إدلب-سانا
لاتزال رائحة خبز التنور تعبق ضمن الريف الإدلبي وتتفنن النسوة في صنعه ويعد من الموروثات الشعبية والذي حافظ على حضوره لفترات طويلة على الموائد وخاصة في شهر رمضان المبارك حيث تشكل صناعته إحدى أهم العادات المعروفة وخاصة في الريف ولايكاد منزل يخلو من وجود التنور الذي شهد في الآونة الأخيرة رواجاً ملحوظاً ليس في الأرياف بل في معظم أحياء المدن وعلى الطرقات العامة و في المطاعم الراقية ويفتخر بوجوده الفقراء والأغنياء على موائدهم فتكون قاسماً مشتركاً نظرا لفوائده الصحية ونكهته المميزة.
وأشار مصنع للتنور ان هذا الجهاز يتميز بشكله الاسطواني ويصنع من مادتي الطين المخصص لهذا الغرض والفخار وبعض المواد المتممة الأخرى.
وأوضح ان صناعته تستغرق من عشرة الى خمسة عشر يوماً حيث تقوم النساء بتجهيز التنور قبل صنع الخبز بعد إيقاد النار في الحطب كإحدى المواد الأساسية التي تشكل وقوداً أساسية و بعد مدة نصف ساعة تبدأ عملية تحضير الخبز التي تتطلب وجود عدة مستلزمات منها "الكاره" عبارة عن قطعة قماش دائرية محشوة ببعض القطع القماشية بسماكة10سم توضع عليها قطعة العجين بعد مدها لتلصق بأحد أطراف التنور من الداخل مهمتها حماية اليد من النار أثناء لصق الرغيف.
و"الميزر" قطعة قماش بمساحة متر مربع يلف فيها الخبز بعد إخراجه من التنور. أما "المحراك" فهو عبارة عن قطعة خشبية أو عصا طويلة يحرك بها الجمر عندما تخمد النار بداخل التنور.
وتسعى النسوة وربات البيوت خلال فصل الصيف لتأمين حاجة العائلة من الطحين بعد تنظيف القمح و غسله و تجفيفه ثم طحنه ووضعه في أماكن مخصصة ضمن المنزل حيث يشكل مكان صنعه.

ويعد صنع الخبز منبعاً للألفة والتعاون الذي يمثله ملتقى نساء القرية وتعاونهم أثناء اجتماعهن على التنور وتبادلهم أطراف الأحاديث والقصص الِشائقة التي تلامس واقع حياتهم الاجتماعية وأصبح من أساسيات الحياة اليومية في تغذية الإنسان ونظراً لتلك الأهمية فقد أطلق عليه اسم "ملك المائدة" ويأتي تحضير الخبز المصنوع بالفليفلة الحمراء الممزوج بالسمسم من الموروثات الشعبية التي لاتزال تصنع في التنور ولكن على نطاق ضيق حيث حلت الأفران الآلية مكان التنور إضافة إلى تحضير ما يعرف بالخبز المصنوع مع الزعتر الأخضر وبمقاييس صغيرة ويكثر صنعه في شهر رمضان ومع اقتراب عيد الفطر السعيد.
وانتشرت حالياً صناعة التنور من الفخار في بلدة أرمناز التي تشتهر بالعديد من الصناعات اليدوية القديمة.
وأوضح الدكتور مصطفى سطوف الأخصائي في أمراض جهاز الهضمي والتغذية والمدرس في جامعة حلب أن لخبز التنور العديد من الفوائد الطبية نظراً لغناه بالألياف والعناصر الغذائية والمعادن وتركيبته تحتوي على العديد من الفيتامينات حيث ينظم عمل القولون ويحسن من الإفراغ المعوي والحركات القولونية ويزيد من النشاط البدني ويقوي العضلات.
أعد التقرير: زياد طالب