حمص-سانا
تميزت مدينة حمص بموقع جغرافي واقتصادي مهم منذ القدم أضفى على المدينة خصائص وصفات جعلتها تتبوأ أهمية استثنائية في عاداتها وتقاليدها كونها كانت المركز الاقتصادي والحضري والثقافي الذي تفاعلت فيه البيئة الصحراوية المحيطة بالمدينة والبيئة الساحلية الملاصقة لها اضافة إلى تلاقح الرؤى الثقافية التي مرت على ارضها على مر العصور.
واشتهرت حمص خلال الحقب التاريخية المتنوعة بجملة من الصفات الجمالية والمحببة اضافة إلى الطرافة المشهورة عنها والاحتفالات المتنوعة فيها اضافة إلى نشاطاتها الاقتصادية والفكرية فقد اعتادت مدينة حمص على الاحتفالات الشعبية التي اكتسبت مع الزمن صفة دينية .
ولازمت هذه الاحتفالات حمص على مدى عصور تحولت معها إلى تراث ديني وشعبي.
ويقول المؤرخ الحمصي فيصل شيخاني ان قائمة الاحتفالات تضم الخمسانات السبع التي يأتي في نهايتها خميس المشايخ الذي يصادف الخميس الأخير قبل عيد الفصح حسب التقويم الشرقي للطوائف المسيحية.
ويتركز احتفال خميس المشايخ على النوبة التي هي طريقة صوفية يؤديها مجموعة من المريدين عند شيخ الطريقة ويحملون أعلام الطريقة والسناجق الخاصة بها ويضربون المزاهر والدفوف والبازيات طبلة صغيرة والأصناج وينشدون المدائح النبوية الشريفة.
و يعود تاريخ النوبة إلى ذكرى تحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي ويصادف هذا الموعد يوم الخميس الذي يسبق عيد الفصح حسب التقويم الشرقي . يومها انطلق موكب الاحتفال بالنصر على الصليبيين من بيت المقدس باتجاه المدن السورية . وكان الملك المجاهد اسد الدين شيركوه ابن أخت صلاح الدين الأيوبي ملكا على حمص وهو الذي نشر احتفالات الفرح بالنصر وحملها إلى حمص . وترسخت استعراضات النوبة في مدن الشرق العربي الا أن حمص ظلت أكثر هذه المدن تواصلا مع هذه الذكرى.
وفي العهد العثماني شجع العثمانيون الطرق الصوفية وساعدوا المشايخ على انشاء مراكز زوايا من أجل تنشيط النوبات وزيادة تقربهم من الناس شريطة عدم التعاطي في السياسة . وأصبح المريدون يجتمعون عند شيخ الطريقة كل يوم خميس بعد العشاء ويقضون ليلة الجمعة في ركنه زاويته للتمرن واحياء الذكر ويتلقون دروسا في الآداب العامة والأخلاق وفي الدين ومعاملة الناس والصدق.
ويرى الشيخ محمد ديب النجار نقيب الاشراف في حمص أن الطريقة الرفاعية هي الأكثر شيوعا في حمص وهي موجودة في كل مدينة سورية . ولكن خميس المشايخ لايحتفل به سوى في حمص.
وكان سكان سورية من كل المحافظات والمدن يأتون إلى حمص للمشاركة فيه كما كان يزورها في خميس المشايخ أشقاء من لبنان وفلسطين والأردن.
وكان له فضل كبير لناحية بيع الحلويات والبضائع الحمصية ونشر البهجة في النفوس.
ودرج الاحتفال في اليوم الأول على انطلاق موكب المشايخ راكبين خيولهم وأمامهم النوبة المؤلفة من المريدين على قرع الطبول والمزاهر ويرددون المدائح النبوية والأذكار ويتقدم شيخ الطريقة النوبة الخاصة به على ظهر بغلة تسير بهدوء مخترقة جموع المؤمنين الذين ينبطحون أمامها مخترقين أبواب المدينة السبعة مبتدئين من باب الدريب إلى باب التركمان فالباب المسدود وباب هود باتجاه باب السوق ومن إلى باب تدمر نحو جامع خالد بن الوليد . وأثناء اختراقهم المدينة لاينسون المرور من أمام باب المتصرف بأمور المدينة الذي لايبخل بصرة من المال على شيخ الطريقة والا فان البغلة تحرن حتى يأمرها راكبها بالمسير.
وفي اليوم الثاني الجمعة يصلون الظهر ويذهبون بموكب إلى قرية بابا عمرو لزيارة ضريح البطل عمرو بن معد يكرب الزبيدي وهناك ينتهي الموكب.
النوبات قريبة من بعضها لأن أصلها واحد وتتميز باختلاف السنجق . الا أن اختلافاتها البسيطة تعود لمكان اقامة مؤسسيها. وهي كما يلي:
1 - الطريقة الرفاعية.. شيخ الطريقة السيد أحمد الرفاعي الكبير المولود في العراق بقرية أم عبيدة.
2- القادرية الشيخ السيد عبد القادر الجيلاني من بغداد في العراق.
3 - الأحمدية الشيخ السيد أحمد البدوي مصر.
4 - الدسوقية الشيخ السيد ابراهيم الدسوقي مصر.
5 - السعدية الشيخ السيد سعد الدين الجباوي من حوران في سورية.
وللمريدين درجات:
1/ المريد 2 / الشاويش 3/ النقيب 4/ الدرويش 5 /الخليفة.
والخليفة ينوب عن الشيخ وهو المرشد بعده في النوبة وخلال جلسات الزاوية أو التكية.
تقرير: أسعد حداد