اخر تحديث: الخميس, 04 كانون الأول, 2008- 00:40ص -دمشق
الشراء
المبيع
70.00
70.40
جنيه
46.95
47.15
دولار
12.44
12.64
ريال
38.80
38.90
فرنك
59.65
59.95
يورو
عربي
اتكليزي
فرنسي

لا تملك حسابا حتى الآن؟
إلغاء الاشتراك


تقارير>>زواج ذوي الاحتياجات الخاصة بين رفض وقبول المجتمع

حماة- سانا

تتباين الآراء ووجهات النظر تجاه زواج ذوي الاحتياجات الخاصة فهناك من يرى أن من حق ذوي الحاجات الخاصة الزواج وتكوين الأسرة وإنجاب الأولاد وممارسة حياتهم الطبيعية وبالمقابل فإن هناك أشخاصاً آخرين يرفضون مبدأ زواج ذوي الحاجات الخاصة متذرعين بمسوغات عديدة أهمها عدم قدرة هؤلاء على تحمل تبعات هذا الزواج وما ينجم عنه من أعباء ومسؤوليات مادية ومعنوية كبيرة ناهيك عن التشوهات البدنية التي يمكن أن يتعرض لها مواليدهم.

ولا يمكن إنكار مدى الشفقة والرأفة التي تنتاب أي شخص عند رؤيته زوجين من أصحاب ذوي الحاجات الخاصة نظراً للإعاقة البدنية أو العقلية التي تبدو عليهما في صورة تبعث في النفس استفسارات وتساؤلات عديدة حول إمكانية هذين الزوجين في تسيير أمور حياتهما وقضاء حاجاتهما ومتطلبات أبنائهما .

ويقول زكريا الحسين 30 عاماً.. أصبت بالإعاقة وأنا في عمر السنتين نتيجة ارتفاع حرارة جسمي ونقلت على اثر ذلك للمشفى حيث تعرضت للشلل في الطرفين السفليين بسبب إعطائي حقنتين معاًً وهذا الخطأ الطبي جعلني معوقاً مدى حياتي معرباً عن رفضه التام في أن تشكل الإعاقة نهاية لأحلامه وطموحاته بل على العكس يجب أن تكون الإعاقة بداية حياة جديدة ملؤها الأمل وعنوانها الحب والتفاؤل والمشاعر الإنسانية الجياشة وتحدي نظرة المجتمع وشفقته والحق بالعيش الكريم دون انتقاص في قدراتنا وكفاءاتنا .

وأضاف.. ان المجتمع قاس جداً ولا يرحمنا ولا يشعر بأحاسيسنا حيث انني أحببت فتاة تعاني من إعاقة حركية ورغبت بالزواج بها لكن أهلها رفضوا بحجة أننا لا نستطيع رعاية أنفسنا وخوفاً من انعكاسات الإعاقة على أولادنا مستقبلاً مؤكداً أنه وتلك الفتاة بحاجة للزواج أكثر من غيرهم باعتبار أن الزواج يمثل لهما فرصة كبيرة في التغلب على معاناتهما ومساعدة بعضهما بعضا.

من جهتهما أشار الزوجان المعوقان أكرم ونسرين اللذان جمع بين قلبيهما الكرسي المتحرك كما ذكرا.. إلى أن المشكلة في زواج المعوقين ليست في صعوبة الحياة وإنما في قسوة الآخرين ومحاولتنا المستمرة في التخلص من نظرتهم السلبية وفضولهم المتعب فالجميع يريد أن يعرف أدق تفاصيل حياتهما الزوجية حول كيفية قضاء السهرات العائلية وإعداد أطباق الطعام وغسيل الملابس واستفسارات عديدة أخرى تطول جوانب حياتهما المختلفة وتشعرهما بالكثير من الحرج.

بدوره محمد أمين وهو أصم ومتزوج من صماء رأى أن إنجاب الأطفال السليمين يساعد كثيراً على التخفيف من صعوبات الإعاقة والنظر إلى الحياة بشكل أكثر تفاؤلاً مشيراً إلى أن حياته مع زوجته اختلفت كثيراً عندما رزقا بطفل ساعدهما على تلبية العديد من المتطلبات التي تحتاج إلى حاسة السمع معرباً عن الأمل في تعزيز وتفعيل عمل المؤسسات التي تعنى بالمجتمع والأسرة وذوي الاحتياجات الخاصة باتجاه رفع وعي المجتمع وتغيير نظرته السلبية حول التعامل مع المعوقين وأن يكون لوسائل الإعلام دور في دمج المعوق بالمجتمع والاستفادة من كفاءته وجعله شخصاً فاعلاًً لا أن يبقى عالة على أفراد أسرته ومجتمعه .

وتقول هدى إن أحلامنا تصطدم بنظرة سلبية من معظم أبناء مجتمعنا حيث ان البنت المعوقة الراغبة بالزواج عروس غير مرغوب بها على الإطلاق لدرجة تجعل حتى الشاب المعوق نفسه يفضل الارتباط بفتاة سليمة لكي يتمكن من التحدث إليها والتفاهم معها معربة باسم المعوقين عن أملهم في استرداد حقهم الطبيعي في الحب وتبادل المشاعر الدافئة إزاء الآخرين.

وعن الرأي الطبي في زواج أصحاب الاحتياجات الخاصة أشار الدكتور أيمن حورية اختصاصي أمراض النساء ومعالجة العقم إلى أن نسبة إصابة الطفل المولود من أبوين معوقين تصل إلى 85 بالمئة إذا كان سبب الإعاقة خلقياً وحينما يتم إثبات أن الأم الحامل لم تستعمل قبل الولادة أي علاج ولم تتعرض لأي أشعة تهدد بتشوه الجنين في هذه الحالة يكون التشوه وراثياً أما إذا ثبت أن تشوه الأبوين ناتج عن دواء أو أشعة تكون نسبة احتمال إصابة الطفل بالتشوه من 3. إلى 4. بالمئة وأن التشوه الحاصل بعد الولادة للأبوين لا تأثير له على الأبناء مثل داء شلل الأطفال والذي في حال كان الزوجان مصابين به سيكون أبناؤهم مستقبلاً سليمين باعتبار أن سبب الإعاقة عند الأبوين فيروسي نتيجة الإصابة بفيروس بعد عمر معين من الولادة.

وأكد الدكتور حورية أن عامل الخطورة على الأم المعوقة الحامل يكمن في تشوه عضلة القلب أو الكلية لديها والذي قد يؤدي أحيانا لوفاتها خلال الحمل في حين تشوه الأطراف أو إعاقات السمع والبصر لا تشكل خطورة جسدية على حياتها وفي حالة التشوهات الدماغية عند الأبوين فإن احتمال إصابة الأبناء بالتشوه الدماغي تصل إلى 90 بالمئة .

وأوضح الدكتور حورية أنه في حالات الإعاقة يتم أخذ السائل الأمينوسي من رحم الأم وتتم دراسته في مخبر دراسة الصبغيات والشيفرة الوراثية في مشفى الطب النووي بدمشق حيث يجري فيه تحليل الجينات الوراثية ومعرفة الخلل فيها ووصف العلاج في مرحلة ما قبل الحمل.

وحول الوجه الشرعي في زواج أصحاب الاحتياجات الخاصة لفت الدكتور حافظ الحمود مدير أوقاف حماة إلى أن شروط الزواج هي رضا الطرفين وإمكانية النكاح ولو لمرة واحدة وفي حالة زواج المعوقين يتم اللجوء إلى القاعدة الشرعية التي تقول لا ضرر ولا ضرار فإذا ثبت علميا وطبيا أن هذا الزواج يؤدي لأضرار في أحد الطرفين يجب الامتناع عنه تفاديا للأضرار الاجتماعية والمادية والبدنية التي يمكن أن تلحق بالأسرة .

عبد الله الشيخ

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C