درعا- سانا
يعد المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة اكساد من المراكز المهمة المتخصصة التى تعمل ضمن اطار جامعة الدول العربية بهدف توحيد الجهود لتطوير البحث العلمى الزراعى فى المناطق الجافة وتبادل المعلومات والخبرات على نحو يمكن الاستفادة من نتاج التقدم العلمى ونقل التقانات الزراعية الحديثة وتوطينها وتطويرها بغية زيادة الانتاج الزراعى فى هذه المناطق وتحسين معيشة قاطنيها.
ومن المحطات التابعة لمركز اكساد فى محافظة درعا محطتي بحوث ازرع وجلين اللتين تختصان فى البحوث والدراسات فى مجال الحبوب والمراعى والغابات والاشجار المثمرة والثروة الحيوانية اضافة الى النشاطات الاخرى.
وتقع محطة بحوث ازرع على بعد نحو 8 كم جنوب مدينة دمشق على الطريق الدولي المتجه الى الاردن على ارتفاع 575 مترا عن سطح البحر تبلغ مساحة المحطة 5 هكتارات وتعد المحطة الرئيسية لتنفيذ بحوث ودراسات ادارة الموارد النباتية وادارة الثروة الحيوانية وتشكل مركزا ارشاديا للمهتمين بالزراعة المطرية وقد احدثت المحطة فى عام 1973 وألحق بها فى عام 1993 محطة لتحسين واكثار الماعز الشامى كما ألحق بها فى عام 2001 محطة لتحسين
واكثار اغنام العواس المحسنة.
اما محطة جلين فتقع على بعد 40 كم الى الغرب من بحوث ازرع وتبلغ مساحتها 50 هكتارا أيضا وقد احدثت في عام 1985 كمجمع دراسى للاشجار المثمرة المحتملة للجفاف وبنك وراثى حقلى وتضم 48 مصدرا وراثيا من اللوز والزيتون والفستق الحلبى والتين والكرمة اضافة الى بعض الاصول البرية.
واشار المهندس محمود الحريرى مدير المحطتين الى ان الاهداف العامة للمحطتين هى تحسين وتطوير الانتاج النباتى فى المناطق البعلية الجافة وحفظ المصادر الوراثية النباتية والحد من تدهورها واستعمالها فى برامج التحسين الوراثى وتحسين واكثار الماعز الشامى واغنام العواس وتشكيل بنك وراثى حى لهما وانتاج قشات السائل المنوى والاجنة المجمدة لاغنام العواس والماعز الشامى لتسهيل تبادل المادة الوراثية بين الدول العربية ونشر تقانة انتاج الغاز الحيوى واستعماله كمصدر للطاقة وتطوير اداء الكوادر الفنية العربية على المستويين النظرى والعلمى وانتاج الاعلاف المركزة المخلوطة.
وبين الحريرى ان عمل المحطتين يتركز على اجراء البحوث والدراسات فى مجال الحبوب والاشجار المثمرة والمراعى والغابات والثروة الحيوانية بهدف استنباط اصناف وسلالات محسنة من القمح والشعير محتملة للجفاف ومقاومة للامراض وذات انتاجية عالية تعرف باسم اكساد ودراسة عدد من التقانات الزراعية الملائمة لزراعة محاصيل الحبوب والعمل على نشرها في حقول المزارعين وتحسين الاصناف المحلية والمزروعة من القمح والشعير وادخال صفة الانتاجية العالية ومقاومة الامراض الى هذه الاصناف اضافة الى اجراء بحوث ودراسات تطبيقية لتحسين انتاجية الاشجار المثمرة المحتملة للجفاف وتحديد التقانات الزراعية الملائمة لزراعة وخدمة الاشجار المثمرة وانتاج الغراس الموثوقة وتوزيعها على الدول العربية وتقديم الخبرة الفنية في مجال انشاء مشاتل الاشجار المثمرة وتقييم الانواع الرعوية والغابات المحلية والمدخلة وانتخاب الملائم منها والحفاظ على الانواع الواعدة واكثار وانتاج البذور الرعوية وتوزيعها على الدول العربية.
وفي مجال الثروة الحيوانية التحسين الوراثى للماعز الشامى واغنام العواس باستعمال ادلة الانتخاب المختلفة وتطوير الكفاءة التناسلية للاغنام والماعز ودراسة الاحتياجات الغذائية لاغنام العواس والماعز الشامي وتطوير طرائق تنشئة مواليد الاغنام والماعز ومتابعة اداء الذكور المحسنة الموزعة على الدول العربية والمربين واختبار الية التجديد وانتاج قشات السائل المنوى الطازج والمجمد لتلقيح قطعان المربين في الدول العربية.

واشار الحريرى الى وجود انشطة مكملة تقوم بها المحطتان منها توفير البيانات المناخية الزراعية الضرورية لربط الانتاجية بالبيئة وانتاج الغاز الحيوي من المخلفات الحيوانية واستعماله كمصدر للطاقة وتوزيع المطاعيم والعقل المجذرة لانواع الاشجار المثمرة على المزارعين العرب وتوزيع الحيوانات المحسنة على المحطات المتعاونة فى الدول العربية وعلى المربين وانتاج الاعلاف الخضراء لتغذية قطعان الاغنام والماعز وتنفيذ دورات تدريبية تخصصية في التلقيح الاصطناعي للاغنام والماعز.
وقال المهندس الحريري إن تقنية الغاز الحيوي وهي من المشاريع الرائدة التي نفذها مركز اكساد تعد احدى التقانات الملائمة للتنمية الريفية وتحسين الظروف الصحية والبيئية للمجمعات الريفية حيث تعمل على الحد من اثار التلوث الناتج عن المواد العضوية ايا كان مصدرها.
واشار الحريري إلى ان امكانية معالجة المخلفات الحيوانية والنباتية والبشرية بوحدات خاصة لانتاج الغاز الحيوى بمعزل عن الهواء يؤدى الى القضاء على معظم الكائنات الممرضة والبذور الضارة الموجودة في المخلفات العضوية بفعل بكتيريا خاصة كما يؤدي إلى إنتاج وقود غازى نظيف يسمى الغاز الحيوي يحوي بشكل أساسي غاز الميتان الذي يمكن استخدامه كوقود سواء للاستخدامات اليومية في المطابخ للطهو او الاضاءة او تشغيل مجموعات توليد كهربائية صغيرة بدلا من الوقود التقليدي.
كما تشكل الكتلة العضوية الناتجة عن عملية الهضم اللاهوائى للمخلفات سمادا عضويا متخمرا نظيفا عالي الجودة وخاليا من البذار الضارة والكائنات الممرضة وليس له رائحة جاذبة للحشرات.
وبين الحريرى ان كل متر مكعب من الغاز يعادل من حيث الطاقة 8 كغ من الحطب ويساوى 44 بالمئة من غاز البوتان ويساوى 6ر0 لتر مازوت ويساوي 3ر1 ك.و سا كهرباء.وان كل متر مكعب من السماد الحيوى بتركيز 8 بالمئة المنتج من وحدات انتاج الغاز الحيوى تعادل 4ر11 كغ كبريت زائد 1ر1 كغ سوبر فوسفات زائد 5ر11 كغ كبريتات البوتاسيوم.
واضاف ان الاثار الاجتماعية والاقتصادية لتقنية الغاز الحيوى تمهد للاستغناء عن استخدام الحطب والاخشاب فى الوقود ومن ثم تزيد فرصة توفير العلف الحيوانى وتقلل التصحر الذى ينتج عن قطع الاشجار ويؤدى الى زيادة المادة العضوية للتربة ما يزيد انتاجها والتقليل من استخدام السماد الكيماوى واثاره الضارة بالتربة والمياه الجوفية كما يساعد على قتل الميكروبات الممرضة الموجودة فى المخلفات ما يحسن الصحة العامة.
واشار الى ان من اهم مزايا نشر تقانات الغاز الحيوى هو انتاج مواد على شكل سماد ووقود هو الغاز الحيوى والتقليل من استخدام المبيدات للتخلص من النباتات والحشرات الضارة والتوفير فى استخدام الادوية البشرية والحيوانية نتيجة رفع المستوى الصحى للسكان من خلال عزل الفضلات والزيادة فى الانتاجية الزراعية نتيجة لاستخدام السماد العضوي الممتاز وتحقق التكامل فى الانتاجين الحيواني والنباتي ما يؤدي الى رفع الانتاجية الاجمالية والتغلب على التغيرات المناخية السنوية الجفاف ومقاومة التصحر والمحافظة على البيئة من خلال التقليل من الاحتطاب والمساعدة فى منع تلوث المياه السطحية والجوفية.
وبين الحريرى ان استخدام وحدات الغاز الحيوى من حجم 10 إلى 20 مترا مكعبا تحقق عائدا سنويا بنسبة 8 الى12 بالمئة من الغاز الحيوى وتزداد هذه النسبة الى 25و35 بالمئة فيما لو استخدم السماد الناتج بشكل جيد. كما انها تحقق عائدا ربحيا سيكون اعلى فيما لو اخذ بالحسبان قيمة السماد الممتاز الناتج اضافة الى تخفيض المصاريف والاتعاب المرافقة لعمليات التخلص من البذور والحشرات والاعشاب الضارة وكذلك تحقيق فوائد صحية وبيئية.
وحول معوقات نشر تقنية الغاز الحيوى اشار الحريرى الى وجود عدة اسباب منها ما هو ذاتى ومنها ما هو فنى واقتصادى.
اما الاسباب الذاتية فهى المعرفة المحدودة بتقانات الغاز الحيوى ومزاياها وصعوبة التقدير الكمى للمزايا الصحية والبيئية والعادة والاستمرار فى استخدام الوقود المتوافر والحاجة الى سن القوانين والانظمة المحددة لشروط التعامل مع الفضلات العضوية فيما تتمثل الاسباب الفنية والاقتصادية فى الحاجة الى رفع مستوى المعرفة بالعوامل الفيزيائية والكيميائية المؤثرة فى وحدات انتاج الغاز الحيوي والنقص فى الدراسات والبحوث العاملة على تطوير النماذج المثلى للوحدات سواء فى التصميم أو في المواد أو في التلاؤم مع الظروف المؤثرة في أداء الوحدة وضعف قدرات سكان الريف على تنفيذ وحدات انتاج الغاز الحيوي بالاعتماد على امكاناتهم الخاصة مؤكدا ان هناك مجالات رحبة لنشر تقانات الغاز الحيوى في الريف حيث جرى من خلال المشاريع المنفذة باشراف المركز العربي استيعاب نظرية وتطبيق معالجة الفضلات العضوية وان المزايا المرافقة لاستخدام تقانات الغاز الحيوي ذات فوائد اقتصادية وصحية وبيئية حيث ان كل ميزة بمفردها كافية لتبرير انتشار تقانات الغاز الحيوى بشكل واسع.
اعداد: سلطان الجاعوني