/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 08:00م -دمشق

تقارير>>بعد 115عاماً في العمل الزراعي الموت الطبيعي يغيب معمراً في إدلب

07 تشرين الأول , 2008

ادلب-سانا

بعد 115 عاماً عاشها في رعي الأغنام والعمل الزراعي في قرية الفاسوق الواقعة بالجبل الوسطاني في محافظة ادلب توفي المعمر حمدوش الصطوف الذي قضى اخر سنوات حياته في منزل ابنه في قرية بسليا بعد وفاة زوجته.

عاصر العديد من الأحداث التاريخية وشارك في ثورة الشمال ضد الاحتلال الفرنسي التي قادها المجاهد إبراهيم هنانو.

ويقول المعمر رشيد محمد أمين شعبان وهو من أهالي قرية ملس ويبلغ من العمر101 إن علاقة وطيدة تربطه بالمتوفى حيث تعرف عليه منذ أكثر من70عاماً عندما حل المعمر المتوفى ضيفا عليه قادما من قرية صرصرين في لواء اسكندرون واشتركا سوية بالعديد من الأحداث منها ثورة جسر الشغور مشيراً إلى أن آخر مرة التقاه كانت العام الماضي عندما كان الأخير يأتي إلى القرية بغرض التسوق وتأدية بعض الواجبات الاجتماعية.

وأضاف أنه بوفاته فقد صديقاًَ له ورفيق درب طويل منذ عشرات السنين وقال.. كنا عندما نلتقي نتذكر أيام الشباب الخوالي والسنين التي قضيناها صحبة ونسافر إلى إنطاكية سيرا على الأقدام بغرض التجارة ولم يكن هناك وسائط نقل سوى الدواب التي تحمل أمتعتنا وكنا نتبادل الزيارات بشكل دائم.

واستذكر حسين الضاهر85 عاماً تلك المحطات المضيئة في حياة المعمر الصطوف سواء في أغراض التجارة والسفر أو في مجال رعي المواشي في الجبل وأهمها رفضهم ورفاقه الانصياع لأوامر الاحتلال الفرنسي في الكشف عن هوية بعض الثوار والتخلي عن مساعدتهم رغم الضغوطات الكبيرة التي مورست بحقهم.

وأشار المزارع نوح الأسعد77 عاماً بالخصال الحميدة التي تمتع بها المعمر وحبه لعمل الخير ومساعدة الآخرين والإصلاح وإنهاء الخصومات بين الناس طيلة حياته التي يعرفه خلالها منذ أكثر من50 عاماً مشيراً إلى قدرته الجسمية على السير لمسافات طويلة وتحمل مشقة السفر وقدرته على مقاومة قطاع الطرق والتغلب عليهم في أكثر من حادثة وحماية أغنامه من السرقة وانه حتى العام الماضي كان باستطاعته التنقل والمشي لمسافات قصيرة ويذهب إلى السوق في إحدى القرى المجاورة ويقوم ببعض الواجبات الاجتماعية في الأفراح والأعياد والمناسبات الأخرى.

وعن نوعية الغذاء الذي كان يتناوله يقول ابنه صطوف البالغ من العمر70 عاماً إن الغذاء المحبب إلى والده طيلة حياته السمن العربي والعسل كونهما من إنتاجه في تربية المواشي والنحل وظل إلى آخر حياته يتمتع بذاكرة حية وصحة جيدة وقدرة على سرد الأحداث التاريخية التي مرت معه بتسلسل منطقي وكان يكثر من تناول الخضار والفواكه الطازجة ولديه نظام غذائي صحي ولا يتناول أي نوع من الأطعمة التي تضر بصحته وظل مواظبا على قراءة القرآن الكريم ويحفظ جزءاً كبيراً منه.

ولفت إلى أنه استطاع صيام نصف شهر رمضان الاخير ولم يستطع إكمال النصف الآخر حيث أوصى قبل وفاته المفاجئة ثالث أيام العيد أن يدفنوه بجوار منزله وأرضه التي طالما عاش من خيراتها طيلة فترة حياته ومن آخر وصاياه حب العمل والإخلاص به والمحبة والتعاون بين الناس كونها ركيزة أساسية للحياة الناجحة وتبادل الزيارات مع المعارف والأصدقاء كما كانوا سابقاً يسيرون على الأقدام وفي الظروف الصعبة للاطمئنان على حال بعضهم.

وللمعمر حمدوش الصطوف70 حفيداً.

زياد الطالب

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C