درعا-سانا
شهد الجامع العمري في مدينة درعا عمليات ترميم متعددة وشاملة غيرت أصله القديم وأصبح بمخططه الحديث عبارةً عن نسخة مصغرة عن الجامع الأموي الكبير بدمشق من حيث احتوائه على حرم للصلاة وصحن خارجي مكشوف ومئذنة.
وقال المهندس حسين مشهداوي رئيس دائرة آثار درعا إن الحرم أو مكان إقامة الصلاة هو قاعة مستطيلة غرب شرق يقطعها صفان من الأعمدة ذات التيجان الدورية والأيوبية والكورنثية المجلوبة من أمكنة أخرى محيطة.
وأضاف إن المحراب يوجد وسط الجدار الجنوبي لافتاً إلى أن السقف حديث والصحن او الفناء الخارجي عبارة عن مساحة واسعة أرضيتها مبلطة بالقطع البازلتية السوداء وتنفتح عليه ثلاثة أروقة بأعمدة وأقواس من كافة الجهات باستثناء الجنوبية المغلقة.
وأوضح أن طراز تيجان الأعمدة دوري كورنثي آيوني يقوم على أعمدة بأحجام مختلفة في جدار الرواق الشرقي مبينا وجود لوحة تأسيسية تفيد بأن الجامع خضع لعملية توسيع وتجديد.
وأضاف إن المئذنة موجودة بالزاوية الشمالية الغربية وهي عبارة عن برج مربع الشكل تبلغ أبعاد قاعدته "5 ضرب 5" أمتار بارتفاع يزيد عن عشرين متراً.
كما يوجد فيها درج حلزوني يصل حتى قمتها وصممت المئذنة بحيث تتضاءل أبعادها باتجاه الأعلى مشيراً إلى وجود مجموعة مبان أثرية تقع إلى الغرب من الجامع كالمسرح الروماني وبقايا المعبد.
الجامع العمري... بناء أثري يعود للفترة الإسلامية زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب
ويقع الجامع العمري وسط مدينة درعا القديمة المعروفة باسم البلد وهو بناء أثري يعود للفترة الإسلامية ويعود باسمه إلى الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب الذي أمر ببنائه عند زيارته لحوران.
وأشار المشهداوي إلى أن الجامع العمري في مدينة ازرع يقع ضمن منطقة أثرية ويتوسط المسافة بين كنيستي مار إلياس ومار جرجس بمكان يعتقد بأنه دير بيزنطي او معبد وثني من الفترات الميلادية الأولى والدليل على ذلك العناصر المعمارية المنتشرة في أغلب أجزائه والتي تعود لمختلف عصور التاريخ حيث يمكن مشاهدة تيجان وأجسام وقواعد الأعمدة والسواكف الضخمة والميازين والربدان المتقنة النحت ليتطابق مع غيره من الأبنية الدينية في سورية التي شهدت أغلب العصور والأديان.
وأوضح رئيس دائرة آثار درعا أن المصلى كان يتألف من ستة أجنحة بأعماق متفاوتة من 80ر2 إلى 20ر3 أمتار ولم يبق منها قائماً إلا الجناحين الجنوبيين مشيراً إلى أن البناء بأكمله كان مصمماً لتكون سقوفه مستوية من ألواح الحجر البازلتي المتوفر بسهولة مبينا عدم وجود ملامح عمرانية تتصل بالعمارة السورية باستثناء زخارف المحراب المبنية بالحجر الأسود والأبيض بالتناوب.
وأضاف إن هذه النماذج الزخرفية الرائعة اكتمل تطورها في دمشق في العصر الأيوبي أما بالنسبة لتاريخ البناء بأكمله فيفترض أنه يعود للعصور الوسطى لافتاً إلى أن زخارف جامع ازرع الثانوية تعكس تيار التطور الرئيس لعمارة سورية في القرون الوسطى بينما التصميم العام يتبع النماذج التقليدية في حوران.
كما أن تقسيم المصلى إلى ستة أجنحة في جامع ازرع يمكن أن يفهم على أنه تحول من ترتيب ثلاثي الأجنحة في جامع درعا إلى نموذج أسلوب الهندسة المعمارية في حوران.
جامع ازرع مثالاً على المدرسة المحلية في هندسة عمارة المساجد
وقال المهندس الألماني ميخائيل ماينكه الذي قام بدراسة الجوامع الحورانية الكبيرة التي تعود للفترات الإسلامية الأولى أن هذا البناء هو أطلال جامع ازرع أي المركز الإداري لمنطقة اللجاة التي تبعد حوالي 45 كيلومتراً شمال غرب بصرى مشيراً إلى أن جامع ازرع يعتبر مثالاً على المدرسة المحلية في هندسة عمارة المساجد وأن الجامع المذكور أكثر اتساعاً من جامع بصرى وتبلغ مساحته 47 ضرب 33 متراً.
وأضاف أن الجامع مؤلف من خمسة أجنحة تقطعها صفوف من الأعمدة التي تحمل أقواساً نصف دائرية كبيرة جهة شرق غرب وسقفاً حجرياً قوامه الربدان والميازين مشيراً إلى أن الباب الرئيسي يقع في الجهة الغربية ويقوم فوقه قوس نصف دائري وساكف يحمل حجراً مربعاً فيه عدد من الدوائر المفتوحة ويقع إلى الجنوب منه باب آخر مردوم لا تظهر منه إلا مساحة قليلة.
وذكر أن في الجدار الجنوبي باباً من الشرق عرضه 119 سنتمتراً وارتفاعه 140 سنتمتراً وباتجاه الغرب نافذة عرضها متر واحد وارتفاعها 5ر1 متر مغلقة بالحجارة ثم يقوم المحراب الرئيسي وقوامه حنية مقببة مشكلة وفق طراز الأبلق أي تناوب الحجرين الأبيض والأسود يبلغ عرضها حوالي 167 سنتمتراً وارتفاعها يزيد على مترين وتعلوها نافذة عالية جداً.
وأضاف إن في الغرب من هذا المحراب تقوم نافذة بعرض متر واحد ثم محراب آخر عرضه 40ر1 متر بطريقة متقنة لافتاً إلى أن سقفها مستو ويوجد فوقه انهيار كبير للجدار وجزء من السقف مع وجود خمس نوافذ علوية قريبة من السقف مشيراً إلى أن صفوف الأعمدة والقناطر وأساسات أخرى مهدمة تنطلق من الجدار الشرقي جنوباً مع فقدان السقف بشكل كامل وملاحظة ستة نوافذ.
أما الأرضية فهي غير مستوية بسبب تراكم العناصر المعمارية من قواعد وأجسام وتيجان الأعمدة وأجزاء السقف المنهارة التي تعود إلى عدة عصور لافتاً إلى أن الطريقة التي بنيت بها صفوف الأعمدة وتوضع حجارتها والتنوع الكبير في أشكالها وأنواعها تدل على مجموعة حقائق يجب مراعاتها ومنها أن الحرم قد رمم وأعيد بناؤه عدة مرات وأن المهندسين والمعماريين الذين أشادوه خاصةً في المرة الأخيرة على درجة غير جيدة من الإلمام بعلم الهندسة والتمكن منه حيث ان طريقة البناء غير جيدة وغير موحدة الأبعاد ومتفاوتة ثم إن سلامة البناء غير مرعية من حيث الأوزان الثقيلة في الأقسام العلوية والتي تقوم على حوامل صغيرة في الأجزاء السفلية وكثرة الأبواب والنوافذ وتوزعها بشكل عشوائي والاعتماد على عناصر قديمة قد تخص أبنية رومانية أو بيزنطية وعدم بذل الجهد والعمل الكافيين في سبيل إنجاز العناصر الضرورية للعمل المتقن.
وبين أن الصحن هو القسم الشمالي من البناء ويمثل الفناء المكشوف كما هو الحال في جامع درعا والجامع الأموي في دمشق والعديد من الجوامع الإسلامية المبنية وفق هذا الطراز مؤكداً أنه لم يبق من هذا البناء سوى جزء صغير من الجدار الشرقي وكتلة معادة البناء في الشمال عبارة عن قنطرتين ونصف تم إغلاقها بفترة لاحقة فيما أطاح الطريق الحديث بالجزء الغربي منها.
وأضاف ماينكه أن الجزء الشرقي من هذه الكتلة عبارة عن جدار مصمت لا نوافذ ولا أبواب بطول 10 أمتار تقريباً بطريقة بنائية غير متقنة مع مجموعة ميازين بعضها قديم وبعضها حديث تخص الرواق الأمامي الذي يفترض أن يوجد على كامل جهات الصحن تماماً كجامع درعا.
كما توجد قنطرة نصف دائرية تقوم على قواعد هندسية وواحدة إلى الغرب منها بنفس الحجم والمواصفات وثالثة لم يبق إلا نصفها جراء مرور طريق الإسفلت وقد تعرضت هذه الكتلة لعدة إضافات بفترات لاحقة منها إغلاق القناطر وتشكيل باب لكل واحدة الأول من الشرق عرضه 103 سنتيمترات بارتفاع 185 سنتيمتراً ودرج من درجتين مع وضع جدار حديث للغاية وفي منتصف هذه الكتلة من الداخل توجد قنطرتان قديمتان بعض الشيء باتجاه شرق غرب قد تكونان من الفترة البيزنطية تحملان سقفاً من الميازين والربد مع وجود مونة كلسية بين العناصر.
أما قواعد القناطر فهي متقنة وربما تكون هذه القاعة قد استخدمت كإسطبل بالفترة الأخيرة والدليل وجود معالف وكميات من التبن تنتشر فيه.
ولا يختلف القسم الغربي من هذه الكتلة عن الشرقي لكنه يضم عناصر مزخرفة وفنية في غاية الأهمية منها حجر على شكل تاج يضم الجانب الجنوبي منه شكلاً صدفياً.
أما الشمالي فيضم وردة كبيرة مع أوراق وشريطين نصف دائريين من الأشكال الهندسية وتغطي الجانب الغربي مجموعة حجارة في غاية الجمال ذات طراز بيزنطي وربما يتبع لدير أو كنيسة مسيحية وتوجد في هذه الكتلة أربع نوافذ موزعة على الجدارين الشمالي والغربي ويبلغ عرض هذه الكتلة من الداخل خمسة أمتار وثلاثين سنتيمترا وفيها طبقة من الكلس وحجر الخفان بعرض حوالي 70 سنتيمتراً فوق الربدان كسقف عازل مع كميات من الأتربة.
أما المئذنة فلم يبق منها أي شيء يدل على شكلها القديم لكن يعتقد أنها في الزاوية الشمالية الغربية من الصحن كما هو الحال في بقية المساجد الإسلامية.
ويعتبر الجامع العمري في مدينة ازرع ذا أهمية كبيرة لدى أهالي المدينة كونه يقع وسط المدينة القديمة وتحيط به الكنائس والبيوت الجميلة من كل الجهات وهو أحد أربعة مساجد عمرية تعود بفترة بنائها للخليفة الراشدي عمر بن الخطاب بعد أن أمر بإشادتها أثناء زيارته للمنطقة.
أما الجامع العمري في مدينة بصرى فيتألف من صحن مكشوف أبعاده 16 ضرب 13 متراً تتوسطه ميضأة مربعة الشكل بداخلها نافورة ماء ويحيط بها عامود رخامي قطره 50 سنتميتراً وتاج دوري ارتفاعه مترين وقد رصفت أرضية الصحن بالحجر الكلسي الأبيض والبازلتي الأسود على شكل متداخلات مع تزيينات وأشكال هندسية مختلفة الألوان.
وقال فايز الدوس رئيس دائرة اثار بصرى ان الصحن تلتف حوله أربعة أروقة يشكل الرواق الجنوبي حرم الصلاة ويبلغ عرضه 12 متراً وقد غطيت واجهة هذا الرواق بكلسة تمتد عليها ثلاثة أشرطة من الزخارف النباتية المحفورة في الجص تحصر بينها حقلين مملوءين بالكتابات الكوفية المزهرة والمحفورة على الجص أيضاً لافتا الى أن كامل الجدار مملوء بالزخارف النباتية التي تتخللها آيات قرآنية تعد من أهم المعالم الفنية في المسجد.
وأضاف إن المسجد من الداخل يبدو على شكل معرض للأعمدة والتيجان من مختلف الطرازات حيث يبلغ عددها 44 عموداً بكافة عناصره المؤلفة من ركيزة ووسادة وطبلة عمود وتاج وغيرها.
ومن هذه الأعمدة 16 عموداً من الرخام الأبيض والحجر الكلسي أما التيجان فمنها 14 تاجاً على الطراز الكورنثي واثنان على النمط الأيوني والباقي من الطرز الدورية والبسيطة.
وأوضح أن الأقواس موزعة بطريقة متصالبة يبلغ عددها سبعة أقواس شرق غرب أكبرها في الوسط وستة أقواس متساوية البعد من الحجر البازلتي مشيراً إلى أن محراب الجامع يتوسط جدار القبلة وتبلغ أبعاده 1 ضرب 6ر1 متر على شكل صندوق مفتوح ينتهي بنصف قبة.
كما يتقدم المسجد من الشرق رواق مقنطر منخفض يشرف على الشارع بتسعة أقواس مختلفة الارتفاعات وقد استعملت بعض أقسامه للوضوء.
وأضاف إن المسجد تتقدمه من الغرب ساحة مكشوفة عرضها على امتداد الجامع موضحاً أن الواجهة الغربية للمسجد والمشرفة على الساحة جاء بناؤها موحداً ما يدل على أنها بنيت بفترة واحدة حيث تنفرد هذه الواجهة بأنها تحوي درجاً حجرياً يؤدي إلى سطح المسجد مكوناً من 40 درجة.
وتبين الواجهة الشمالية التي هي على ارتفاع عشرة امتار الاختلافات والتحولات والإصلاحات التي شهدها البناء حيث نلاحظ أن الجدار حتى ارتفاع اربعة امتار يملك انسجاماً موحداً في البناء تتخلله ثلاثة أبواب.
وأشار الدوس إلى أن المئذنة ترتفع الى ستة امتار وتقع في الزاوية الشمالية الشرقية من المسجد وقد جاء قسمها السفلي مربع الشكل وفيها مدخلان أحدهما للمسجد والآخر يفتح إلى خارج المسجد. ويقع الجامع العمري وسط مدينة بصرى التي تبعد حوالي 120 كيلومتراً عن العاصمة دمشق ويشتهر باسم جامع العروس.
كما يعد هذا الجامع من أقدم المساجد في سورية التي بنيت أيام الخليفة عمر بن الخطاب وهو من الجوامع الوحيدة التي تحافظ على الواجهة القديمة حتى الآن.
قاسم المقداد