اخر تحديث: الخميس, 08 كانون الثاني , 2009- 01:50م -دمشق
الشراء
المبيع
70.12
70.52
جنيه
46.45
46.65
دولار
12.31
12.51
ريال
42.26
42.36
فرنك
63.43
63.73
يورو
عربي
اتكليزي
فرنسي

لا تملك حسابا حتى الآن؟
إلغاء الاشتراك


مقالات مختارة>>حدود غطرسة القوة والجشع ! (الشروق التونسية)

02 كانون الأول, 2008


الأزمة المالية العالمية بكل فصولها وتداعياتها ومخاطرها تضع المجتمع الدولي أمام حتمية إقامة نظام مالي عالمي جديد يشترك الجميع في صياغته ووضع أسسه طالما أن الجميع شركاء في تحمّل تبعاته المدمّرة... وبما أن النظام المالي العالمي لا يتحرك في جزيرة معزولة... ويتأثر بالظروف الدولية وكذلك بالأزمات التي تحدث نتيجة السياسات الخاطئة فإن الحاجة تبقى ملحّة أيضا لإقامة نظام عالمي جديد على أسس الشراكة وتكافؤ الفرص بين الدول... وبشكل يفضي إلى قيام عالم متعدّد الأقطاب يقطع مع الفردانية التي أغوت الولايات المتحدة في لحظة انتشاء بغطرسة القوة وزينت لها الهيمنة على العالم وإعادة ترتيب المجتمع الدولي لجعله يستجيب لمقتضيات الهيمنة هذه حتى وإن دفعت دول وشعوب العالم ضريبة هذه النزعة الجنونية...

ولئن تجلت أزمة النظام الدولي وفق التصور الأمريكي في ما اصطلح على تسميته «الحرب الاستباقية» والتي تجلت في أبشع صورها في غزو العراق واحتلاله دون أي سند أخلاقي أو قانوني أو سياسي، فإن البحث عن الربح السريع واتساع الهوة بين قطاع الانتاج والقطاع المالي أدّى إلى إفلات التضخم المالي من عقاله ودخوله في دوائر تصعب السيطرة عليها ومراقبتها وهو ما أفضى إلى الأزمة الحالية التي قوّضت النظام المالي القائم وألحقت خسائر مدمّرة باقتصاديات جل الدول وفي طليعتها الدول المتقدمة.

ولقد فتحت أزمة النظام الدولي والنظام المالي العالمي، وآثارها المدمرة على كل الشعوب والدول، العيون على حدود العولمة.. وعلى ضرورة وضع تصوّرات جديدة لها.. تخلّصها من نزعات الفردانية والأنانية المقيتة والمدمرة.. وتعطيها بعدا وفاقيا وتضامنيا طالما أنها كشفت بالملموس أن كل العالم يركب نفس المركب... وأن دولا وشعوبا كثيرة يمكن أن تدفع ثمن خطإ أو تهوّر دولة واحدة كما حدث في الأزمة السياسية التي سبّبها غزو العراق واحتلاله.. وفي الأزمة المالية التي سبّبها جشع المؤسسات المالية ومؤسسات الرهن العقاري الأمريكية...

التفاؤل بتحقيق هذا الأمل المشروع يبقى قائما أكثر من أي وقت مضى.. أولا لأن أمريكا أدركت حدود غطرسة القوة في تجلياتها السياسية والعسكرية وأيضا المالية... وثانيا لقرب رحيل إدارة بوش التي أوقعت أمريكا والعالم بغباء سياساتها وهرولتها نحو الفردانية واندفاعها وراء غطرسة القوة، وقدوم إدارة جديدة، ينتظر الأمريكيون والعالم أن تكون أكثر عقلانية وأن تحدث المنعرج المطلوب في السياسات الأمريكية بجهة إحداث الاصلاحات اللازمة على النظام الدولي وبالضرورة على النظام المالي العالمي بما يفضي الى استقرار الأوضاع الدولية وصيانة السلم والأمن الدوليين ويجنب الشعوب مخاطر وتبعات هذه البهلوانيات التي لا طائل من ورائها.

الافتتاحية

 إرسل هذا المقال الى صديق
صفحة صالحة للطباعة



International Copyright© 2006-2008, SANA
web by B.O.C