تدمر-سانا
شهدت مملكة تدمر تقدما سياسياً وفكرياً وعسكرياً فضلاً عن الازدهار الاقتصادي وتعد صناعة المنسوجات من أهم الصناعات التي اشتهرت بها المملكة.
إذ أولى التدمريون هذه المهنة اهتماماً بالغاً بصناعة المنسوجات وتضمنت المدافن البرجية التي عثر عليها والتي تعود إلى القرنين الأول والثاني الميلادي أكثر من 2000 جزء نسيجي يمكن أن نميزها بمجموعتين رئيسيتين:
منسوجات شرق البحر المتوسط والنسيج الحريري الصيني وتقدم هذه المنتجات معلومات كثيرة عن تاريخ وثقافة تدمر وعن اقتصاد الصين وتجارتها مع روما وتجسد الحياة اليومية وانعكاسه على النظام الاجتماعي في طرق الدفن وكذلك البنية الإنشائية للمشاغل وتنقل أساليب الزينة وأنماطها.
وتؤكد المصادر التاريخية أن منسوجات تدمر تعود بشكل عام إلى الفترة الواقعة بين نهاية القرن الأول ومنتصف القرن الثالث ولم تكن المنسوجات "خصوصاً الألبسة" وسيلة للتزين فحسب وإنما كانت أيضاً تعبيراً مباشراً عن الشخصية وتوجد ضمن هذه المنسوجات مجموعة متميزة ارتبطت وظيفتها بعملية التحنيط ووجدت حصرياً في قبور الطبقات الغنية من المجتمع وتبين هذه المنسوجات أنه خلال القرن الأول والثاني الميلادي ارتدى قسم من هذه الطبقات الملابس الغربية الرومانية وبينما ارتدى القسم الآخر الملابس التقليدية الشرقية ولكن تلك الملاحظات لا تسمح لنا بمعرفة أياً من تلك الملابس كان مستعملاً أكثر وتوضح المواد النسيجية الثمينة جداً كالأرجوان الحقيقي والصبغة الهندية والصوف الكشميري الآسيوي والحرير الصيني الموجود بكمية كبيرة في جميع القبور أن الطبقات العليا في تدمر كانت تحصل بسهولة وبشكل منتظم على هذه البضائع على امتداد فترة طويلة من الزمن وانها كانت تطلبها بشكل أساسي وبكميات كبيرة.
يبين التحليل التقني تنوعاً كبيراً بالنسيج والألياف اللونية والمواد الملونة التي جلب جزء منها من الخارج باستثناء الصوف الذي كان يستخدم في تجهيز الأقمشة مثل صناعة الكتان والكشمير وهي مستوردة حيث أخذ الحرير الصينى مكانة خاصة وكان يتم استيراده من الصين ويبقى من غير المعروف إذا كان الحرير المطرز العالي يعطى كهدايا أو أنه كان سلعة تجارية وهل كان يصل إلى تدمر على شكل قطع كاملة أم أنها كانت أجزاء مفصولة مسبقاً.
وتظهر منسوجات تدمر بشكل عام فروقاً متنامية في تقنيات الإنتاج والتحليل وفي زيادة الإنتاج والمواد عالية الجودة ويلاحظ وجود عدد كبير واستثنائي حتى من الأقمشة المصبوغة بالألوان الصارخة وساهم تحليل المواد الأساسية والمواد الملونة في تشكيل صورة أوضح وأكثر تنوعاً عن التجارة العالمية على مسافة طويلة بين الشرق والغرب بشكل لم نكن نتخيله سابقاً لعب فيه الحيز الرافدي مع بلاد فارس دوراً أهم بكثير مما كنا نتوقع وتبين هذه العوامل مجتمعة أنه عبر طريق الحرير من الصين وآسيا المركزية والهند كانت تصل إلى منطقة البحر المتوسط الكثير من المواد كالنسيج والحرير والصوف الفاخر والقطن والمواد الأولية لكي تستخدم في صناعة منسوجات ثمينة تلبي الذوق المحلي في ذلك الوقت ومن جانب آخر فإن المنسوجات والأرجوان والأقمشة الأرجوانية متعددة الألوان الخاصة بالمناطق السورية كانت تأخذ طريق آسيا المركزية والشرق الأقصى انطلاقاً من تدمر ومرورا بها.
تقرير: عدنان الخطيب