درعا-سانا
وصلت شهرة مدينة بصرى إلى جميع أنحاء العالم دون استثناء وتلك الشهرة امتدت منذ أقدم العصور ابتداء بأيام الرومان وإمبراطورهم فيليب العربي مروراً بالمسيحية الأولى ولقاء الراهب بحيرا مع الرسول الأعظم محمد صلىالله عليه وسلم عندما كان في رحلة تجارية إلى بصرى.
كما تستمد بصرى شهرتها من مسرحها العظيم الذي يعتبر أعظم وأجمل مسارح العالم حيث تقام عليه المهرجانات الثقافية والفنية التي أطلقت عليها عدة أسماء منها بحورا أيام الأنباط وبوسترا في العهد الهلنستي ونياتراجانا بوسترا في العهد الروماني عندما كانت بصرى عاصمة الولاية العربية ومعناها في اللغة الحصن.
وأهم المواقع الاثرية في مدينة بصرى المدرج الروماني الذي يقع ضمن القلعة ويبلغ طول مسرحه45 متراً وعرضه5ر8 أمتار ويقام عليه مهرجان دولي كل عام و المدرج الروماني الذي يعتبر الأجمل والأكمل في العالم ويتسع لنحو15 ألف متفرج والباب الغربي أو ما يعرف باسم باب الهوى والحمامات الرومانية التي تعود الى القرن الثاني الميلادي ومعبد حوريات الماء والسوق الرئيسية أوخان الدبس والحمام الإسلامي الذي بني في القرن السابع الميلادي والجامع
العمري او جامع العروس الذي بناه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقصر الإمبراطور تراجان الذي يعود إلى القرن الثاني الميلادي و قوس النصر الروماني الذي بني في القرن الثالث الميلادي و السوق الارضية او السوق تحت الارض و سرير بنت الملك او الكليبة و دير الراهب بحيرا وجامع مبرك الناقة ومحرابه الاثري الذي بركت فيه ناقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة و جامع فاطمة و الكاتدرائية البيزنطية و الباب النبطي.
وقال فايز الدوس رئيس دائرة آثار بصرى أن عدد زوار المدينة الاثرية خلال الخمسة أشهر الماضية بلغ194667 زائراً وزائرة منهم 38879 زائراً من الأجانب و3922 من العرب والباقي من المحافظات السورية.
وأضاف..أن مدينة بصرى شهدت خلال العام الحالي إقبالاً كبيراًَ من الزوار والسياح مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي متوقعاًَ أن يتضاعف هذا العدد إذا ما تم التركيز على السياحة الدينية موضحاً أن الدائرة بالتعاون مع الجهات المعنية في المدينة إتخذت جميع الإجراءات الكفيلة بإنجاح الموسم السياحي الحالي من خلال توفير جميع الخدمات السياحية التي يحتاجها زوار المدينة من كتب وبروشورات ومطبوعات وأدلاء سياحيين.
وقال أحمد حمدي بوشناق المغترب في البرازيل منذ ثلاثين عاماً في حديث لـ سانا إن زيارتي لمدينة بصرى هي الأولى اطلعت مع عائلتي على المواقع الاثرية التي تزخر بها المدينة ولاسيما القلعة والمدرج موضحاً أن الهدف من الزيارة تعريف أفراد اسرته على بلدهم الأم سورية.
بدورها قالت ابنته التي تدرس السياحة في البرازيل أن سورية عظيمة وتتجلى عظمتها من خلال مدينة بصرى وتاريخها العريق وآثارها القديمة مؤكدة أنها ستدعو جميع زملائها وزميلاتها في جامعة البرازيل قسم السياحة لزيارة بصرى مدينة الحضارات.
وقال رئيس البعثة السودانية الذي قدم على رأس وفد مؤلف من ثلاثين شخصاً من خطباء وائمة المساجد في السودان.. إن زيارتهم لسورية كانت عبر التعاون والتنسيق بين وزارتي الأوقاف في البلدين موضحاً أن الوفد اطلع على مبرك الناقة والسوق القديم والقلعة مبدياً إعجابه بقوة الرجال الذين بنوا القلعة ومدرجها مؤكداً أن دمشق وبصرى امتداد لمدينة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
وأضاف.. أنه في بصرى نلمس آثار الأنبياء والصحابة وبركة دعاء الرسول محمد "ص" والعناية الإلهية التي خصها الله تعالى لأبناء هذه المنطقة.
وأشارت السيدة بيبا من ألمانيا إلى أن بصرى جميلة ومليئة بالآثار والأعمدة القديمة مؤكدة أنها ستدعو جميع أصدقائها
وصديقاتها في ألمانيا لزيارة هذه المدينة التاريخية.
وأوضح المتحدث باسم الوفد الإيطالي المكون من أربعة وعشرين شخصاً من ضمنهم طبيب من أصل سوري..أن الوفد قدم إلى سورية عن طريق شركة سورية زاروا خلالها مناطق مختلفة من سورية ومن ضمنها مدينة بصرى الآثرية مضيفاً أن الوفد زار المسرح وحفريات المدينة وكنيسة الراهب بحيرا والجامع الفاطمي والعمري والباب النبطي وقصر تراجان.
وقال معن كنعان المغترب في المكسيك.. إن المدينة بحاجة إلى بعض الخدمات الضرورية كمسألة النقل وتنظيم مجموعات سياحية تتجه مباشرة من دمشق إلى بصرى دون المرور بمدينة درعا موضحا أنه زار مع اولاده البركة الرومانية القديمة والقلعة والمسرح وغيرها من المواقع الاثرية التي تزخر بها المدينة.
البروفيسورة سولانج اوري مديرة أبحاث أكسمبرفنس مرسيليا قالت خلال حضورها ورشة عمل في بصرى.. إن مدينة بصرى الآثرية من أهم المدن العالمية القديمة التي مازالت تحافظ على معالمها بالرغم من الحضارات التي تعاقبت عليها والكوارث الطبيعية التي حلت بها فهي تحتفظ بخصائص عديدة تميزها عن باقي المدن القديمة الاخرى كالمسرح العملاق الذي تحيط به القلعة فهو مثال نادر ووحيد في العالم.
وتقع مدينة بصرى في الجزء الجنوبي من سورية في محافظة درعا وتبعد عن مدينة دمشق نحو 140 كم وعن مدينة درعا نحو40 كم شرقاً وترتفع 850 متراً عن سطح البحر الأمر الذي يجعل مناخها معتدلا طيلة أيام السنة.
تقرير: قاسم المقداد