/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 09:15م -دمشق

تقارير>>مآذن الرقة التاريخية.. شامخة تدلل على عظمة تاريخنا القديم

21 أيلول , 2008

الرقة-سانا

تنتشر المآذن الطينية في منطقة حوض الفرات الأوسط بشكل لافت وبارتفاعات شاهقة مازالت قائمة على الرغم من مرورها بحقب زمنية متعددة ولا يقتصر انتشارها على هذه المنطقة فقط ، بل تعداها إلى العراق و فارس وتركيا ويشكل الطين المادة الوحيدة الصالحة لبنائها، بسبب عدم وجود حجارة تستطيع مقاومة التقلبات المناخية في منطقة الفرات كما هو الحال في بقية المدن السورية مثل دمشق وحلب وحماة.

ويقول محمد السرحان رئيس دائرة اثار الرقة.. تعددت الأمكنة التي امتازت بوجود مآذن صمدت عبر الزمن منها الماذن الموجودة في الرقة وهي ثلاث مآذن.. مئذنة جامع المنصور ، ومئذنة أبي هريرة ، ومئذنة قلعة جعبر ، فمئذنة جامع المنصور مستديرة الشكل، تقع في باحته الداخلية، محاطة في أعلاها بشريط حجري يتضمن كتابات تشير إلى أن بانيها نور الدين محمود الزنكي وهي مبنية من الآجر الذي يبلغ طول الواحدة 23 سم، وارتفاع المئذنة حوالي 17 مترا وهي مقامة على قاعدة حجرية كلسية منحوتة جددت عدة مرات، وكان مصيرها مرتبطاً بمصير الجامع، إذ تناوب عليهما الخراب والعمران، وهي الآن شاهد عمراني مهم في المنطقة على جمال العمارة الإسلامية.

20080920-122201.jpg

أما المئذنة الثانية فهي مئذنة أبي هريرة التي تقع فوق هضبة تعرف باسم بنات أبي هريرة ، وهي مستديرة الشكل، ترتفع عن مستوى سطح البحر 287 متر مبنية من القرميد الطيني، ذات قاعدة مربعة، يبلغ ارتفاعها 15 مترا وقطرها 5ر3 امتار، ونتيجة لارتفاعها عن مستوى سطح البحر بمقدار 287 مترا، فإنها كانت معرضةً للغرق كلياً بمياه بحيرة الأسد أثناء تشييد سد الفرات، ولذلك تطلب الأمر دراسة إمكانية نقلها إلى مكان آخر، فقطعت إلى قطع، حيث نقلت باحتفال رسمي لذلك الغرض وذلك بتاريخ30- 6- 1972 وانتهى نقلها وإعادة بنائها في منتصف كانون الأول لعام 1973 وهي تشمخ حالياً في قلب مدينة الثورة.

وعن مئذنة قلعة جعبر يقول السرحان تقع مئذنة جعبر بجوار جامع القلعة الكبير، وهي مستديرة تتخذ شكل اسطوانة، ترتكز على قاعدة مربعة مبنية بالآجر وتنتصب شامخة بطول يبلغ نحو 28 مترا وتعد من أجمل المآذن وأضخمها في سورية، وما نلاحظه في بناء المآذن الثلاث أنها جميعها بنيت بالقرميد المشوي بالإضافة لقواعدها ما عدا مئذنة جامع "المنصور" في "الرقة" التي بنيت من الحجر.

واشار السرحان الى ان دائرة اثار الرقة تقوم بالأشراف والترميم والصيانة والتوثيق للمعالم الأثرية، وفق الأساليب العلمية الحديثة، حتى تبقى أوابدنا الأثرية شواهد حية تلخص فترة زمنية مهمة من تاريخنا الزاخر.

والجدير بالذكر أن المسلمين عرفوا المئذنة بعد الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة وكان هذا أول عهدهم بها حيث أضيفت المآذن إلى المساجد لتكون مكانا مرتفعا ينادي فيه المؤذن للصلاة، وقد تفنن المعماريون في أشكال المآذن ودوراتها حتى أخذت أشكالا مختلفة حسب البلاد والأزمنة، وأصبح لكل إقليم من الأقاليم الإسلامية طراز خاص من المآذن ينسب إليه، وتعتبر المآذن أحد المظاهر العمرانية المتميزة في العالم الإسلامي التي حازت اهتمام مختلف الملوك والسلاطين في مختلف البلدان الإسلامية الذين شجعوا المعماريين على الاهتمام ببنائها وابتداع أشكال رائعة لها تمنحها المزيد من الإشعاع الديني والشموخ الحضاري.

تقرير: البحر الخليل الأحمد

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C