اللاذقية-سانا
يقع رأس ابن هانئ على بعد حوالي عشرة كيلومترات إلى الشمال من مدينة اللاذقية الذي تطاول في البحر غربا ليشكل ذيلا جميلا بشاطئين إحدهما صخري والآخر رملي.
حمل رأس ابن هانئ عدة تسميات منها "افو" وقد ورد هذا الاسم مرارا في النصوص الاوغاريتية وتعني مدينة الأنف ومن التسميات "أوغاريت البحر" و "بيروتي" ويعني مدينة الآبار لأن الموقع مليء بالآبار أما تسمية ابن هانئ وهي تسمية حديثة منسوبة إلى الضريح الواقع شمال شرق الموقع ويعرف بمقام مسعود ابن هانئ.
تعتبر أعمال التنقيب فيه من أهم المشاريع الأثرية في سورية نظرا للنتائج العلمية الباهرة التي تحققت فيه والأضواء التي سلطت على ألفي عام من تاريخ الساحل السوري والبحر المتوسط الشرقي بين عصر البرونز الحديث والعصر البيزنطي أي من حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى حوالي منتصف القرن السادس الميلادي.
ومن أهم نتائج التنقيب حتى الآن اكتشاف مدينة جديدة تابعة لمدينة أوغاريت رأس الشمرة أسستها سلالة تلك المدينة حوالي منتصف القرن الثالث قبل الميلاد.
ظهر في هذه المدينة حتى المرحلة الحالية من مراحل التنقيب قصران إحدهما جنوبي بمساحة خمسة آلاف متر والآخر شمالي يعود لأم الملك الاوغاريتي عمشتمرو الثاني 1260-1230 ق0م يضم محفوظات مهمة بالاوغاريتية والبابلية تشمل العديد من جوانب الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والدينية والثقافية.
وأظهر هذا القصر قسما صناعيا واضحا يقوم بأعمال التعدين وصناعة الحلي وصناعة الأرجوان ويتوسط هذا القسم قالب لصب سبائك البرونز فريد من نوعه في العالم.
ومن أهم المكتشفات الرقم الفخارية حيث عثر على 100 رقم فخاري محررة بالأبجدية الاوغاريتية وبالأكادية والبابلية وتقسم هذه الرقم إلى فئات عدة مراسلات داخلية ومراسلات خارجية ونصوص ملحمية ونصوص دينية واقتصادية وتجارية بالاضافة إلى اكتشاف المدينة الهيلنيستية ويبلغ طولها نحو 1 كم تقع في الجهة الشرقية للتل تتألف من أسوار على شكل أبراج مربعة.
ونظرا لأهمية موقع ابن هانئ البيئية تم إقرار الموقع كمحمية شاطئية وذلك للحفاظ على الأنواع السمكية المحلية والمستوطنة وحماية أماكن تكاثرها إضافة إلى الأحياء المائية النباتية والحيوانية الأخرى.
وقد تم تحديد المحمية بدءا من فنار ابن هانئ وحتى معهد الأبحاث البحرية وبمساحة 5ر1كم في البحر ومن أبرز الأنواع السمكية المحلية والمستوطنة الموجودة فيها هي اللقس الصخري - السرغوس - القجاج - الغريبة وهناك أنواع أخرى عابرة إضافة إلى سمكة البوق العصا التي أصلها من البحر الأحمر.
واختير الموقع الحالي للمحمية باقتراح لجنة مؤلفة من مديرية الزراعة والمديرية العامة للموانئ والمؤسسة العامة للأسماك ومركز البحوث البحرية وهذه اللجنة قامت بجولة على امتداد الساحل السوري واستقرت على أن موقع ابن هانئ ملائم لإقامة محمية بحرية لكونه شبه خليج صغير مؤمن لحماية الأسماك من الأنواء والعواصف ولوجود تنوع حيوي من الأسماك إضافة لكونه غني البروتينات السمكية التي يمكن أن تشكل موئلا لتكاثر الأسماك.
والهدف من المحمية أن تكون بمثابة حقل إرشادي للناس ففي حال حمينا الشاطئ من التعديات البشرية من الممكن أن نساهم بإعمار البحر بالأحياء المائية حيث نص القرار الخاص بإنشاء المحمية انه يمنع منعا باتا دخول قوارب الصيد والصيادين بكافة فئاتهم إلى هذه المنطقة أو إقامة مشاريع ضارة بالأحياء المائية ويسمح بالدخول إليها بالنسبة للأشخاص بغرض البحث العلمي أو بهدف إجراء الدراسات المتعلقة بالمحمية بعد أخذ موافقة مسبقة من الوزارة ويطبق على المخالفين العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية الأحياء البحرية رقم 30 لعام 1964.
ويوجد في موقع المحمية مركز مراقبة تابع لمديرية الزراعة فيه عناصر ومزود بقارب سريع والموقع مجهز بلوحات إرشادية للدلالة على المحمية ويجري التعاون مع مديرية الموانئ لمنع اقتراب الصيادين عملا بكتاب وزارة الزراعة تاريخ 15 -9-2001 والذي نص على طلب تعاون مديرية الموانئ بأخذ تعهد من كافة الصيادين هواة -راجلين صيادي قوارب -قوارب الصيد الجارف العاملة في المياه الإقليمية لدى منحهم تراخيص الصيد بعدم دخول حرم المحمية أو الصيد فيها تحت طائلة سحب التراخيص واتخاذ الإجراءات القانونية وفق قانون الأحياء المائية وذلك تحقيقا للغاية التي أحدثت من أجلها المحمية.
وللاستفادة من المناظر الطبيعية الجميلة والمساحات المطلة على البحر فقد باشرت شركة الديار القطرية باستثمار مساحة قدرها 269000 متر مربع من رأس ابن هانئ لإشادة فندق وشاليهات مع خدماتها من الدرجة الدولية وفعاليات سياحية وترفيهية ورياضية ووحدات سياحية للاصطياف ومطاعم وكافيتريات ومتمماتها.
تقرير: وفاء لالا