الرقة-سانا
غمرت بحيرة الأسد التي تشكلت بعد قيام سد الفرات مساحات كبيرة من الأراضي التي تقع تحت منسوب304 متر فوق سطح البحر كما تشكل نتيجة لذلك العديد من الجزر المتفاوتة المساحات والارتفاعات وكان من أكبرها وأبرزها ارتفاعاً جزيرة الثورة وهي تقع في الجهة الشرقية الجنوبية من البحيرة كما وان بجوارها جزيرة صغيرة بمساحة هكتارين تنعزل عن البحيرة الأم بخليج مائي.
وترتبط جزيرة الثورة بضفاف البحيرة موقع الكرين بطريق معبد بطول 2 كيلو متر وعرض 10 متر وتبعد عن الطريق العام الواصل بين حلب والرقة بحدود 3ر9 كيلو متر حيث يبلغ ارتفاع جزيرة الثورة عن سطح البحر 304- 365 م ومساحتها 590 هكتاراً ومعدل الهطول المطري 185-200 ملم.
ويقول المهندس عبد الرحمن البهلول مدير زراعة الرقة تعد المحمية من المحميات الطبيعية الاصطناعية حيث إن البعض من كائناتها الحية وجد طبيعياً والجزء الأخر ادخل من قبل الإنسان وتم إعادة تشجيرها بهدف إعادة الغطاء الشجري لها ولضفاف البحيرة بالتدريج ومن أهم الأشجار الحراجية التي زرعت بها والتي قارب عددها حوالي 000ر200 غرسة وأنواعها الصنوبر الحلبي-الصنوبر البروتي-الروبينيا- الاوكالبتوس السرو- الدفلة-الكازوارينا-الدردار السوري-الطرفة-لسان الطير جلاديشيا-الزيزفون-العفص أما أهم الأشجار الاقتصادية الزراعية التي اعيدت إلى المحمية فهي الزيتون-الفستق الحلبي-التين-المشمش-الصنوبر الثمري-الكرمة-النخيل.
وأوضح بأن استخدام المنطقة للرعي لفترات طويلة قبل الحماية أدى إلى تناقص العديد من النباتات الحولية والمعمرة إلى حد شارفت فيه على الانقراض ولكن بعد الحماية عادت النباتات لتجدد نفسها وتزداد أعدادها وتعود إلى غزارتها المعهودة نتيجة لتوفر الرطوبة الجوية المرتفعة وتوفر مياه السقاية وأهم هذه النباتات العشبيةالشيح-العاقول-السعد الصر-الخرينيبة-الحلوان والشعير الخافور-المرار الروثة- المدادة الخردل- البري-النجيل البختري-فجيلة-البابونج-الحميض-الخشاش الجداري- قريص- القيصومة- شبيط الغنم-الخبيزة-الحرمل- كعوب الاباعر- السوسن البري -العلندي-الصمعة-النيتون-عرف الديك-المفترس-السالفيا السوفان البري- كيس الراعي- الحلبوب- عنب الدب-الحليان-السنيبلة الجعدة- اللزيق كما لوحظ عودة ظهور الفطور المتنوعة وذلك بعد توفر الشروط الملائمة لنموها من رطوبة وظل وبقايا نباتات عضوية ناجمة عن البحيرة والتشجير.
وقال البهلول لقد انقرض معظم الحيوانات الضخمة التي كانت تعيش بالمنطقة واستبدلت بالحيوانات المستانسة الاغنام الابقار المستوردة الماعز.
أما بالنسبة للحيوانات البرية فلم يعد يرى سوى الثعالب والأرانب البرية وبعض الثدييات الدنيا من آكلات الحشرات والقوارض بالإضافة إلى الزواحف ومفصليات الأرجل من صفي العناكب والحشرات.
وأضاف لقد عادت هذه الحيوانات إلى التزايد بشكل واضح بعد الحماية مما يضمن عدم تعرضها لخطر الانقراض هذا وتحتاج هذه الحيوانات إلى دراسة تصنيفية كاملة لتحديد كل الأنواع المنتشرة في المحمية.
وبالنسبة للطيور فقد أدى تشكل البحيرة إلى تحول الشروط المناخية للمنطقة إلى شروط تقارب الشروط العالمية للأراضي الرطبة مما ساعد الطيور المهاجرة العابرة إلى التوافد عبورا او اقامة ومن هذه الطيور البلشون الرمادي-البلشون الصغير-النورس الفضي-صياد السمك الأخضر- صياد السمك الأبقع-القنبرة المتوجة- الحمام الأزرق-الغراب الابقع بالإضافة إلى الطيور التالية مازجة القصب هازجة مروحية الذنب أبو الحن الشحرور العصفور الدوري بلشون غراب الليل البلشون الأبيض الكبير.
وأوضح أن البحيرة أكبر مسطح مائي في سورية وتضم مخزوناً مائياً استراتيجيا ومصدراً للطاقة الكهربائية ولمياه الري وموئلاً للعديد من الكائنات المائية.
وقد أدى تشكل البحيرة إلى تأمين الشروط الملائمة لنمو وتزايد الحياة المائية النباتية والحيوانية فيها حيث يساعد تذبذب المنسوب من 294-304 إلى نمو النباتات والأعشاب في مناطق الجزر والمد الاصطناعيين وهذا مايدعى بالموح ومن هذه الأعشاب السعد الحسك الزل كما يعتقد أن البحيرة اقتربت من الاتزان البيئي حيث سادت الأنواع التي تفضل المياه الهادئة البطيئة الجريان كما بدأت النباتات المائية الراقية بالانتشار على الضفاف الضحلة هذا وتقدر الدراسات أن إنتاج البلانكتون النباتي في البحيرة6200 هكتار.
ويقدر إنتاج البلانكتون الحيواني600 كيلو غرام أما إنتاج القاعيات المغذية للأسماك فيقدر 200كيلو غرام ومن أهم أنواع الأسماك الاقتصادية الموثق وجودها في بحيرة الاسد الكارب السمك الرومي الكرسين الفرخ البني الجريصي الحنكليس البوري الجري وأنواع عديدة اخرى هذا بالإضافة إلى الأنواع المختلفة ومن أهمها السلحفاة المائية الفراتية وتدعى محلياً بالحبلج حيث تجد في البحيرة ملجا لها.
وحرصاً على الحفاظ على الأنواع الموجودة والمهددة بالانقراض فقد قام المشرفين على المحمية بإقرار حماية 500 م من المياه المحيطة بجزيرة الثورة واعتبارها جزءاً أساسيا من المحمية.
ويتمتع زائر المحمية الواقف على قممها بالإطلالة من الناحية الشمالية الغربية على قلعة جعبر الأثرية الشهيرة والتي تعود إلى جعبر بن سابق القشيري وقد اصبحت محاطة بالماء من كل الجهات تقريبا عدا الطريق الذي يصل القلعة بالضفة اليسرى من بحيرة الأسد مما اعطاها موقعاًَ رائعا امتزج به التاريخ العريق والطبيعة الساحرة.
هذا بالإضافة إلى أن المحمية وبحيرة الأسد تتوسط العديد من الأماكن الأثرية الهامة والتي تنتشر في كل أرجاء محافظة الرقة والتي نذكر منها الرصافة والتي تبعد50 كيلو متراً إلى الجنوب من المحمية. وتتميز المحمية بصفات ترشحها لتكون محمية ذات بعد بيئي مستقبلي ومنها الحماية الطبيعة لها وذلك من خلال إحاطتها الكاملة بالمياه عدا المدخل الرئيسي لها وهذا مايقلل التكاليف اللازمة لحمايتها كلياً وطبيعة تضاريسها المتعددة والمختلفة الوادي التل السهل الخليج واحضاتها للآثار التاريخية قصور بنات أبو هريرة وإمكانية إعادة الحياة الطبيعية النباتية والحيوانية للجزيرة بالإضافة إلى الظروف المناخية الجديدة التي تشكلت بعد بناء سد الفرات وتشكيل بحيرة الاسد ومن أهم الفوائد التي حصلت بعد قيام هذه المحمية انها استطاعت إعادة الغطاء النباتي والحيوانات البرية الى ماكان عليه ومساهمتها في تعديل المناخ المحلي للمنطقة وتخفيف الكبير اجواء المنطقة السائد حاليا خاصة وأنها تشكل جزءاً من المشروع الكبير الذي يهدف إلى إعادة الغطاء النباتي الشجري لضفاف بحيرة الأسد كلها ومساهمتها في وقف زحف التصحر وتخفيف آثار الرياح الشديدة والاستفادة منها كمخبر علمي لاصحاب الاختصاص لاجراء دراساتهم وتجاربهم وابحاثهم المختلفة بالإضافة إلى الاستفادة منها بمجال السياحة البيئية وتوفير مجال الترفيه بصورة منظمة دون الاخلال بالتوازن الطبيعي ومساهمتها في التوعية البيئية للمواطنين لاهمية الحفاظ على البيئة وقيمة مكوناتها وذلك بالتنسيق مع القطاع الإعلامي.
وتم تشجير جزيرة الثورة ومنطقة البحيرة بالأنواع النباتية الشجرية ويتم العمل في المحمية ضمن اللاءات الثلاث ..لا للتسميد , لا للمكافحة الكيميائية وللحراثة وبتربية بعض أنواع الطيور ضمن الأقفاص واطلاقها في المحمية ومن انواعها الحجل القطا الدراج وهناك برج للحمام يتالف من 3150 مسكناً صغيراً مقمسة على برج أبعاده 10ر10ر90 متر وإدخال عدداً من القنافذ وذلك للتخفيف من عدد الأفاعي التي تزايد عددها في المحمية وإطلاق عدد كبير من الجواميس والغزلان في المحمية وتم تامين شبكة الري الضرورية والمضخات والخزانات اللازمة لاتمام عملية التشجير.
وأوضح البهلول أن هناك محاولات جادة لضم هذه المحمية إلى شبكة محميات الإنسان والمحيط الحيوي العربية وذلك بعد توسيع رقعتها لتشمل الاستفادة من تطويرها وتنميتها السكان المحليين المقيمين في المنطقة ويبقى الأمل معقوداً على أن تكتمل عمليات التشجير في مشروع تشجير ضفاف بحيرة الاسد وان يكون هذا المشروع بمثابة خط حماية بيئي وفلتر طبيعي يقي محمية جزيرة الثورة نواة الحماية البيئية المرجوة.