دمشق-سانا
استقبل السيد الرئيس بشار الأسد في قصر الشعب قبل ظهر اليوم العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح في مجلس النواب اللبناني رئيس التيار الوطني الحر والوفد المرافق له.
وعقد الرئيس الأسد والعماد عون لقاء مثمراً وبناء جرى خلاله بحث كافة القضايا والمواضيع القائمة بين البلدين.
كما دار الحديث خلال اللقاء حول التطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات السورية اللبنانية بالإضافة إلى الأوضاع في المنطقة والمتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية.
وكانت وجهات النظر متفقة حول أهمية هذه الزيارة التاريخية إلى سورية التي تفتح عهدا جديدا يتميز بالرغبة المشتركة في بناء علاقات مستقبلية تخدم مصالح الشعبين الشقيقين في سورية ولبنان وتقوم على الاحترام المتبادل لسيادتهما واستقلالهما.

وقد تميز اللقاء بالرغبة المشتركة بالاستفادة من دروس الماضي من أجل بناء قاعدة متينة ومميزة في العلاقات بين البلدين الشقيقين.
من جانبه أشاد السيد الرئيس بمواقف العماد عون المبدئية والوطنية وثمن زيارته الى سورية.
بدوره عبر العماد عون عن سعادته بلقاء السيد الرئيس بشار الأسد منوهاً بمواقف سورية وحرصها على اقامة افضل العلاقات مع لبنان.
وحضر اللقاء السيد وليد المعلم وزير الخارجية والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية والدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية.
ويضم الوفد المرافق لعون النواب عباس الهاشم وابراهيم كنعان ونبيل نقولا والدكتور فريد الخازن والوزير السابق سيبوه هوفنانيان وعدداً من أركان التيار الوطني الحر من بينهم المنسق العام الدكتور بيار رفول ومسؤول الاعلام والعلاقات العامة الدكتور ناصيف قزي.
بعد ذلك عقد العماد عون مؤتمراً صحفياً حول لقائه مع الرئيس الأسد وزيارته لسورية والعلاقات اللبنانية السورية.
وقد أقام الرئيس الأسد مأدبة غداء تكريما للعماد عون حضرها أعضاء الوفدين الرسميين.
والتقى العماد عون مساء اليوم في مقر إقامته بدمشق السيد وليد المعلم وزير الخارجية.
عون: اللقاء مع الرئيس الأسد انفتاح وتضامن ومستقبل زاهر للعلاقات السورية اللبنانية
وأكد العماد ميشال عون خلال المؤتمر الصحفي أن محادثاته مع السيد الرئيس بشار الاسد اتسمت بالوضوح والصراحة.. وطرحت خلالها الكثير من المواضيع لاننا نريد بناء المستقبل وليس التوقف عند الماضي لان من يتوقف عند الماضي لن يستطيع بناء المستقبل.
وقال عون :ان ما كان يعتقد أنه محرم أصبح حلالا جدا.. لنا جرأة مواجهة الماضي وليس الهروب منه ولن نمحوه من ذاكرتنا لئلا نكرر الأخطاء.. ولذلك كان حديثنا مع الرئيس بشار الأسد كثير الوضوح وطرحت مواضيع كثيرة بصراحة ووضوح.
نسعى لبناء علاقات جيدة
وأضاف رئيس تكتل التغيير والاصلاح انه انطلاقا من سعينا لبناء علاقات جيدة.. سمينا اللقاء عملية القلب المفتوح وتحدثنا بقلبنا وعقلنا وكل ذلك لتنقية الوجدانين السوري واللبناني كي لا يبقى أثر لماض فيه أشياء أليمة.. ولقاؤنا اليوم هو وعد لمستقبل زاهر.
وردا على سؤال حول لقائه المطول بالرئيس الاسد والفرق بين الماضي والحاضر قال عون.. ان الفرق كبير فالظروف تغيرت والتقييم تغير والمسؤولين تغيروا.. لكننا لسنا مستنسخين عن بعضنا ولا الأحداث كذلك ولكن في تحليلنا الشخصي نقيمها ونرى ما يجب ان يأخذ منها من عبر.
وردا على سؤال عن بوصلة توجهه الى سورية وملامح الوعد لمستقبل زاهر بعد اللقاء مع الرئيس الاسد قال رئيس التيار الوطني الحر.. ان الوعد الزاهر هو العلاقات الطيبة بين لبنان وسورية والانفتاح والتضامن.. لم نبحث في التفاصيل.. ولكن هناك ارادة طيبة في توجه طيب وعقل واع لمشاكل المنطقة والمشاكل الخاصة.. وطالما توجد الارادة والوعي والعقل يتحكم في الموقف لا العواطف سنصل حتما الى حلول للمشاكل السابقة والعالقة والى توجه جديد يحترم مصالح البلدين.
ولفت عون الى انه يزور سورية وهو ليس وزيرا أو رئيس جمهورية لكن الزيارة هي استطلاع واستشراف للمستقبل واشار الى انه خرج مرتاحا من لقائه بالرئيس الاسد وطمأن الشعبين اللبناني والسوري بمستقبل العلاقات بين البلدين.
ليس بيني وبين سورية عداء ونحن نفتح صفحة جديدة من التاريخ
وردا على سؤال حول استغلال خصومه الخلاف بين المسيحيين في لبنان مع سورية نفى رئيس تكتل التغيير والاصلاح ان يكون بينه وبين سورية عداء بل كانت هناك خصومة.. وقال ان شعور خصومه بهذا الخلاف قد يجد مبررا لهم في حينه لأنهم أكثر الذين استفادوا من العلاقة مع سورية لضرب المسيحيين .. واعتبر ان الخصومة في لبنان كانت محلية تحولت باتجاه سورية بسبب سوء ادارة الحكم في لبنان.. ولذلك بعد خروج القوات السورية من لبنان قلنا.. إن المرحلة انتهت ويجب أن نتطلع بأمل الى بناء افضل العلاقات مع سورية ووجهنا رسالة للذين اعتدوا على العمال السوريين في لبنان.. اياكم ان ترتكبوا اعمال عنف بحقهم لانه لا يجوز ذلك انسانيا وتاريخيا.
وجوابا عن سؤال حول شعوره بعد لقائه الرئيس الاسد بعد عشرين عاما من الخلاف مع سورية قال عون.. عندما قدمت الى دمشق تركت هذه الاشياء ورائي ونحن الآن نفتح صفحة جديدة من التاريخ ونعود الى علاقات طبيعية مرتكزها الانفتاح والمصالح المشتركة بين البلدين.. والماضي انقلب صفحة بيضاء.. وسنزيد البياض كل يوم اكثر وهذه هي البداية.

وحول تأثير الصراع بين فريقين متعاكسين في لبنان على بناء علاقات طيبة ومميزة مع سورية قال رئيس التيار الوطني الحر.. ان الجلسة مع الرئيس الاسد كانت جلسة مصارحة وتبادل وجهات نظر مشتركة واظهار حسن النية ولم تكن هناك مطالب من الطرفين.. وكل القضايا المشتركة كانت للبحث أكثر ما هي مطالب.. ولكن هناك مصالح وعلاقات مشتركة نضع المتطابق منها جانبا ونعالج غير المتطابق حتى يصبح متطابقا.. ولسنا قادمين بجدول اعمال وهناك استعراض شامل للمواضيع المختلفة وتنقية الوجدانين اللبناني والسوري من رواسب الماضي.
وبشأن تطابق وجهات النظر ازاء قضايا مشتركة ومنها قضية اللاجئين الفلسطينيين قال عون.. نحن ننطلق من حق العودة للاجئين الى وطنهم ونحن متمسكون بهذا الحق وعودتهم إلى وطنهم وارضهم وأي تسوية أخرى إذا قبل بها الفلسطينيون وهو خارج ارادتنا يجب الا تكون على حساب الدول التي تحملت اعباء الستين عاما الماضية بل على الذين تسببوا بالمشكلة.
وجوابا عن سؤال حول حفاوة الاستقبال وما سيقدمه عون لسورية لقاء ذلك قال.. لا يستيطع الانسان ان يقدم اكثر مما عنده فعندي صداقة لسورية وهي التي اقدمها.
سورية تشجع إجراء الانتخابات النيابية في لبنان ولا تتدخل فيها
وبشأن ترسيم الحدود في مزارع شبعا اوضح رئيس تكتل التغيير والاصلاح أن سورية قالت كلمتها.. ان المزارع لبنانية والاختلاف على آلية الترسيم وعلى الاسرائيليين ان ينسحبوا فكلنا نقبل الخرائط واذا اختلفنا على قسم في الترسيم لا سورية ستحتج ولا لبنان كذلك فلعبة الترسيم قبل أو بعد هي ثانوية وان سورية تقول ان المزارع لبنانية وصكوك الملكية هي التي تؤكد اذا كانت سورية او لبنانية وهذا لا يوجد خلاف عليه بين البلدين فلماذا نفتعل مشكلة.. حيث لا توجد مشكلة.. والمشكلة المبدئية هل نقبل الترسيم تحت ظل الاحتلال الإسرائيلي أو لا.
وحول الانتقادات لزيارته الى دمشق اشار رئيس التيار الوطني الحر.. الى ان نتائج الزيارة هي التي تقيمها اذا كانت تبعية ولا استقلالية او ندية لافتا الى ان سورية تشجع اجراء الانتخابات في لبنان لانه مطلب لبناني ولكنها لا تتدخل بالانتخابات.. فهي لا تقدم الخدمات الصحية او المدرسية.. ولا تدفع مبالغ مالية لاحد.
سورية مهد للمسيحية وهذه حقيقة تاريخية
وبشأن رمزية زيارته لبعض الاماكن المسيحية والإسلامية في سورية قال عون.. ان سورية فيها الكثير من الأماكن المقدسة.. وهي مهد للمسيحية .. وهذه حقيقة تاريخية.. وتساءل هل من المعقول أن يكون لي مناسبة زيارة سورية ولا أقوم بزيارة هذه الأماكن المقدسة والاثرية المسيحية.. والقيام ايضا بزيارة المسيحيين الموجودين في سورية.. فالزيارة هي للتعرف على الشعب السوري وسورية عامة.
واشار الى ان المسيحيين في المشرق مرت عليهم امور ومحن صعبة.. والكل يعرف ما يتعرضون له في العراق.. وما جرى لأماكنهم المقدسة.. ونقول لهم انتم مشرقيون وحقوقكم كغيركم من ابناء البلد وجذوركم هنا وبإمكانكم ان تعيشوا هنا.. ونريدكم ان تكونوا طليعيين في بناء الوطن.. وان تكسروا الخوف لان هناك عهدا جديدا.
وجوابا على سؤال حول وجود فريق لبناني لا هم له غير تشويه صورة سورية قال رئيس التيار الوطني الحر.. هناك من لا يريدون ان تبنى علاقات صحيحة بين لبنان وسورية.. ولذلك يجب على احدنا ان يدفع من دون حساب.. والاقدام على خطوة من هذا النوع لا تحسب بمقياس الربح والخسارة عندما نكون امام قضية كبيرة تتعلق بالوطن وبالشرق الأوسط بكامله.. لافتا الى انه عندما كان لبنان محاصرا جوا وبحرا لم ير حدودا مفتوحة أمامه غير الحدود السورية.
نعادي مواقف الولايات المتحدة
وحول تصوراته للوضع في لبنان في مرحلة ما بعد ادارة جورج بوش في ظل العلاقات الجيدة لفريق لبناني مع هذه الادارة اوضح عون.. ان العلاقات مع الولايات المتحدة مثل الطقس في تقلبها لا شمس دائمة.. ولا غيوم دائمة.. وليس لدينا معاداة للولايات المتحدة.. بل نعادي مواقف للولايات المتحدة.. لذلك اذا كان هناك تغيير استراتيجي كما اعلن الرئيس باراك اوباما وليس تغييرا تكتيكيا.. فاننا مستعدون لبناء علاقات مبنية على احترام المصالح ولكن اذا ارادوا الابقاء على نفس الاهداف فلسنا من يخسر لاننا على ارضنا ونحن من سيربح.. والفريق الذي معهم غير مدرك ماذا يفعل وهو الذي سيخسر لان امريكا دائما لديها قوة الاسترداد في اي ساعة تشاء. أما هؤلاء الضعفاء المتاجرين بالبورصة عندما ينتهي رأسمالهم تبيع أمريكا كل اسهمهم.. وانصحهم الرجوع الى ارضهم والى قضاياهم .

وردا على سؤال حول رؤية الرئيس الاسد لتطوير العلاقات السورية اللبنانية وتنميتها قال رئيس تكتل التغيير والاصلاح.. نحن ندور حول موضوع لا يطرحه أحد بشكل واضح.. هو سيادة واستقلال لبنان.. هذه هي العلاقات قبل كل شيء.. السيادة والاستقلال.. يجب أن يكون الانسان معترفا بذاته يفرض العلاقة مع الآخرين والآخرين يقبلونها ويتماهون معه.. وهذا ما أكده الرئيس الاسد بكل وضوح.. وانا اعرف نواياه بالموضوع وهو يعرف نوايايي وعلى الرغم من ذلك ثبتناه بالكلمة المتبادلة.
وبشأن المفقودين بين البلدين قال عون.. هناك لجان تبحث ذلك وقد بحثنا في هذا الموضوع.. وانه من المؤكد سيتم التوصل الى نتيجة وإجراء بحث عن الأسماء الموجودة على اللوائح.. وعندما تنتهي هذه الاجراءات سيتم اعلانها.
وختم عون مؤتمره الصحفي بالقول .. إن المسيحيين المشرقيين ليسوا جالية بقيت من الصليبية أو أتت مع المستعمرين بل هم أبناء الكنيسة المشرقية التي بشرت العالم بالمسيحية.. فهنا مهد المسيحية مار بولس مار يوحنا معمدان مار مارون.. هذا المقصود بالمسيحية المشرقية والتي يجب علينا التنبيه الى جذورها وأصولها .
وكانت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية قد رحبت بضيف سورية الكبير الزعيم الوطني اللبناني العماد ميشال عون الذي ارتبط في اسمه في اذهان الجماهير العربية بالصراحة والصدق والجرأة.. والذي تميز بمواقفه الوطنية الصلبة والصادقة.
واضافت الدكتورة شعبان.. لقد اجرى العماد ميشال عون مباحثات متميزة وبناءة مع الرئيس بشار الاسد مؤكدة ان هذه الزيارة التي تفتح عهدا جديدا للعلاقات بين سورية ولبنان تصب في مصلحة الشعبين الشقيقين والبلدين.. مرحبا به ضيفا كبيرا في سورية.
وكان العماد عون بدأ والوفد المرافق له صباح اليوم زيارة لسورية تستمر عدة أيام.
وكان في استقبال العماد عون لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية.

وعبر العماد عون في تصريح لوكالة سانا عن سعادته لزيارة سورية وقال.. إنني سعيد جداً بهذه الزيارة وآمل أن تكون بداية مرحلة مشرقة في تاريخ العلاقات السورية اللبنانية.
واضاف.. أبعث بتحياتي وأطيب تمنياتي للشعب السوري.
بدوره رحب الدكتور المقداد بالعماد عون معرباً عن أمله بأن تكون هذه الزيارة ناجحة وبادرة خير في العلاقات السورية اللبنانية التي يجب أن تكون دائما متطورة ومتينة ووثيقة.