دمشق-سانا
بدأت تداعيات الحرب التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش على الإرهاب قبل سبع سنوات تعصف بالاقتصاد الامريكي والعالمي معلنة انتهاء عصر الهيمنة الأميركية ولاسيما بعد انكشاف زيف الادعاءات التي ساقتها إدارة بوش لتبرير حربها هذه وحشد الدعم لها.
ولم يكن بالأمر المفاجىء ما آلت اليه أحوال الاقتصاد الأمريكي اذ كان بالإمكان تلمس إشارات هذا الزلزال منذ ان جعل بوش من أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 حربا مفتوحة ضد ما سماه الارهاب، واليوم فجرت حرب بوش على الارهاب أزمة مالية خانقة يرى الباحثون أنها تشكل تحولا تاريخيا لا رجعة عنه في موازين القوى العالمية.
وفي هذا الاطار يقول جوزيف ستيغليتز الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام والمستشار السابق للرئيس بيل كلينتون إن حرب العراق كلفت الولايات المتحدة اضعاف مضاعفة لتقديرات إدارة بوش وانها شكلت السبب الرئيس في الأزمة المصرفية التي تهدد الاقتصاد العالمي معتبرا أن إنهاء الحرب أو على الأقل التحرك سريعا نحو تخفيض حدتها ستحقق عوائد مالية ضخمة حيث ان الإنفاق الحكومي على هذه الحرب مسؤول على الأقل عن المشكلات الاقتصادية للولايات المتحدة.
ويؤكد ستيغليتز أنه ينبغي على الرئيس القادم أن يبادر لسحب القوات الأمريكية من العراق خلال أشهر قليلة من توليه منصبه تفاديا للتدهور الاقتصادي والمالي الحاصل ويدعو الشعب الأمريكي لعدم دفع مواله على مدى أجيال قادمة من أجل تعظيم سياسة خارجية خاطئة ومفضوحة.
وحده الرئيس الامريكي الحالي يتحمل المسوءولية عن الاضطراب المالي الذي يعاني منه الشعب الأمريكي حالياً، فالأموال التي تؤخذ من دافعي الضرائب الأمريكيين ليستمر انفاقها بلا حدود زمنية على هزيمة حتمية سواء في العراق ام في افغانستان تشكل السبب المحوري للبلاء الذي يعانيه اليوم الاقتصاد الامريكي.
ولن يكون مهما أي نسخة سيتبناها الأميركيون لخطة الإنقاذ المالي التي أعدها وزير الخزانة هانك بولسون ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين بيرناركي لكن المهم هو دور أميركا في العالم باقتصاد ضعيف لن يقدر بعد الآن على دعم الالتزامات العسكرية الأميركية الممتدة على نطاق واسع.
واليوم تزداد تكلفة أخرى على كاهل الاقتصاد الأميركي بعد أن قرر الممسكون بزمام الأمور في البيت الأبيض أن يضخوا سبعمئة مليار دولار من أموال الأميركيين في شرايين مؤسسات اقتصادية عصفت بها أزمة الرهن العقاري التي ضربت أميركا منذ قرابة العام.
ويبدو أن هذه الخطة التي اقترحتها إدارة بوش وأقرها مجلسا النواب والشيوخ الأميركيين منذ أيام قد تعجل لمطالبة بوضع خطة أخرى تساعد واشنطن على انتزاع أقدامها من وحل حرب تكلف الميزانية الأميركية أكثر من ربع مليون دولار في الدقيقة.
وحتى الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة لم تسلم من موجات هذه الأزمة حسب رأي الأستاذ بجامعة سارة لورانس في نيويورك الدكتور فواز جرجس لأن العامل الاقتصادي سيكون هو المحدد الأكبر فيها وان الاستمرار في هذه الحرب فيه إرهاق مالي كبير للولايات المتحدة الأميركية ولو استمرت الأزمة واستمر أثر الاقتصاد الأميركي بها فإنه من الصعب على واشنطن الاستمرار في الحرب ومن الممكن أن يتقرر سحب القوات الاميركية لتخفيف التكلفة.
كما انه يجب توقع نتائج وتبعات أكثر للأزمة المالية الحالية على السياسة الخارجية الأميركية حيث ان الحمى التي تشهدها الاسواق المالية العالمية سوف تؤثر على الاستراتيجية الأميركية في العالم كله وليس فقط في العراق وأفغانستان.
ومما لاشك فيه ان أي سياسة مستقبلية أميركية ستحمل بصمات الإعصار المالي الحالي ليتراجع دور واشنطن في العالم لتنكفئ على حل مشكلاتها الاقتصادية الداخلية علما أن صندوق النقد الدولي بشر بأن الاقتصاد الأميركي آخذ في التباطؤ بسرعة وقال إنه يتجه نحو الركود ما قد يعرضه لضغوط معظم العام القادم متوقعا في تقريره نصف السنوي عن الاقتصاد العالمي أن تبلغ خسائر القطاع المالي في الولايات المتحدة 4ر1 تريليون دولار وان يصل العجز المالي إلى 5ر4 بالمئة من إجمالي ناتج المحلي وهي أعلى نسبة بين دول مجموعة السبع الصناعية.