الرقة-سانا تضع الحكومة ضمن أولوياتها وخططها الارتقاء بالواقع السياحي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي عبر تطوير بناها التحتية وتسويق المنتج السياحي وتشجيع الاستثمارات المحلية والعربية والخارجية في قطاع السياحة وعلى الرغم من غنى محافظة الرقة بالأوابد التاريخية والتلال الأثرية والمواقع السياحية إلا أن السياحة تبقى في المحافظة دون المستوى المطلوب. وقال الدكتور المهندس فيصل الحسن مدير سياحة الرقة تعد محافظة الرقة منطقة جذب سياحي وتمتاز بنسيج معماري عباسي فريد جعلها المدينة العربية الأكثر استحواذاً على ملامح فن العمارة العباسية ومنها سور الرقة الأثري وباب بغداد والجامع العتيق وقصر البنات وقلعة جعبر والرصافة إضافة إلى العديد من التلال الأثرية والكهوف والمغاور التي تزخر بها المحافظة ككهوف بغديك ونهر الفرات التي تؤهلها لتصبح موئلا للسياحة التاريخية والأثرية كما تشتهر الرقة بغناها الطبيعي باحتضانها نهر الفرات وبحيرة الأسد والجزر الفراتية-الحوائج والتي تمتاز بطبيعة خلابة بأشجارها الظليلة التي تشكل غابات حقيقية تحيط بها المياه من مختلف الجوانب وتتنوع بادية المحافظة مساحتها الشاسعة التي تضم العديد من الأودية والشعاب والمسيلات المائية التي تكثر فيها شجيرات البادية وتجري فيها المياه في سنوات الخير والعطاء لتشكل واحات خضراء وسط الجفاف القاحل. وأضاف الحسن أن وجود مقام الصحابي الجليل عمار بن ياسر في مدينة الرقة جعل منها معلما مهما من معالم السياحة الدينية في المحافظة باستقطابه السياح من مختلف دول العالم مؤكداً أنه على الرغم ما ذكرناه من إمكانات تؤهل المحافظة لتكون مقصدا للسياح والمصطافين من شتى بقاع المعمورة إلا أن السياحة في المحافظة مازالت دون المستوى المطلوب والمأمول ولعل سبب ذلك يعود لاحجام المستثمرين عن الاستثمار السياحي في المحافظة وعدم الاهتمام بتسويق المنتج السياحي المحلي وقلة الاهتمام بالمواقع الأثرية وعدم الاكتراث بتحسين واقع المدينة الخدمي. وأشار الحسن إلى أن محافظة الرقة تعد باكتنازها بالأوابد والتلال الأثرية سفراً مفتوحا للتاريخ من مملكة توتول إلى العصور الإسلامية الحديثة التي تركت آثارها على أرض هذه المدينة الشاهدة على عظمة الحضارات التي مرت عليها ولعل العمارتان العباسية والأموية هما الأكثر حضوراً في هذا المشهد التاريخي وأمام هذه المعطيات والوقائع ماتزال السياحة التاريخية غائبة على الرغم من إعادة تأهيل موقعي الرصافة وجعبر واستثمارهما سياحياً عبر إنارة وتشجير الطرق المؤدية إليهما وتخديم الموقعين بما يناسب تاريخهما العريق. وحول السياحة الشعبية والدور المنتظر لها قال الحسن ليس غريباً أن تحتل السياحة الشعبية حيزاً كبيراً من دائرة اهتمام السياح والجهات المعنية بالسياحة في معظم بلدان العالم المتقدم فهذا النوع من السياحة بأدواته البسيطة هو المرآة التي يرى من خلالها المجتمع واقعه الاجتماعي في التاريخ القريب الذي مازال ماثلا في الأذهان وقد اقترحت اللجنة السياحية تحويل المحلق الداخلي لسور الرقة الأثري إلى سوق تراثي للمهن اليدوية والشرقيات إلا أن هذا الاقتراح اصطدم برؤية مجلس المدينة وأصحاب المحال الصناعية في المنطقة والتي ترى عدم جدوى المشروع الاقتصادية إضافة لوجود المحال الصناعية في محلق السور الداخلي والكورنيش الواصل بين دواري تل أبيض والبتاني التي تسيء للمنظر العام للسور أحد أهم معالم الرقة الأثرية لان هذا المشروع يتضمن تغيير الطراز المعماري للمحال التجارية ووضع واجهات قرميدية ورصف المحلق بالأحجار وتجهيز موقف للسيارات على رصيف باب بغداد وإعادة إحياء البوابات الموجودة في السور وأن تقتصر الصفة التجارية لهذه المحال على المهن اليدوية والكافتيريات والخانات والحمامات والموتيلات. وعن المشاريع الأخرى التي تعنى بالسياحة يقول الحسن ان أحد باحثي محافظة الرقة أطلق مؤخرا مشروع القرية التراثية الفراتية وخصص المشروع بالأرض اللازمة في منطقة بين الجسرين وهو مشروع خاص يعكس تراث وتاريخ الفرات عبر العصور وعبقرية الإنسان الفراتي في تعامله مع مواد الطبيعة وتطويعها لخدمته ويستلهم المشروع أدواته من العمارة الطينية عبر محاكاة المفردات التاريخية كالطين والقرميد والجص والآجر المشوي وي حتوي على السكن الفراتي القديم وتطوره عبر التاريخ والعرائش والقباب وأبنية الجردق ويظهر أيضاً وسائل الري والنقل النهري والبري وأدوات الزراعة والفلاحة إضافة إلى متحف للمأثورات الشعبية والوثيقة التاريخية والرحالة والمستشرقين الذين مروا بالمنطقة. وعن السياحة الطبيعية والبيئية قال الحسن اننا لا نحلم بحال من الأحوال أن تتحول مدينتنا إلى بقعة من الأرض يقصدها السياح وطالبو الراحة والاستجمام ولكننا نطالب بالحد الأدنى لاستغلال الإمكانات المتاحة التي تتمتع بها محافظة الرقة حيث يجري فيها نهر الفرات وتحتضن بحيرة الأسد إحدى أنقى البحيرات في العالم وتتوزع على طول مجرى النهر من البحيرة وحتى دخوله للحدود الإدارية لمحافظة ديرالزور أكثر من 19 حويجة نهرية "الجزر الفراتية"أشهرها جزيرة عايد محمية الثورة البيئية التي تسر الناظر إليها بجمالها وأشجارها وأزهارها وتنوع حيواناتها وطيورها مشدداً على الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الجزر في السياحة إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل عبر حمايتها من التعديات وإقامة المنشآت السياحية والمقاهي والفنادق والمطاعم الشعبية على ضفتي النهر والبحيرة والاهتمام بالشواطئء الرملية وتنظيم سباقات الزوارق النهرية والرحلات الترفيهية بين الجزر على غرار رحلة من توتول إلى ماري التي تحاول إحياء هذا الممر المائي القديم وزيادة الاهتمام بالنهر وبجزره الجميلة وحمايتها. وأضاف الحسن عندما كنا نتحدث عن السياحة في الرقة سابقا كان ذهننا ينصرف مباشرة الى مقومات السياحة المتوافرة في محافظة الرقة وكنا نعددها ونصفها ونتغنى بها ولم يكن لدينا من السياحة إلا المقومات الخام الطبيعية والأثرية والتراثية إذ ان المطاعم نادرة والفنادق أكثر ندرة والمكاتب السياحية لا وجود لها ولم تكن هناك مديرية للسياحة لكن الحال بدأ يتغير منذ عام2004 أو قبلها بقليل فقد أصبحت المديرية فاعلة وحاضرة لها وجود وأحلام وطموحات ولم نعد وحدنا نطرح الطموحات أو نحلم بها بل أصبحت السياحة تروج لتلك الطموحات المشروعة وتحتفي بكل أنواع السياحة الممكنة.. الداخلية والخارجية الثقافية والبيئية والاصطيافية والدينية وغيرها. ولفت المهندس الحسن إلى زيادة كادر المديرية أربعة أضعاف وزيادة ميزانية المديرية بنسبة مماثلة منذ نهاية عام 2004 وخلال السنوات الأربع الماضية خضع العاملون في المديرية كافة لدورات في مجال الحاسوب واللغةالانكليزية ومجالات أخرى وخلال السنوات المذكورة بدا الاستثمار الفعلي ل18 مطعما وثلاثة فنادق بطاقة استيعابية تتجاوز 3 آلاف كرسي و130 سرير مبيت وتم منح رخص تشييد لأكثر من عشرين منشأة بطاقة تزيد عن 6 آلاف كرسي إطعام ونحو 500 سرير مبيت وقسم من هذه المنشآت أصبح في مراحله النهائية ومن المتوقع دخول خمسة منها الاستثمار في العام القادم كذلك تم ترخيص عدد من مكاتب السياحة والسفر وهناك الآن قيد الترخيص 9 مكاتب سياحة وسفر وأربع منشآت سياحية. وعن مستوى التنظيم والترويج وإعداد الكوادر قال الحسن افتتح قسم للشرطة السياحية ومركز خدمات للسائحين في جعبر وبني مركز الخدمات على نفقة المحافظة ويتم حاليا إنشاء مبنى جديد في مدينة الرقة لقسم الشرطة السياحية ومن المتوقع الانتهاء منه قبل نهاية العام الحالي وكذلك استكمال أعمال مبنى المدرسة الفندقية الجديد وتجهيزه بأحدث مستلزمات التدريب الفندقي إضافة الى مشاركة المديرية في الفعاليات التي أقيمت سواء في الرقة أو على مستوى القطر ومنه معرض السياحة الداخلية الأول وملتقيات سوق الاستثمار السياحي الأربعة التي أقيمت في دمشق وكان آخرها في نيسان من هذا العام حيث عرضت المديرية 21 مشروعاً سياحياً وهو أعلى عدد من المشاريع يعرض في ملتقى واحد على مستوى القطر وكذلك مؤتمر الاستثمار في المنطقة الشرقية الذي عقد في آذار من هذا العام في ديرالزور حيث كان للمديرية دور مميز فيه إذ قدمت الرقة وحدها 24 مشروعاً سياحياً فيما قدمت ديرالزور والحسكة 19 مشروعاً سياحياً ونأمل أن تترجم تلك المشاركات الى مشاريع على أرض الواقع في القريب العاجل. وعن تقدم السياحة وتطورها بالمحافظة يقول الحسن انه خلال العامين الماضيين شاركنا في احتفالية الرصافة التي تحولت الى احتفالية سنوية مميزة بحق بأدائها وبأهدافها المباشرة والمضمرة حيث يقام قداس في كاتدرائية القديس سرجيوس وصلاة في جامع هشام وستدخل الاحتفالية هذا العام ضمن مهرجان طريق الحرير الذي تشارك فيه محافظة الرقة للمرة الأولى بتاريخ 13/10/2008 اضافة إلى المسح السياحي الشامل في عام 2006 في كتاب مؤلف من112 صفحة تضمن كل المعطيات عن الجوانب السياحية والخدمية والزراعية والصحية والثقافية في المحافظة كذلك طبعنا بروشورا عن الرقة في عام 2008 وأقراص سي دي ترويجاً للمواقع السياحية في المحافظة ويتم التحضير حاليا لطباعة ثلاثة بروشورات لكل من الرصافة وجعبر والسياحة الطبيعية. وأوضح مدير السياحة أنه خلال زيارة وزير السياحة الدكتور سعد الله آغة القلعة لمحافظة الرقة مؤخرا افتتح فندق الكرنك ومطعم طلة البدر ومركز خدمات السائح في جعبر وعقدت ورشة عمل مركزية بالتعاون مع محافظة الرقة وعلى مدار يومين حول السياحة البيئية والنهرية تم خلالها إطلاق مشروع محمية الثورة كمشروع رائد على مستوى القطر للسياحة البيئية وبعد ذلك تم إصدار القرار الخاص بتشكيل لجنة لتحديد حرم بحيرة الأسد حيث سيكون لنتائج عملها أهمية استراتيجية لانطلاق المشاريع الاستثمارية على ضفاف البحيرة واختيار محمية جزيرة الثورة كمشروع رائد للسياحة البيئية على مستوى القطر وتقوم إدارة التطوير والتسويق السياحي في الوزارة حالياً بإعداد دفاتر الشروط الفنية بالتنسيق مع مديرية سياحة الرقة حيث من المؤمل إعلان إجراء دراسات لتطوير محمية الثورة والبدء باستثمار المحمية في مجال السياحة البيئية وكذلك السياحة النهرية مع المحافظة على بيئة المحمية والاهتمام بها وجعلها مقصداً لعشاق السياحة البيئية. وأكد الحسن أن الأمور تتطور نحو الأحسن قياسا لما سبق ولكننا مازلنا نرى أن هذا التطور لا يسير بالقدر الذي يلبي طموحاتنا واحتياجاتنا ولذلك فإننا نحتاج الى زمن طويل ليحدث التحول ولتكون السياحة جزءا من حياتنا وجزءاً من صناعتنا وجزءا من أدائنا الاقتصادي المتطور الذي يحقق طموحاتنا السياحية المجزية في نتائجها الاقتصادية. تقرير: زياد مالود