/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 07:05م -دمشق

تقارير>>طقوس رمضان في دير الزور

20 أيلول , 2008

دير الزور-سانا

يبقى لأيام وليالي شهر"رمضان" طعم وطقوس خاصة تميزه عن باقي أيام السنة، حيث تعم فيه الألفة والتواد وتصفى فيه النفوس والقلوب.

وكباقي المحافظات يحضر أبناء "دير الزور" العدة لاستقبال هذا الشهر الكريم، كل حسب طريقته وإمكانياته المادية، إلا أن هناك تقاليد تبقى من أساسيات هذا الشهر يحرص الجميع على تطبيقها, حيث تلتقي العائلة في أول يوم منه على مائدة الإفطار في بيت "الجد" أو ما هو معروف بيت "الأهل", فيجلس الجميع دون استثناء الصغير منهم والكبير على هذه المائدة العامرة بأنواع الاطعمة وخاصة الطبق الرئيسي والذي جرت العادة أن يكون في اليوم الأول نوع من أنواع الطعام الأبيض كالشاكرية أو الشيشبرك كنوع من التفاؤل وبداية هذا الشهر بهذا اللون الذي يجلب الخير والرزق، إضافة إلى خبز التنور الطازج والحلويات الرمضانية.

ويقدم إلى جانب الوجبة الرئيسية عادة الصبة التي يتبادلها الأهل والجيران فيما بينهم، وهي عادة متابعة إلى هذا الشهر في "دير الزور"، حيث تشهد حارات وأزقة المدينة قبل مدفع الإفطار حركة غير منقطعة النظير في تبادل هذه الصبب، لدرجة أن يشهد البيت الواحد في بعض الأحيان خمسة أصناف من الطعام، وافدة إليه من أربعة منازل إضافة إلى الصنف الذي كان قد أعده، وهو بدوره كذلك يقوم في اليوم التالي بإعادة كل صحن جاء مملوءاً بما قام بطبخه، وهكذا تتنوع المائدة بأصناف الأطعمة، وهذا فيما يخص وجبة الإفطار.

أما السحور فيعتبر طبق الحنيني المؤلف من البيض والتمر المعجون المقلي بالسمن العربي سيد الأطباق، ويمكن أيضاً إعداده من التمر والطحين فقط.

كما لا تخلو موائد هذا الشهر من المشاريب الرمضانية كالسوس والتمر الهندي وقمر الدين، والتي شهدت هي الآخرى تطوراً ملحوظاً, بحيث لم يعد يقتصر إعداده على عائلات معينة، كما كان سابقاً محصوراً بأيدي عائلات مختصة تقوم بتحضيره وبيعه في الأسواق بحيث انتشرت هذه الأيام على البسطات المنتشرة في الأماكن الأكثر ازدحاماً.

وشهدت "دير الزور" خلال السنوات الثلاث الماضية نشاطاً كبيراً من قبل الجمعيات الخيرية والأهلية، والتي أخذت على عاتقها مشاركة المحتاجين إفطارهم من خلال توزيع الوجبات الغذائية بشكل يومي لمئات العوائل الفقيرة في المحافظة، عن طريق الخيمات الرمضانية المنتشرة في عدة مناطق من المدينة, إضافة إلى المعونات الغذائية الأخرى التي يقدمها أهل الخير إلى الجمعيات لتقوم الأخيرة بتوزيعها على مئات العائلات أيضا قبل الإفطار، وكذلك مشاركة المسنين إفطارهم، كما تقوم عدة مساجد بإعداد "العدس" من خلال المساعدات التي يقدمها أهل الخير ليتم يوميا توزيعها على مئات العوائل التي ليس من الضروري بأن تكون من العوائل الفقيرة، حيث تقوم عوائل غير محتاجة بتقبل هذه الوجبات بهدف زيادة في أجر هؤلاء المحسنين.

وتغص المساجد في دير الزور بالمصلين في فترات الفرائض خلال هذا الشهر , وتزداد الأعداد في صلاتي الفجر والعشاء والتي تتبعها صلاة التراويح, كما تشهد حلقات الذكر والعلم وقراءة القرآن إقبالا كثيفا، كما يسعى الأغلبية العظمى إلى إتمام ختمة قرآنية أو أكثر خلال هذا الشهر, إضافة إلى توزيع الختم فيما بعض، حيث تتشارك مجموعة من الأشخاص بتقاسم أجزاء القران بهدف إتمام اكبر قدر من الختم، كما تشهد بعض المساجد تكريم حفظت القرآن الجدد ومن في طريقهم إلى حفظه.

عادات قديمة حديثة...

وتعد ظاهرة "المسحراتي" في اغلب أحياء المدينة، ظاهرة قديمة حديثة، حيث كانت سابقاً تقتصر على شخص واحد من أهالي "دير الزور" المعروف "بالعجمي" في حي "الجبيلة"، حيث كان يقوم بهذا الدور كفاعل خير, أما المسحراتية في هذه الأيام فهم وافدون من حلب ودمشق ويقومون بهذا الدور طيلة الشهر الفضيل, وفي نهايته يمرون على البيوت ليأخذوا العيدية ويعودون إلى بلدهم.

وانتشرت حديثا بسطات بيع عدة التسقية والفتة والفول من العادات الدخيلة على محافظة "دير الزور"، والتي دخلت الموائد الرمضانية "الديرية"، كما ظهرت عادة تزيين واجهات الأبنية وشرفات المنازل بالإنارة التي تأخذ شكل النجوم والهلال من العادات الحديثة في "دير الزور"، كما يكثر في هذا الشهر الإقبال على شراء الصمون بحيث يزداد بيع المحال من هذه المادة بنحو عشرة أضعاف من بيعه في الأيام العادية.

والأسواق تشهد حركة وإقبالا من المواطنين في شهر رمضان يفوق سواه من أشهر السنة، حيث تنتشر البسطات عند المفارق والدوارات وعند أماكن التجمعات والتي تتضمن كافة الأنواع من المستلزمات لمائدة رمضان.

تقرير: محمد الحيجي

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C