دمش-سانا
ألقى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى كلمة في الافتتاح الرسمي لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية أعرب فيها عن سعادته بأن نجتمع حول دمشق.. نحييها عاصمة للثقافة العربية.. دمشق بتاريخها التليد وبدورها الكبير في صناعة الثقافة التي ترتبط بها الامة العربية برباط وثيق ودورها الحاسم في اقامة الدولة العربية في معناها المتطور منذ قامت الدولة الاموية والانطلاق بالعرب ثقافة وسياسة وقوة إلى مختلف افاق العالم القديم وصحيح قول امير الشعراء "شوقي".. "لولا دمشق لما كانت طليطلة ولا زهت ببني العباس بغداد".

وقال موسى: ان مشاركتنا اليوم مع سورية في تحية دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008 يلي احتفالنا بالامس بحلب الشهباء عاصمة للثقافة الاسلامية لعام 2007 وهناك خيط ذهبي يجمع بين هاتين المناسبتين هو البعد الثقافي الذى يشكل وجداننا ويربط بين العرب كلهم من موريتانيا والمغرب العربي الى المشرق حتى الخليج العربي.
واضاف الامين العام للجامعة العربية سوف تحمل دمشق هذا العام باعتبارها عاصمة للثقافة العربية على عاتقها مسؤولية قيادة العمل المشترك نحو بلورة حوار فاعل منتج بين الحضارات في زمن تتعرض فيه الثقافة العربية والاسلامية لتحد غير مسبوق في حدته وفيما يحتويه من تشويهات ومغالطات وبات لسان حال ثقافتنا العربية يستصرخ ابناءها للدفاع عنها ويحثهم على استلهام الماضي وانجازاته ليس بالبكاء على اطلاله ولا الوقوف عنده وانما للاستناد اليه في سعينا نحو افاق العلم والفكر الرحيبة وحرية الابداع بقدراته الهائلة حتى نسهم بفعالية وتمكن في تشكيل العقل العربى ليتعامل مع تحديات القرن الحادى والعشرين وليستطيع مواجهة مستجداته.
واوضح موسى ان الثقافة روح الحياة ولبها.. هى المستنهضة للهمم الملهمة للضمائر المشكلة للعقل الجماعي وهي السد المنيع الصامد امام سياسات وممارسات تسعى الى اختراق وجداننا وهزيمة ثقافتنا والنيل من رحابتها ومن دورها في تشكيل الحضارة الانسانية. وحيا الامين العام للجامعة العربية بهذه المناسبة الرئيس عبد الله غل رئيس الجمهورية التركية قائلاً.. تحمل دولة تركيا الشقيقة مسؤولية كبيرة في مسيرة التحالف بين الحضارات بدلا من صراعاتها والتى يشارك رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان مع رئيس وزراء اسبانيا رودريغيز ثاباتيرو في اطلاقها. وذكر موسى انه ما كان يمكن رغم الحدة التى تمثلها الهجمة المنطلقة من الطرح المسمى بصراع الحضارات ورغم الازمة الثقافية التى سببها الفكر المسموم الذى يغذي الصراع بين الغرب والاسلام.. ما كان يمكن ان نصل الى هذه المرحلة الخطيرة من تلك العلاقة الملتبسة التي وضعت ثقافتنا في موضع الدفاع لولا اننا تأخرنا بل قصرنا نحن العرب في ان نتطور بالعقل الجماعي فينا مع تطور العصر وفي ان نجعل العلم والادب والفن قاعدة رئيسية لحياتنا ومنطلقا نشطا لسياساتنا واطروحاتنا مشيرا الى ان الثقافة العربية بحاجة الى وعاء فكرى ديناميكي متجرد تكون المعاصرة نواته وقاعدته ليشكل الماضي ومآثره عطره وعبقه.. وان يكون استشراف المستقبل هدفه وغايته.
واستطرد موسى انه دون العلم والتعليم تضمر الثقافة العربية وتقصر سواعدنا عن المشاركة في بناء العالم الجديد كما تقصر ايادينا عن قطف ثمار العولمة وهى عولمة شاملة ليست مجرد اقتصاد وتجارة وصناعة ولكنها ايضا تفاعل الفكر والثقافات.. وهي أي العولمة في القرن الحادي والعشرين لا بد ان نكون جزءا اساسيا منها ومؤثرا قويا فيها.
وقال موسى: نعم ان لدينا مشاكل تثقل كواهلنا من فلسطين الى العراق ومن لبنان الى السودان وغيرها كثير ولكنها مشاكل لها حلول مطروحة رغم المناورات والمماطلات اما مشاكل التطوير والتحديث والنهوض بالعلم والتعليم وخلق جيل من العلماء والمبدعين والشبان المتعلمين كسلعة لها ثمنها في سوق العلم والمعرفة فهذا هو الجهاد الاكبر.
واضاف الامين العام للجامعة العربية نحن نتطلع الى عاصمة ثقافتنا.. الى دمشق لننطلق تحت علمها في عامنا هذا نحو الآفاق الرحبة التي يجب ونطالب بان يحملنا اليها المبدعون والمفكرون العرب فنبني اسس الحياة الكريمة الحرة التي تستحقها شعوبنا وخاصة اجيالنا القادمة.. هذه مسؤولية عربية جماعية نشترك جميعا في تحمل اعبائها.
وردد في الختام مع بعض التصرف قول أمير الشعراء: الفوز أن تعملوا ما استطعتم عمله وان يبين على الاعمال اتقان الملك ان تخرج الاموال ناشطة لمطلب فيه اصلاح وعمران النصر ان تتلاقوا في هوا وطن تعددت فيه اجناس واوطان
كما ألقى الدكتور المنجي بوسنينة المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كلمة قال فيها.. السلام على الشعب العربي السوري الاصيل.. السلام على جذوره الضاربة في أعماق التاريخ.. السلام على قاسيون والغوطة والجولان.. السلام على الاهل فيها وعلى الجامع الاموي ورحابه والاصوات المنبعثة منه بالتسابيح والتلاوات العطرات.
واضاف: انه لمن دواعي السعادة والاعتزاز ودمشق ترفل في زينة فرحها عاصمة للثقافة العربية في سنة 2008 ان اكون لسان حال المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومن ورائها الوطن العربي ومبدعوه لتقديم التهنئة.. اخوية خالصة للجمهورية العربية السورية على هذا التكريم العربي الذي يتوج عن جدارة واستحقاق.. عاصمة من اعرق عواصم الدنيا وقلعة من قلاع الصمود والنضال ومنارة من منارات الفكر والحضارة.

وقال بوسنينة: في غمرة هذا الاحتفال تكتمل سعادتنا بالتشريف العظيم الذي ينالنا جميعا بحضور السيد الرئيس بشار الاسد بيننا شخصيا وبرعايته حفل احتفال دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 فإلى سيادته سفير الثقافة والمثقفين في سورية.. وفي كل الوطن العربي.. ارفع اسمى ايات العرفان والامتنان على هذه اللفتة الكريمة وما تحمله معها من رسائل الحب والتقدير للمبدعين والمبدعات في هذه الربوع الطيبة ولحاملي راية الثقافة العربية الاصيلة في كل ارجاء الوطن العربى افرادا ومنظمات.. والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مقدمتها.. وهي التي حظيت من قبل السيد الرئيس بالرعاية والتشجيع الكريمين ضمن نظرة قومية ثابتة الى العمل العربي المشترك.. وحرص متجدد على ان تظل الثقافة عروتنا الوثقى التي لا تنفصم.. ومرجعنا المشترك الذي حوله نلتئم.
وقال بوسنينة.. لقد كنا بفضل سيادته مبادرين بالشكر ولرعايته ممتنين وجسدنا هذا الشكر وهذا الامتنان بمنحه باسم المنظمة الدرع الذهبي الاكبر للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم منذ سنوات قليلة.. وكان سيادته من اول القادة العرب الذين شرفوا المنظمة بقبول هذا التكريم. واليوم في هذا الحفل البهيج وامام هذا الحشد الكريم اجدد التحية لسيادته ومن خلال سيادته احيي الجمهورية العربية السورية كلها شامخة صامدة ابية وأحيي دمشق المحتفي بها والمحتفية بنا أحيي دمشق الموغلة في اعماق التاريخ ام عواصم الدنيا واقدم المدن.. ضربت جذورها مدى عمق عشرة الاف سنة من التواصل والتالق.. أحيي دمشق اصالة تنطق بها كل حجارة اسوارها وقلاعها وحصونها ومساجدها وكنائسها واسواقها ومدارسها العتيقة شاهدة على تعاقب حضارات وتوالي احقاب كانت دمشق درة التاج فيها. واضاف.. أحيي دمشق العروبة والاسلام وقد اشعت على العالم كله عاصمة لامبراطورية امتدت من الاندلس غربا الى الصين شرقا وافرزت حضارة شامخة سمت فيها صنوف الفكر والابداع الادبي والفني والحضاري الى ارقى المصافات في مزيج رائع من الثقافات والاجناس والالوان واللغات مما نطلق عليه اليوم ونكتشف هذا اليوم عبرة التنوع الثقافي.. احيي دمشق التسامح والتآخي.. دمشق التي يرقد في جامعها الاموى النبي يحيى عليه السلام تهدهده تراتيل القران ونداءات الماذن الى الصلاة.. دمشق التي الفت بين مسلم ومسيحي لا فرق بينهما الا بحب الوطن والاخلاص له والدفاع عنه.. احيي دمشق الصمود والنضال.. وقد وقفت مرارا في وجه الغزاة الفرنجة والمغول والمستعمرين بشتى اصنافهم فردت كيدهم ولو بعد حين ويتواصل اليوم الصمود والتصدي من اجل استرجاع الجولان السليب.. وتظل دمشق واقفة لا تنحني وتعمل ليعود الحق الى اصحابه ويرجع اهله الى قلب الوطن واحضان الامة.
وقال بوسنينة.. أحيي دمشق الناصر صلاح الدين الايوبي تستلهمه سورية اليوم في نضالها ضد المحتل الاسرائيلي وهو القائد الذى حرر بيت المقدس واعاد للمسلمين وحدتهم وارجع اليهم الشعور بالكرامة والاعتزاز لينام بعد ذلك في ثرى دمشق نومة الهانيء المطمئن. أحيي دمشق الحضارة والثقافة والابداع في كل عصر وفي كل دولة.. دمشق التي انجبت السلسلة الذهبية من اعلام الادباء والكتاب والشعراء من بدوي الجبل الى سليمان العيسى ونزار قباني وشاكر مصطفي وهانى الراهب وشكيب الجابري وغيرهم.
ومضى بوسنينة يقول: اذا كانت كل العواصم العربية بالفطرة والسليقة والطبع والوراثة عواصم ثقافية وحضارية تستحق منا ومنكم ان تعقد لها حفلات التكريم والتوقير والاكبار فان موقع مدينة دمشق من هذه العواصم الثقافية موقع الدرة من العقد.. انها عاصمة العواصم الثقافية والشقيقة الكبرى التى افاءت على العواصم الثقافية الاخرى ظلالها وعبقها ونفثت فيها من روحها ومن تراثها وعراقتها اقباسا من المعارف كان لها فضل احكام تلك الوشيجة الحضارية التى بها نحن اليوم امة عربية تترامى على مدى الرقعة الجغرافية التى تصل المشرق بالمغرب والخليج بالمحيط ورباط استعصى فصم عراه على الغزاة وجحافل العدوان منذ القرن الاول للهجرة وحتى الساعة هذه.
واضاف الامين العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.. ان الاحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية ليس دينا واجبا على المنظمة بيت العرب الثقافي ومطلقة مشروع العواصم الثقافية العربية فحسب.. وانما هو واجب من واجبات الامة جميعها افرادا وجماعات دولا وشعوبا مثقفين وعلماء فقد كانت دمشق الدرس الاول من الدروس التى تعلمناها في الكتاتيب والمدارس وفي المعاهد والجامعات في مادة التاريخ والجغرافيا وفي الادب والمعارف المختلفة.. فالشكر كل الشكر لدمشق وللجمهورية العربية السورية على الدعوة الكريمة لحضور انطلاقة هذه الاحتفالات بما تحمل من مضامين وما تبطن من معان مختلفة ورسائل للقاصي والداني في هذا الظرف الذى تخوض دمشق وكل سورية معركتها المتواصلة دفاعا عن الارض المقدسة والتراب المحتل.
وتوجه بوسنينة بالتهنئة الخالصة الى لجنة تنظيم احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 على ما سطرت من برامج وما اعدت من فعاليات فكرية وفنية مؤكدا انها سوف تجلى للعالم كله صورة ناصعة لمدينة دمشق والمكانة المرموقة في اسهاماتها في الحضارة الكونية على امتداد تاريخ عريق ومجيد كما ستبرز توثب سورية باكملها الى نهضة حضارية متكاملة الاركان تكون الثقافة عمادها ووجهها الوضاء وقال: ما هذا الا جانب نتطلع اليه في المنظمة العريبة للتربية والثقافة والعلوم.. ونحن نحتفي في العواصم الثقافية.. اما الجانب الاخر فهو ان نفتح للحوار الثقافي العربي العربي سبيلا يمكن للتواصل بين اقطارنا.. ويؤكد حقيقة وحدتنا الثقافية في اطار تنوعنا الخلاق.
واضاف اننا واذ نحتفل بانطلاق دمشق في احتفاليتها فلا يغيب عن بالنا انها اخذت المشعل من اخت شقيقة كانت هي عاصمة الثقافة خلال العام السابق واعني بذلك مدينة الجزائر ممثلة اليوم في وزيرتها للثقافة.. هذه التي اوفت بكل وعودها وجعلت من الفعل الثقافي خبزاً يومياً على امتداد عام كامل فإلى الجزائر البيضاء كل تهانينا وكامل تقديرنا على ما تعهدت به وعلى ما اوفت واعطت.. ونحن واثقون ان دمشق ستكون خير خلف لاحسن سلف في انتظار ان تكون القدس عروس عواصمنا وتاج مدننا خلال عام 2009.
واختتم كلمته بالقول.. والى ذلك الحين ادعو لدمشق بالنجاح والتوفيق والامتياز الذى عرفت به على الدوام.. والشكر للجمهورية العربية السورية ووزارة الثقافة فيها على حسن الاستقبال وكرم الضيافة واثقا من ان اللقاء مع دمشق سيتجدد خلال هذا العام اكثر من مرة.. وان الفرحة ستستمر في غمرة الابداع والحوار.. عاشت دمشق عاصمة للثقافة العربية.. وعاشت دمشق قلعة للصمود والاباء عنوانا بارزا للعروبة الاصيلة الواعية الشامخة.
وكانت الدكتورة حنان قصاب حسن الامين العام لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 القت كلمة قالت فيها: هو شيء يشبه الوجد ذلك الشعور الذى يحمله الدمشقيون لمدينتهم.. الدمشقيون فقط بل كل من عاش في هذه الارض الطيبة او عبرها عبورا فتركت في قلبه من حبها فسحة هو التاريخ الطويل الذي تختزنه اقدم مدينة حية.. هل هى دماثة اهلها المكتسبة من خبرة التجارة او هو ذلك الشعور بالالفة يغمر الغريب فيها حتى ليكاد امام ابوابها يخرج مفتاحه من جيبه.
واضافت قصاب حسن جمعت دمشق ثقافات العالم القديم حين فتحت ساحاتها للقوافل ونشرت معارفها وعاداتها وحرفها حين ارسلت تجارها الى بقاع الارض وغمرت العالم بعطر وردتها وزينت البيوت البعيدة بشلال الضوء من بروكارها الحريري.

وقالت: في صالحية دمشق اقام المقدسيون من بني قدامة وبنوا المدارس والى سفوح قاسيونها لجأ المهاجرون هاربين من الحروب والمجاعات فاقاموا فيها وامتزجوا بسكانها ما جعل منها مدينة كونية تحتضن الاديان والاعراق والاذواق والثقافات في انسجام قل نظيره.
واضافت قصاب حسن: من دمشق الاموية انطلقت حضارة الاندلس تشع على الغرب شعرا وموسيقا وعلما وفلسفة.. في شارعها المستقيم عرف بولص طريق الهداية وفي زواياها انتشى ابن عربي باشراقاته الصوفية.. في مدافنها يرقد بلال مؤذن الاسلام الاول والفارابي عالم الموسيقا وبيبرس بطل المخيلة الشعبية الامثل وفي شوارعها ابدع المعماري التركي سنان اجمل تكية وترك دارندا اجمل محطة وخطط الياباني تانغي ألطف حديقة.. في حاراتها مشى لامارتين ومارك توين.. وفي مقاهيها ابدع الجواهري ونزار والعجيلي ومنيف.. وفي جامعتها العريقة التي استقطبت طلابا من كل المنطقة تم ولاول مرة تعريب العلوم حتى ليحار الانسان ان كانت دمشق عاصمة الثقافة العربية فقط ام عاصمة عربية لثقافات العالم.. هي التي اعتادت ان تفتح ابوابها لاستقبال اهل الارض وان تشرع نوافذها لرياح العالم لا تخشى ان يقتلعها من مكانها شيء فجذورها راسخة صلبة في هذه الارض الطيبة.
وقالت قصاب حسن ستقدم سورية صورة مشرقة عن الثقافة بابعادها الاصيلة والتقليدية وبانفتاحها على الحداثة والمعاصرة ستنطلق الفعاليات داخل المدينة وفي اطرافها وستمتد في بعض الاحيان الى المدن المجاورة والبعيدة لتكون احتفالية لكل السوريين وللزائرين من البلاد العربية ومن العالم.. على خشبات مسارحها ستلعب افضل الفرق العالمية.. وفي ندواتها سيتحدث اهم المفكرين في العالم ما يضع اسم دمشق وسورية في ادبيات البنى الثقافية المتميزة في العالم طيلة عام كامل ولن ينتهي البرنامج الثقافي الموضوع مع انقضاء العام بل سيحقق اهداف التنمية المستدامة عبر برامج التدريب والتأهيل المخصصة للشباب وفعاليات التوثيق وحفظ الذاكرة التي تشكل واحدة من اولويات خطة الامانة العامة وهكذا ما بين الندوات الفكرية والمؤتمرات والاصدارات وما بين فنون العرض الحية والبصرية ومعارض الحرف اليدوية والفنون التراثية سيكون عام 2008 رسالة سورية الثقافية الى العالم كما كان الامر منذ بدء التاريخ وبدء الحضارة.. اهلا بكم اليوم في دمشق ولئن شعرتم بتلك الالفة التى تجعلكم تخرجون مفاتيحكم امام ابواب بيوتنا سنقول لكم لا حاجة لذلك فابوابنا وبيوتنا وقلوبنا مفتوحة لكم مشرعة.. ويسعدنا ان نستقبلكم فيها مع فنجان قهوة او كأس شراب من رحيق الورد.
وتضمن حفل افتتاح الاحتفالية الذي قدمته الفنانة منى واصف فقرات فنية بدأت بأغنية بعنوان الانسان والحجر أداء عاصم سكر ورشا رزق بمشاركة الكورال.. ثم قدم الممثلون جمال سليمان وعباس النوري وكاريس بشار وامل عرفة وسلافة معمار قراءات وأشعارا عن دمشق ترافقت مع عرض لملامح مدينة دمشق على شاشة كبيرة في صدر صالة دار الاوبرا.
كما تم تقديم عرض بصري ثلاثي الابعاد.. بعد ذلك دخل كورال الاطفال من أبواب الصالة الرئيسية لدار الاوبرا وتجمعوا أمام المنصة الرئيسية لاداء نشيد "اطفال نلعب". ثم قدمت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية مجموعة من المؤلفات الموسيقية العربية والعالمية هي على التوالي: /وليم تل/ ثم /فيفالدي/ على القانون و/تانغو/ على البزق ثم توزيع اوركسترا لاغنية /حياتي انت/ ثم العمل الاوبرالي /كارمينا بورانا/ لكارل اورف.
واختتمت بنشيد /بلاد العرب أوطاني/ وذلك بالاشتراك بين الاوركسترا وفرقة الكورال. وتلا حفل افتتاح الاحتفالية الرسمي عرض لاطلاق الالعاب النارية من على جبل قاسيون لينير ليل دمشق بألوان زاهية. وكانت احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 اطلقت شعبيا في ساحة الامويين بحضور حشود من المواطنين والضيوف حيث قدمت فقرات فنية ورقصات شعبية على وقع اغنيات تراثية من بلاد الشام والعاب بهلوانية. كما جرى اطلاق المناطيد على مدى ساعة ونصف الساعة فوق ساحة الاحتفال فيما شهدت دمشق عروضا للالعاب النارية ترافقت مع وقائع الحفل من ساحة الامويين ومن على جبل قاسيون.
وسيحفل برنامج الاحتفالية بالعديد من النشاطات المهمة على الصعيد الثقافي والفني ومنها العمل المسرحي /صح النوم/ للمطربة اللبنانية /فيروز/ واوبرا /كارمن/ ومهرجانات للسينما والمسرح والمعارض الفنية اضافة الى العديد من الاصدارات الادبية والتراثية والندوات المتخصصة.