/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 07:05م -دمشق

تقارير>>حماة من المدن التاريخية المتميزة بطراز عمارة الأنهار

12 أيلول , 2008

حماة-سانا

تعد مدينة حماة من المدن التاريخية العريقة التي لها طرازها العمراني الخاص نتيجة مرور نهر العاصي في وسطها وإرواء أحيائها وحاراتها وبساتينها بواسطة النواعير هذه المعالم الحضارية والسياحية التي انتشرت على ضفتيه الأمر الذي جعل من الإنسان الحموي معماراً متميزاً في عمارته في منطقة بلاد الشام ولاسيما في طراز عمارة الأنهار حيث تتلاصق الأبنية مع سطح مياه العاصي لتؤلف توءمة متناغمة قل نظيرها.

وانطلاقاً من ذلك أولى مجلس مدينة حماة المدينة القديمة اهتماما بالغاً وعناية فائقة حيث قام بتشكيل دائرة لحماية المدينة القديمة مهمتها حماية وترميم أبنية المدينة القديمة والعناية بها وتخديمها وإظهارها بالشكل التاريخي السياحي الملائم بالإضافة إلى الاهتمام بالنواعير وصيانتها دورياً وترميم حجرياتها وضمان عمل هذه المعالم السياحية والتي أصبحت إحدى أهم رموز مدينة حماة.

واعتمدت دائرة حماية حماة القديمة منذ البداية نظم تخطيط وبرمجة لأعمالها حسب الأسس العلمية والمنهجية العالمية المطبقة في أغلب المدن التاريخية في العالم وذلك عن طريق الاطلاع على تجارب المدن السورية والعربية والأوروبية الناجحة في هذا المجال والاستفادة منها حيث اتخذت خطوة أولية تمثلت في التوثيق التاريخي لأهم المباني القديمة إذ تم توثيق ورصد عقارات حماة القديمة التي تضم القصور و البيوت السكنية و الجوامع و الخانات و الحمامات و الكنائس مع وصف حالاتها الفيزيائية وواقعها الراهن المرفق بالصور الفوتوغرافية لهذه الأبنية.

وذكر المهندس مختار حوراني رئيس مجلس مدينة حماة أنه تم رصد 2000 عقار ضمن أحياء المدينة القديمة بلغت نسبة العقارات التاريخية القديمة منها إلى 75 بالمئة حيث تم وضع كل هذه المعلومات على مخططات لتوثيقها وسهولة التعامل معها مشيراً إلى أن الهدف من هذا المشروع الوقوف ملياً على واقع المدينة التاريخية في حماة ووضع الخطط والبرامج مستقبلاً لحمايتها وتخديمها بناءً على هذه المعلومات إضافة إلى تحديد دقيق لحدود المدينة القديمة.

وأوضح أن حي الكيلانية يعتبر من أهم الأحياء القديمة التي تم توثيقها والتي بحاجة إلى اعادة إحيائها وترميمها لكون أن الحي كان مبنياً على ضفة نهر العاصي الشرقية الواقعة وسط المدينة جانب فندق أفاميا الشام وقد تهدم بأكمله منذ عشرات السنين ونظراً لأهميته التاريخية والأثرية فقد وضع مجلس مدينة حماة مخططات ودراسات لإعادة بناء جزء كبير من أبنيته بناءً على وثائق تاريخية وصفت إلى حد كبير هذا الحي وذلك بالتعاون مع كلية العمارة بجامعة دمشق والشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية لوضع الدراسات اللازمة لإعادة البناء وتم رصد الاعتمادات اللازمة لتنفيذ هذا المشروع الحيوي والحضاري.

وأشار إلى أنه من أبنية الحي التي تتطلب إعادة بنائها قصر الطيارة الذي يعتبر من أهم أقسام المشروع فهو أكبرها مساحة وأعظمها شأناً تاريخياً والمخطط أن يتم استثماره مستقبلاً قصراً بلدياً ومقراً للمؤتمرات وهناك الزاوية القادرية الكيلانية والتي لها أهميتها التاريخية والدينية إضافة لموقعها الاستراتيجي على ضفة نهر العاصي مقابل جامع نور الدين الزنكي الأثري وفي موقع يطل على أربع نواعير مهمة تغذي الحي بأكمله بالمياه إضافة إلى جامع الشيخ إبراهيم الكيلاني الذي يتوسط حي الكيلانية والذي بني أول مرة عام 106 هجرية وله صحن تتوسطه بحرة مستطيلة فيها أروقة وأقواس إسلامية وحرم رئيسي مغطى بالعقود المتصالبة إضافة إلى حمام عثماني يسمى حمام الشيخ وزاوية عفيف الدين الكيلاني والتي تقع مقابل حمام الشيخ وكذلك هناك بعض المحلات التجارية والأروقة و السيباطات وبعض العقارات السكنية الفاصلة بين أقسام المشروع المذكورة.

ونوه رئيس مجلس مدينة حماة بأنه فضلاً عن القيمة التاريخية لهذا الحي لما يحويه من عناصر عمرانية مهمة جداً فهو يعتبر مشروعاً اقتصادياً مهما لما يمثله من نقطة جذب سياحية فريدة وإسهامه في تشكيل النسيج العمراني لمركز مدينة حماة القديمة الذي يمثل نموذج العمارة النهرية التي كانت سائدة في مدينة حماة.

من جهته قال المهندس أيمن السوس رئيس دائرة حماة القديمة إن من أهم المشاريع التي تجري دراستها حالياً إعادة تأهيل وإحياء سوق المنصورية الطويل الأثري الذي بني عام 1205 ميلادية ويضم ثلاثة خانات تاريخية وحمامين عثمانيين وأربعة جوامع تاريخية إضافة إلى حوالي 800 محل تجاري تشكل جميعها السوق الرئيسي والأسواق الفرعية المتخصصة عنه مشيراً إلى أن هذا المشروع الذي يهدف إلى إعادة السوق إلى شكله التاريخي يتضمن إعادة تأهيل البنى التحتية من صرف صحي ومياه وكهرباء وهاتف وأحياء أثرية وترميم وتنظيف الواجهات الخارجية وإظهارها بالشكل القديم الأثري ورصف أرضيات هذا السوق بحجر بازلتي أسود بعد الكشف على المجرور الرئيسي وتنظيفه والتأكد من سلامته وتركيب مصارف مطرية و إزالة كافة مواد البناء الغريبة عن العمارة القديمة مثل السيراميك والدهان والبلوك والاسمنت وتنظيف الحجر وترميم الأجزاء المفقودة منه.

وفيما يتعلق بحي الطوافرة الأثري أشار إلى أن هذا الحي يعتبر من الأحياء الفريدة التي ما زالت محافظة على شكلها وطرازها العمراني التاريخي رغم أن تاريخ بنائه يرقى إلى عام 1260م ويضم ثلاثة جوامع هي نور الدين الزنكي و الخان قاه والمصلى كما يضم حمامي العثمانية والسلطان العثمانيين والعديد من البيوت السكنية والقصور كقصر أسعد العظم.

وأوضح أنه تم بإعادة تأهيل البنى التحتية لهذا الحي تمديد شبكات حديثة للصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء والهاتف وتم أيضاً تنفيذ غرف تفتيش ومصارف مطرية تغطي احتياجات كامل الحي كما تم ترميم الواجهات وتنظيفها وإزالة كافة مواد البناء الغريبة عن العمارة التاريخية وتحشية اللصاقات بالمونة الأثرية وترميم الأجزاء المفقودة من الحجر بحجر قديم مطابق للحجر القديم المجاور وتم استبدال وتركيب أجهزة الإنارة وفقاً لنموذج أثري قديم ليبقى هذا الحي نقطة جذب سياحية على الدوام.

تقرير: عبد الله الشيخ

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C