دمشق-سانا
ناقش منتدى القطاع الحكومي والخاص الاستثماري الثالث الذي تنظمته مجموعة الجودة للدراسات بالتعاون مع وزارة الصناعة في فندق الشام عدداً من الموضوعات الاقتصادية المتعلقة بتطوير تنافسية الاقتصاد السوري من النواحي كافة.
وأكد الدكتور سعد بساطة خبير التطوير المؤسساتي أهمية ودور التعليم كواحد من الحلول لمشكلات الاقتصاد السوري بهدف رفع تنافسيته من خلال تأهيل الأفراد المساهمين في هذا الاقتصاد وإكسابهم مهارات وخبرات متقدمة ليستطيعوا قيادة عملية التنمية و المساهمة فيها.
وقال: لامكان للعامل العادي في الصناعة المتطورة ذات القيمة المضافة العالية بل للعامل الماهر الذي يخضع للتدريب والتأهيل بشكل مستمر ودائم في ظل بحث المجتمعات عن موقع لها في خريطة الأمم بالانتقال الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المعرفي.
ودعا بساطة إلى وضع برامج تأهيل وتدريب مستمرة للعاملين في كافة المؤسسات والشركات السورية وتأمين التمويل اللازم لها وذلك من أجل الحد من البطالة لأن فرصة حصول العامل المدرب والمؤهل أكثر من غيره من العامل العادي مشيراً إلى دور حاضنات الأعمال في هذا المجال حيث يتاح لخريج الحاضنة أن يختار فرصة العمل المناسبة له بعد أن أخذ كفايته من التدريب العملي ضمن أجواء السوق التنافسية بأبعادها الحقيقية.
وأشار الدكتور محمد سعيد الحلبي الباحث في تخطيط وتقويم التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى أهمية ضبط الانفاق العام بشقيه الاستثماري والجاري واستكمال إصلاح المالية العامة ومنح حوافز وإعفاءات ضريبية على قيمة التجهيزات الإلكترونية والحديثة وتخصيص حوافز للتشجيع على البحث العالمي وذلك بهدف تحسين تنافسية الاقتصاد السوري.
ولفت إلى ضرورة الارتقاء بالبنية التحتية لخدمات النقل ووضع التشريعات اللازمة لاجتذاب الاستثمارات واستقدام الخبرات العالمية لتنفيذ وإدارة مشاريع البنى التحتية وتخفيض عدد الإجراءات المطلوبة لإقامة المشاريع وتبسيط إجراءات تصفية المشاريع وتبسيط الرسوم والإجراءات الجمركية وإجراءات التخليص في الموانىء والمراكز الحدودية والمطارات وتطبيق واعتماد حوكمة الشركات وتطوير الإدارة وتبنى القواعد الدولية في الرقابة والمحاسبة.
وفي محاضرته تحت عنوان "الاستثمار بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومراعاة تبسيط الإجراءات" قدم الدكتور عيد أبوسكة رؤية مكثفة لتطوير إدارة الاستثمار من خلال إبقاء القطاع العام على ماهو عليه والعمل على إصلاح مؤسساته بتخليصها من القيود والتشابكات والعوائق وإبقاء الملكية والإدارات للدولة أو فصل الإدارة عن الملكية ومعالجة الشركات والمنشات الخاسرة كلا على حدة.
وأكد ضرورة تبسيط إجراءات الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمل على اجتذاب أموال هذا القطاع من الخارج وإقامة المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الهامة.
وقدم عامر خربوطلي مدير غرفة تجارة دمشق محاضرة حول التوجه العالمي نحو القطاع الخاص بهدف التنمية موضحاً أن الدور الجديد لرجال الأعمال والرياديين ينبغى أن يتركز على خلق قيم مضافة جديدة في فروع الصناعة والخدمات وتحقيق القدر الأكبر من المخرجات في أي عملية اقتصادية وصولاً لتحقيق قدرات تنافسية أكبر على صعيد السلع والخدمات المنتجة.
ودعا خربوطلي إلى السماح لقطاع الأعمال بالدخول في جميع المشاريع وتشجيعه لدخول الصناعات الاستراتيجية ذات فترة الاسترداد الطويلة عبر منحه مزايا وتسهيلات إضافية وتشجيع تحول المؤسسات الخاصة من مؤسسات فردية إلى شركات أموال تكون قادرة على استيعاب فنون الإدارة الحديثة والتطبيقات التكنولوجية واقتصاديات الحجم الكبير وخلق أسواق مالية متطورة تشكل بورصة الأوراق المالية أحد أركانها وتفعيل السياسات العامة للحكومة باتجاه تفعيل سلوك منظمي الأعمال من القطاع الخاص من خلال التحكم في التضخم وإدارة سعر الصرف وتصميم نظام مالي مشجع للاستثمار المنتج واستخدام سياسة صناعية محفزة ترعى الصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى خلق البيئة التنظيمية والتشريعية المناسبة للمنافسة ومنع الاحتكار.
وبين الدكتور عماد الدين المصبح المستشار الاقتصادي في اتحاد العمال في محاضرته نحو سياسات استثمارية من أجل التنمية في سورية أن العلاقة الجدلية بين المستثمرين والصالح العام تعد تحدياً متجدداً بسبب تعارض أولويات المستثمرين مع أولويات المجتمع مما يفرض دوراً هاماً للدولة في تغليب النفع العام دون الحاق أضرار كبيرة بالقطاع الخاص وبالتالي يفترض أن يأتي تقديم التسهيلات للمستثمرين ضمن هذا السياق في التشريعات والإجراءات.
ولفت إلى أهمية دور السياسات الحكومية في تحسين المناخ الاستثماري على مختلف الصعد خاصة ما يتعلق بالمؤسسات والقوانين والسياسات الكلية والبنية التحتية ورأس المال البشري.
وكان منتدى القطاعين الحكومي والخاص الاستثماري الثالث الذي نظمته مجموعة الجودة للدراسات بالتعاون مع وزارة الصناعة عقد بعنوان "استراتيجية تنافسية برؤية استثمارية" وبمشاركة عدد من الباحثين الاقتصاديين ورجال الأعمال وممثلين عن القطاع الحكومي وذلك في فندق الشام بدمشق.
وأكد الدكتور علي جورية في كلمة وزارة الصناعة أن الحكومة تعمل بكل كوادرها وبالتعاون والتنسيق مع القطاع الخاص للنهوض بالاستثمار ورفع سويته مبيناً أن ما قامت به الحكومة من إصدار التشريعات والإجراءات والتي هدفت من ورائها إلى تهيئة المناخ الملائم لاجتذاب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية اللازمة له أدت إلى دخول الكثير من الاستثمارات للمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية في سورية.
وقال جورية إن صدور قانون العمل بصيغته الجديدة بعد أن يتم الانتهاء من صياغته النهائية سيكون له الأثر الكبير في وضع لبنات جدية لتنظيم العمالة في سورية وتأمين مستلزمات العمل اللازمة للقوة البشرية المدربة والمؤهلة والتي تحتاجها الشركات والمصانع ما يدفع بوتائر التطور الاقتصادي إلى الأمام.
بدوره أكد بشار النوري أمين سر غرفة تجارة دمشق ضرورة رفع تنافسية الاقتصاد السوري في ظل ما تشهده سورية من تحولات اقتصادية باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي وتوجه هذا الاقتصاد للاندماج في الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أهمية تطوير عمل المؤسسات وأتمتة كافة الأعمال التجارية والاستفادة من التطور التكنولوجي الحاصل في العالم واتاحة المعلومات المتعلقة بالتجارة أمام من يحتاجها ونشرها من أجل تسهيل الانفتاح على الأسواق العالمية وتعزيز العلاقة بين التجارة والتنمية.
من جانبه أوضح الدكتور محمد سعيد الحلبي في كلمة المشاركين في المنتدى أن مرحلة التحول التي يمر بها الاقتصاد السوري تتطلب توحيد الجهود والعمل على تحسين جودة أداء هذا الاقتصاد وتعديل التشريعات وتحسين البنية التحتية ومساهمة مختلف الكفاءات السورية ورجال الأعمال لتحقيق هذا الهدف.
من جهته لفت ماجد شرف مدير المجموعة المنظمة للمنتدى إلى أهمية التشارك بين القطاعين الحكومي والخاص في وضع الخطط اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية والعمل على تنفيذها وايجاد الحلول للمعوقات التي قد تعترض مسيرة هذه العملية مع الأخذ بعين الاعتبار المؤثرات والمتغيرات التي تحدث في العالم ومراعاة التنافسية والمنافسة ونظم الإدارة الشاملة ومتطلباتها التكنولوجية والتقنية.