/ara/article/183.htm
اخر تحديث: الأربعاء, 03 كانون الأول, 2008- 10:50م -دمشق

تقارير>>رمضان بدرعا... تجلٍ للتسامح والتكافل الاجتماعي

06 أيلول , 2008

درعا-سانا

يحتل شهر رمضان المبارك في البلدان العربية والإسلامية كافة مكانة قدسية وروحانية خاصة تميزه عن باقي شهور السنة كلها فهو شهر تجتمع فيه النفوس وتتسامح لتلتقي على ما فطرها الله عليه من محبة وإخاء إذ يؤدي فيه الأغنياء ما عليهم من حقوق للفقراء والمحتاجين ويعيد الظالم للمظلوم مظلمته فلا ترى في هذا الشهر الفضيل جائعاً أو محتاجاً أو مظلوماً.

ويستقبل أهالي محافظة درعا هذا الشهر المبارك ببهجة وفرحة عارمة ويتبادلون التبريكات بقدومه فهو ضيف عزيز وشهر يعم فيه الخير والبركة فيبادرون إلى تبادل الزيارات التي تعبر عن صدق توجههم إلى الباري عز وجل لقبول طاعاتهم وعباداتهم وأعمال الخير والبر التي يتسابقون في ادائها وتنشط دور رعاية الأيتام في هذا الشهر الكريم بشكل لافت.

وتتميز درعا بالعديد من العادات والتقاليد الجميلة توارثها وتناقلها الأبناء عن الآباء والأجداد منذ القديم وحافظوا عليها كإكرام الضيف وإغاثة الملهوف والعفو والتسامح وتتجلى هذه العادات خلال هذا الشهر المبارك حيث يتفقد الأغنياء والمقتدرون أحوال الفقراء في أحيائهم والأحياء المجاورة مع بداية قدوم هذا الشهر ويقدمون لهم المواد العينية والمبالغ المادية والهدايا الرمزية التي تعبر عن طيب النفوس والشعور بالآخرين.

ومن العادات الجميلة المتبعة خلال هذا الشهر المبارك جمع الشمل حيث تجتمع العوائل مع أبنائها المتزوجين في منزل العائلة القديم كما يسمونه في حوران "دار العيلة الكبير أو القديم" مستعيدين الذكريات التي قضوها في الماضي في هذه المنازل المبنية من الحجارة البازلتية السوداء وساحاتها الواسعة فتقوم الجدة تساعدها زوجات أبنائها بإعداد المأكولات الشعبية الشهية التي تتميز بها المحافظة في شهر رمضان المبارك فتجتمع الأسرة بكاملها حول مائدة إفطار واحدة.

وفي السهرية وبعد العودة من صلاة التراويح التي تقام في هذا الشهر ويؤديها الكبار والصغار تقدم أطباق الحلويات الشعبية الشهيرة مثل اللزاقيات والقطايف وخبز القالب حيث يتبادل المجتمعون أطراف الحديث والذكريات الجميلة والتعبير عن محبة الناس وتقديم العون للمحتاجين والفقراء منهم.

ومن العادات الجميلة زيارة أهل الحي أو القرية مجتمعين أول أيام عيد الفطر السعيد للعائلات والأسر التي تعرضت خلال العام لمصيبة ما لمواساتهم ومؤانستهم والتخفيف عنهم بمصابهم وكذلك القيام بزيارة المقابر للدعاء لموتاهم و وضع أكاليل الورد والآس على قبورهم.

وتتبادل نساء الحي أو القرية في حوران خلال شهر رمضان المبارك الزيارات الطويلة حيث تتبادل هؤلاء النساء خلال هذه الزيارات الأحاديث المطولة حول إعداد موائد الإفطار وأنواع الأطعمة المختلفة والمقبلات التي تشتهر بها المحافظة مثل الفتوش والتبولة والسلطات بأنواعها والمشروبات الباردة التي تقدم مع الإفطار وبعده.

ومن العادات الرمضانية أيضاً تبادل الأطعمة حيث يتفقد الجيران ما لدى الجيران أو الأصدقاء من أطعمة ويقومون بإرسال أوان مملوءة بالأطعمة غير المتوفرة لديهم وتعاد هذه الآنية بالمقابل مملوءة أيضاً بما يتوفر من الطعام ما يوفر تنوعاً في أنواع الأطعمة على موائد الإفطار.

أما الأسواق في المحافظة فتشهد خلال شهر رمضان حركة نشطة لتأمين المواد التمونية والاستهلاكية التي يلاحظ ازدياد عرضها و خاصة الخضراوات والفواكه والتمور على الرغم من ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية كما تكتظ الأسواق بباعة العرقسوس والتمر الهندي وأنواع الحلويات المختلفة كالقطايف والمعروك و خبز القالب. 20080905-154117.JPG

ومن الأجواء الرمضانية الجميلة في هذا الشهر المبارك استيقاظ الناس مع أطفالهم في وقت السحر على أصوات التهاليل والتواشيح والمدائح الدينية والآيات القرآنية التي تصدح بها ماذن المساجد للاستيقاظ وتناول طعام السحور حيث يخرج الأطفال إلى الشوارع مرددين العبارات الجميلة التي كان يطلقها المسحراتي ايام زمان معبرين عن فرحتهم و بهجتهم بقدوم شهر رمضان المبارك واقتراب حلول عيد الفطر السعيد.

وأخيراً يبادر أهل حوران خلال هذا الشهر لأعمال الخير والإنفاق بسخاء والإسراع في توزيع زكاة الفطر طمعاً بالأجر والمغفرة والرضا من الله عز وجل.

 

(تقرير: وليد البلخي- تصوير: حسان السمارة)

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C