.مرةً جديدة نطرح سؤالاً أساسياً يتعلق بمشروعية مطالبة بعض العرب <<بضبط السلوك) وتوجيه الاتهامات للمقاومة اللبنانية والفلسطينية في امتحانٍ هو الأهم, امتحان الكرامة واستعادة زمام المبادرة والتشبث بثقافة المقاومة للعدوان الإسرائيلي وجرائمه الوحشية والتي أنتجت لنا أول نصر في القرن الحادي والعشرين,
وسؤالنا يكتسب أهمية أكبر عندما تكون هذه المطالبة متزامنة مع ذبح إسرائيل للشعبين اللبناني والفلسطيني. هل يصح هذا السلوك الاتهامي غير المقبول الذي يمارسه بعض العرب ضد المقاومة حيث يوفرون بذلك غطاءً وعذراً لإسرائيل لكي تقتل وتمارس المزيد من الإرهاب والجرائم ضد اللبنانيين والفلسطينيين دون خوفٍ من العقاب..
ترى.. هل يتفضل هؤلاء على المقاومة بتشييد مدرسة أصول السلوك المطلوب أمريكياً وإسرائيلياً يكونون هم فيها
الأساتذة المخلصين لمهنتهم التي تدر عليهم رضا سيدهم الأمريكي الذي لم يوفر حتى الكلمات البذيئة لوصف أشرف مقاومة عرفها العرب في العصر الحديث..
ولا بد من الإشارة بشكلٍ مباشر إلى ردة الفعل العربية التي شكلت في بعض الأحيان غطاء للاستمرار في العدوان على لبنان.. فعندما يعتبر البعض أن الفعل المقاوم هو وجهة نظر وأن أسر جنود للاحتلال لمبادلتهم بآلاف الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية هو مغامرة غير محسوبة.. عندها على الشعب العربي أن يقلق بالفعل على مستقبله وأن يستعد للقيام بواجبه في المقاومة بعد أن عجزت حكوماته عن اتخاذ أية مبادرة ولو شكلية للخروج عن طاعة السيد الأمريكي..
وما يثير الذهول أن بعض العرب يتحدثون وكأن عدوان إسرائيل وهمجيته بدأت بعد عملية الوعد الصادق.. التي هي فعلٌ مقاومٌ شريف فرضه استمرار بقاء الاحتلال للأرض والأسرى في السجون.. فهل نسي العرب جرائم إسرائيل منذ قيامها وحتى الأمس القريب.. نظرياً نفترض أن بعضهم على الأقل لم ينس ذلك.. لا يمكننا وصف المواقف المتخاذلة التي تتحدث عن التوريط والتوقيت والحرص على منجزات الأمة بأقل من أنها تواطؤٌ مكشوف وانبطاحٌ أمام إسرائيل التي ..
وكما قال الأمين العام للجامعة العربية )باتت تؤمن بأن كل شيء له علاقة بالعرب علاجه القوة والاستخدام المفرط لها..
فهي محصنة قانونياً ومصالحها مضمونة)..
فما هي هذه الإنجازات التي نريد أن نحافظ عليها؟؟؟.. هل الاستسلام لإسرائيل والخضوع لشروطها في القضاء على المقاومة وفرض سيطرتها على المنطقة عبر المشروع الأمريكي بإقامة الشرق الأوسط الكبير.. ثم أن من يتحدثون اليوم عن العقلانية لن يكون بوسعهم إقناع سوى المجانين والأغبياء بعقلانيتهم فكيف يكون حديث العقل أمام أمطار الحقد والدمار التي تطلقها طائرات العدوان الإسرائيلية فتقتل الأطفال والشيوخ وتدمر المنشآت المدنية أم أنها الحجة الجاهزة التي يتم الاختباء خلفها للتهرب من الاستحقاقات.. منذ أكثر من خمسة عشر عاماً والعرب يتحدثون لغة العقل ولم يبخلوا بإطلاق مبادرات السلام..
حتى أن المبادرة العربية للسلام سميت بمبادرة بيروت وللمفارقة فإن العاصمة التي خرجت منها هذه المبادرة تدكها إسرائيل بأسلحة أمريكية وقنابل تحمل مواد سامة معلنة أن السلام بضاعة لا يمكن أن تشتريها إسرائيل خصوصاً وأن بعض العرب فيما يبدو مستعدون لأن يقدموا لها ما تريد دون أن تدفع أي ثمن مقابل ذلك..
ثم لنفترض جدلاً أننا نريد الاقتناع بخطاب (العقلانيين الجدد) من العرب ونريد اتباع طريق الشرعية الدولية أو ما يسمى الشرعية الدولية.. فمتى يمكننا أن نحصل على حقوقنا.. هل يخبرنا هؤلاء متى كفلت لنا هذه الشرعية تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي الذي هو جوهر القضية وإطلاق سراح ولو أسير واحد أو أعادت لاجئاً واحداً مطروداً من بيته وأرضه.. عن أي شرعيةٍ يتحدثون?! وفي أي قربة فارغة ينفخون.. وماذا فعل المجتمع الدولي أمام مشاهد الدمار والمجازر وأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ التي تمزقها قذائف العدوان الإسرائيلي.. وهل استطاع وقف هذه الجرائم الوحشية?!..
حقاً لا نعرف ولا نريد أن نعرف ماذا يريد بعض العرب من المقاومة لأنه فيما يبدو اختلطت المفاهيم وضاعت المبادىء وأضحى كل شيء أسير التفسير الأمريكي لقواميس اللغة والسياسة.. إن الوقوف إلى جانب لبنان وفلسطين هو اليوم شرفٌ وأي شرف.. والوقوف إلى جانب المقاومين ليس منة.. بل هو واجبٌ يفرضه المصير المشترك والعدو الواحد الذي لو استطاع لطمس هويتنا وألحقنا بالعصر الإسرائيلي الذي يُراد لنا به أن نكون فيه حراساً وأتباعاً.?. والاختبار اليوم هو كما قال وزير الخارجية القطري /حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني/ هو بين أتباع ضمير الشعوب العربية أو التعليمات الأمريكية..
الثورة