/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 09:15م -دمشق

تقارير>>الحياكة مهنة قديمة تعبر عن العراقة والتراث من خلال تنوعها

19 أيلول , 2008

حمص-سانا

الحياكة مهنة قديمة طرحت نفسها منذ القدم كضرورة معيشية فرضتها ظروف الحياة ومتطلباتها وتعتبر حرفة النسيج من أقدم الحرف التي عرفتها سورية منذ أكثر من 4400 سنة وقد عثر في مملكة ايبلا ما يؤكد معرفة سكانها لحرفة النسيج وأن اللويحات التي وجدت تمثل السجلات الملكية وإيصالات توريد المنسوجات وهذا يدل على أن الحرف النسيجية السورية قديمة وأصيلة من حيث التنوع والتفرع صادفت حرفة النسيج فترات ركود بسبب الغزوات الخارجية ثم نشطت في عهد الرومان لكنها استقرت في عهد الأمويين ، حيث كانت بلاد الشام مركزاً للتجارة في العصور الوسطى فقد أدى تطور الحرف والإنتاج السلعي إلى تطوير التجارة بسبب الموقع الجغرافي ما حدا بالسوريين إلى التفنن بالنسيج والحياكة وانطلقت شهرة النسيج السوري إلى دور الأزياء الأوروبية والعالمية وساعدت حرفة النسيج على فتح المجال أمام المرأة لتعمل في ميدان الصناعة خارج المنزل أما النسيج في حمص التي اشتهرت به من خلال الشرقيات المطرزة فكان هناك مئات الآلات لتطريز الأغباني والنقوش المزركشة التي عرفت بتسميات متنوعة كالوردة السباعية والعريشة وزهرة الغريب وحب البندق والفلة وعرق الاس والزيتونة وكعب الغزال وحب الصنوبر وكان اقتناء هذه الأقمشة المطرزة مقتصراً على السياح الأجانب وعلى فئات قليلة من الزوار العرب.

وذكر ناصر خشفة رئيس جمعية النسيج أنه كان لتأسيس الجمعيات الحرفية دور هام في انتساب الحرفيين لجمعيات خاصة بهم ترعى شؤونهم وحرفهم فقد تأسست جمعية النسيج في حمص عام 1970في منطقة القيصرية وهي أشبه بالخان يضم محلات النساجين وبائعي العباءات والمناشف والمفروشات وأدوات العرائس وأضاف أن الجمعية كانت في السابق تؤمن لحرفييها مخصصاتهم من الخيوط حالياً وبعد دخول الآلات الحديثة أصبحت الخيوط متواجدة في الأسواق وبكثرة فلم تعد الجمعية توفر المواد الخام لحرفييها البالغ عددهم حالياً 217 عضواً.

وكانت حمص تضم 5000 نول نسيجي لكن النول اندثر بشكل كامل بسبب عدم الحفاظ على تلك الصنعة ودخول الآلات الحديثة أما حالياً فتضم حوالي 25 نولاً كمبيوترياً و 1500 نول عادي لكن 90 بالمئة من الأنوال العادية متوقفة بسبب عدم وجود سوق لتصريف المنتجات وأن ما ينتجه النول الكمبيوتري في شهر ينتجه العادي في سنة مشيراً إلى أنه لا توجد إحصائية بعدد القطع النسيجية التي تنتجها الأنوال لأنه أمر يتطلب الإحصاء اليومي لغزارة الإنتاج النسيجي.

وأثناء لقائنا عدداً من الحرفيين النساجين أكدوا لنا اندثار هذه المهنة اليدوية وزوال الأنوال بعد دخول الآلات الحديثة وعدم الاهتمام بتلك الصناعات اليدوية وعدم وجود سوق خاص لتصريف المنتجات مؤكدين أن الصناعات النسيجية القديمة تشكل جانباً هاماً من الذاكرة الحضارية والاجتماعية وأشاروا إلى ضرورة وجود سوق خاص بكل الحرف والمنتجات التراثية المتبقية كونها تعبر عن هوية المدينة وما تشتهر به.

أن الصناعة النسيجية تسهم وبشكل كبير في تطوير وتفعيل السياحة فهي مهنة تعتمد على الذوق والفن من خلال احتوائها على أشكال وألوان وخيوط وزخرفات جميلة وبسيطة تحمل الطابع المعبر عن ذوق وعراقة كل بلد.

مثال جمول

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C