درعا-سانا
تعد كنيسة مارجيورجوس الواقعة في مدينة ازرع بمحافظة درعا من التحف المعمارية النادرة في سورية والعالم حيث ما زالت تحافظ على بنيتها الطبيعية التي أنشئت عليها دون أن تؤثر فيها عوامل الطبيعة ويد الانسان.
وتأتي أهمية هذه الكنيسة كونها صممت بشكل هندسي منفرد أدرج في مراجع وكتب الهندسة المعمارية في معظم دول العالم باعتبارها تمثل المرحلة الأولى من مراحل البناء الديني في العصر البيزنطي. يبلغ طول الكنيسة60ر27 متراً وعرضها 19 متراً ويصل ارتفاعها من دون القبة إلى10 أمتار ومع القبة الى 16 متراً.
بنيت الكنيسة في عام 515م مكان معبد وثني وتشير الكتابات والنقوش الموجودة على باب الكنيسة الى ان الشخص الذي بنى الكنيسة هو جان بن ديوميدس في عهد الأسقف فاروس.
وبين النص المكتوب على باب الكنيسة والذي قام بترجمته العالم الفرنسي وادولنغتون المختص بالكتابات اللاتينية و اليونانية القديمة اسم باني الكنيسة وتاريخ بنائها ان رجلا محبا للمسيح الشريف هو جان بن ديوميدس الذي قام ببناء هذه الكنيسة الجميلة من ماله الخاص ووضع فيها ذخيرة القديس جيورجوس بعد ان ظهر له ليس في المنام بل في اليقظة عام 410م ومعروف ان سنة410م حسب تقويم بصرى تبدأ نهاية عام 515م أو مطلع عام 516م. و أشارت مديرية آثار درعا الى ان كنيسة مارجرجس هي أول كنيسة في العالم تبنى حسب الشكل المعماري المربع للقاعة الرئيسية حيث كانت الكنائس تبنى حسب الشكل المعماري المستطيل.
ويقوم الشكل المعماري المربع على ثمانية أعمدة يعلوها جدار يحمل القبة البيضوية ويحيط بها رواق ويوجد في زواياها الأربع محاريب كبيرة.
هذا التصميم الذي تتفرد به كنيسة مارجرجس في العالم تم نقله إلى الكثير من الكنائس وأصبح نظام التقبب هو النظام المتبع والشائع في أغلب الكنائس في أوروبا.
تقوم الكنيسة على مبدأ الجناح الواحد المحاط برواق مركزي دائري أو مضلع ويشكل الحجر البازلتي العنصر الأساسي للسقوف خلافاً للسقوف الخشبية السائدة في معظم مناطق العالم و يأتي استخدام الحجر البازلتي في الانشاءات المعمارية المختلفة في منطقة حوران و جنوب سورية بسبب كثرة هذا الحجر حيث يستخدم هذا الحجر في كل الابنية مهما اختلفت وظائفها. ويتألف كل جدار من جدران الكنيسة من مدماكين من الحجارة بعرض متر واحد تقريباً وتحتوي الكنيسة على ثمانية أقواس نصف دائرية داخل بهو الكنيسة يعلوها جدار يحمل القبة، ورصفت أرضية الكنيسة بالحجر البازلتي المتقن الأبعاد.
أما قبة الكنيسة فهي بيضوية مصنوعة من الخشب ومغطاة بالمعدن وقد تعرضت القبة للتلف إبان حملة ابراهيم باشا على سورية عام 1840م إلا أنها خضعت للترميم في عهد البطريرك غريغورس حداد وتم تدشينها عام1911م ويروي سكان مدينة ازرع أن القبة الخشبية قدمت هدية من قيصر روسيا في تلك الفترة.
للكنيسة أربعة مداخل ثلاثة منها في الواجهة الغربية وقد أغلق اثنان منها وترك مدخل رئيسي واحد ومدخل في الجهة الجنوبية. ورغم مرور أكثر من 1500 عام على بناء الكنيسة إلا أ نها لا زالت مأهولة و تقام بها الطقوس الدينية حتى يومنا هذا.
وكانت التنقيبات الأثرية التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف خلال موسمي 2000-2001 أسفرت عن اكتشاف كنيسة بيزنطية جديدة في قرية حيط الواقعة على ضفاف وادي اليرموك تعود الى القرن الخامس الميلادي وهي محفوظة حتى المدماك الأول وتحتوي أرضيتها على حصيرة فسيفساء بطول 5ر12م وعرض 6 م تضم مجموعة من النقوش والزخارف الهندسية والنباتية والحيوانية والانسانية إضافة لوجود كتابات يونانية تؤرخ للكنيسة وتم إقامة سور لحماية الكنيسة نظراً لأهميتها الأثرية والحفاظ على جمال العمل الفني الرائع فيها.
أعد التقرير: سلطان الجاعوني