دمشق-سانا
تعكس اتجاهات الشباب ومواقفهم من القضايا الاجتماعية العامة أو الخاصة بهم نوع تنشئتهم الاجتماعية في البيئة الأسرية والاجتماعية والتعليمية والإعلامية والسياسية المحيطة والتي تكونت شخصيتهم وقيمهم منها وفي إطارها.
ويقتصر نشاط الشباب بعد أن يصلوا إلى سن الخامسة والعشرين ويستقر نموه وفق علم نفس الشخصية وعلم النفس الاجتماعي على مايكون قد اكتسبه من مهارات في مراحل حياتية سابقة وعلى مااعتاد عليه من صفات خلقية وعادات سلوكية.
وأظهرت دراسة شملت ستة آلاف شاب وشابة و 30 مجموعة بؤرية من جميع المحافظات أن أقل من ثلث الشباب الذين يلجؤون لأحد ما في حال وجود مشكلة اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو استفسار لديهم يستعينون أكثر بالأم وأقل من ربعهم يستعينون بالأصدقاء في حين من يلجأ إلى الأب لا تزيد نسبتهم على 5ر16 بالمئة فقط.
وأوضح حوالي ثلث الشباب المشمولين بالدراسة التي أعدتها هيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان لدعم الاستراتيجية الوطنية للشباب في سورية أنهم يتحدثون مع أفراد أسرتهم غالباً حول القضايا المتعلقة بدراستهم وأكثر من نصفهم يقيمون مثل هذا الحوار حول مسائل العمل وأحداث المنزل في حين تقل نسبة من يتحدث منهم مع أفراد أسرهم حول مسائل المجتمع العامة سياسية-اقتصادية-اجتماعية وغيرها وحوالي الثلث منهم يتحدثون حول علاقاتهم بأصدقائهم والنسبة الأقل منهم من يتكلم حول العلاقة مع الجنس الاخر.
وبينت الدراسة أن أقل من ثلاثة أرباع الشباب يعتقدون أن آباءهم يعاملون الصبيان والبنات بنفس الطريقة في حين أن أكثر من ثلاثة أرباعهم يؤكدون ذلك عند الحديث عن نفس المسألة بالنسبة للأمهات وحوالي ثلثي الشباب يعتقدون بأن آباءهم وأمهاتهم متوافقون الى حد كبير وبنفس النسبة تقريباً اعتبر الشباب أن هناك توافقاً بين الآباء والأبناء الا أن معظم الشباب الذين شملهم البحث أكدوا إلى حد كبير على وجود توافق بين الأم والأبناء وحوالي ثلاثة أرباعهم أشاروا إلى انسجام علاقات الابناء بعضهم ببعض.
وعبر أكثر من ثلثي الشباب عن اعتقادهم بانه على الشاب ان يحصل على شهادات جامعية فما فوق بينما رأى 7ر57 بالمئة منهم بانه على الفتاة أن تنال شهادات جامعية فما فوق وانقسمت نسبة الشباب بالتساوي بين الراغبين في حصول الزوج أو الزوجة على مستوى تعليمي جامعي فما فوق وراغبين في نيلهما مستوى تعليمياً ثانوية فما دون.
وبينت الدراسة أن ربع الشباب تقريباً يرون أن العمر الأنسب لزواج الفتى ما بين 20-24 سنة وأكثر من نصفهم يعتقدون أن السن الأنسب يجب أن يتراوح مابين 25-29 سنة في حين أقل من ربعهم يرى أن يكون سن الفتى فيما بين 30-34 سنة وبالمقابل اكد حوالي ثلث الشباب الذين شملتهم الدراسة أن أفضل سن لزواج الفتاة يتراوح مابين 15-19 سنة وفضل أكثر من نصفهم بقليل زواج الفتاة فيما بين 20-24 سنة ولم تصل نسبة من يرى أن السن المناسب ما بين 25-29 سنة إلى أكثر من 7ر15 بالمئة الأمر الذي يعكس الصورة الذهنية النمطية التي لاتزال منتشرة فيما يتعلق بالسن المناسب لزواج الفتاة في مجتمعاتنا.
وتناولت المبررات التي قدمها الشباب المشمولون بالدراسة حول رأيهم في السن المناسب لزواج الفتى أولاً القدرة على الانفاق او المشاركة في الإنفاق ثانياً القدرة على تحمل مسؤولية تربية الأطفال ثالثاً إنهاء مرحلة معينة من التعليم في حين كان ترتيب أسبابهم في أفضل سن لزواج الفتاة أولاً القدرة على تحمل مسؤولية تربية الأطفال ثانيا إنهاء مرحلة معينة من التعليم ثالثاً العادات والتقاليد ما يعني أن الالتزام بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة في مجتمعنا مازال السبب القوي في تحديد الشباب لأنسب سن يجب أن تتزوج الفتاة فيه.
وهذا ينسحب على رأي الشباب في من يجب أن يكون أكبر سناً الزوج أو الزوجة حيث اتضح أن الغالبية الساحقة منهم يؤكدون أن الزوج هو الذي يجب أن يكون الأكبر سناً أما الفارق العمري بين الزوج والزوجة فقد حدده حوالي ثلثي الشباب بـ 3-6 سنوات لصالح الزوج.
وأظهر الشباب الذين شملهم البحث وعياً أكبر بمخاطر زواج الأقارب حيث تبين أن أغلبهم لايوافق عليه أرجع أكثر من نصفهم أسباب عدم الموافقة على هذا الزواج لأنه يؤدي لانتشار أمراض ذات طبيعة وراثية وتشوهات وربعهم برر عدم الموافقة إلى أنه يؤثر سلباً على العلاقات بين أفراد العائلة مستقبلاً.
ولم تتجاوز نسبة من ايد زواج الأقارب سوى 2ر21 بالمئة مبررين ذلك بأنه يقوي الروابط بين أفراد العائلة وبأن الأقارب أكثر قدرة على التفاهم بين بعضهم البعض.
وأوضحت الدراسة أنه من بين كل عشرة من المؤيدين تربط والديهم علاقة قرابة من الدرجة الأولى وأن الشابات أكثر تأييداً من الشباب الأمر الذي يوضح أن الأفكار النمطية المتجذرة ثقافياً بالنسبة لهذا الموضوع أكثر تأثيراً على الفتيات مقارنة بالفتيان.
وأكد حوالي ثلاثة أرباع الشباب المشمولين عن أنهم قاموا أو سيقومون بأنفسهم باختيار شركاء حياتهم بمفردهم في حين وصلت نسبة من اختار له والداه أو من يرى بأن والديه سيقومان باختيار زوج المستقبل لهم إلى مامعدله 1ر18 بالمئة.
وبين أكثر من نصف الشباب بأنهم لايفكرون في المرحلة الراهنة بالزواج اما بسبب السن واما بضغط العامل المادي ..اما الذين يفكرون بالزواج فلديهم صعوبات تتجلى أهمها بعدم وجود مسكن وارتفاع تكاليف الزواج وعدم وجود فرص عمل وبالتالي عدم وجود دخل وهذا يعني أن الصعوبات التي تحول دون تحقيق هؤلاء الشباب لهدفهم في الزواج ذات طبيعة مادية بحتة.
وتركز السياسات التنفيذية المقترحة للاستراتيجية الوطنية للشباب في سورية بضرورة العمل على توعية الشباب بحقوقهم وحقوق الفئات الاجتماعية المهمشة المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وإعداد برامج لتوعية الشباب وتعزيز قدراتهم في التعبير عن آرائهم بحرية في الميادين كافة وإنتاج برامج تلفزيونية وإذاعية متنوعة حول هذا الموضوع وتوعيتهم بأهمية مشاركتهم باتخاذ القرارات المختلفة في المؤسسات الاجتماعية التي ينتمون إليها والعمل على تمكينهم القيام بهذه الأدوار.
فلك حمزة