنيات بصوت السيدة فيروز واصوات جوزيف صقر وسامي حواط وسلمى مصطفى وغيرهم.
من أعماله الموسيقية.. أنا مش كافر وأبو علي وهدوء نسبي وبما إنو ومونودوز وبالأفراح وحفلة موسيقية في العام 1983 بعنوان بها الشكل.
كما قدم اغنيات والحانا للمطربة لطيفة التونسية ومنها معلومات مش أكيدة و أمنلي بيت و بنص الجو بالإضافة إلى مقطوعة موسيقية صدرت في البوم لطيفة معلومات أكيدة باسم عطل وضرر. 
كما عمل زيادعدة برامج إذاعية كانت تبث من إذاعة صوت الشعب في لبنان وهي بعدنا طيبين... قول الله.
في العام 1976 على أثر الحرب اللبنانية وتابع لشي تابع شي و العقل زينة ونص الالف خمسمية.
تقرير:رجاء العيسمي
تصوير: محمد فندي